ثقافيا
وحيث هنالك اجتماع فالثقافة حاضرة طبعا عبر الأفكار الأساسية التي تنطلق منها الممارسات. وفي هذا الإطار تتعدد المعايير لتشمل أذواق اللبنانيين ومواقفهم وتوجهاتهم بالإضافة إلى احتكاكهم اليومي بالإعلام
والآداب والفنون على أشكالها.
-كي تكون لبنانيا يجب أن يحضر في فكرك دوما معيارا التخلف والتقدم، تقيس العالم بأكمله على أساسهما.
-كي تكون لبنانيا يجب أن تكون مقتنعا تمام الإقتناع بأنك أرقى من كل العرب. يترافق إعتقادك مع عبارات عنصرية تكيلها لهم ومتعارف عليها في لبنان. وبالتالي تحسب أنك quot;أفهم شعب اللهquot;.
-كي تكون لبنانيا يجب أن تعلم أنك دائما على حق. فما يسمونه بالرأي الآخر أو حتى النقد الذاتي ليس بالتأكيد موجودا في قاموسك الوطني الأخلاقي.
-كي تكون لبنانيا عليك أن تبتعد عن الجرائد والمجلات. وفي حال اقتربت منها تكون اهتماماتك فنية أو رياضية أو فلكية.
-المكتبة كلمة تستعمل لدى اللبنانيين للدلالة على فاتورة الكتب المدرسية المتطاولة على الراتب الشهري أول العام الدراسي. أما معرض الكتاب فمصطلح يدل على كتب الطبخ والتنجيم والطب البديل.
-حين تكون شاعرا لبنانيا quot;كبيراquot; تستغل تواجد جمهور لشاعرين شابين كي تحتل الأمسية بكاملها وتنشر quot;ساحاتك وكلابك التي لا تنامquot; فيها.
-وحين تكون شاعرا لبنانيا quot;صغيراquot; تحاول أن تقلد أحد الكبار فيزيد الغموض غموضا حتى نخرج من الأمسية وليس في ذاكرتنا أكثر من طعم quot;الكرواسونquot; على زعتر الذي قدم خلالها.
-حين تكون مخرجا لبنانيا مسرحيا يجب أن تتصرف ببلاهة أمام الجمهور فقط كي تلصق هذه الصفة بالمخرجين.
-حين تكون مخرجا لبنانيا سينمائيا أو تلفزيونيا حتى، أرجوك أن تفكر ثانية بخياراتك وتحاول أن تجد عملا آخر.
-حين تكون صحافيا لبنانيا يجب أن تكون إما عاطلا عن العمل أو أنك تكتب بيانات حزبية كي تعمل.
-وحين تكون أستاذا جامعيا في لبنان وبغض النظر عن إنتمائك الحزبي المفضوح فأنت محايد وتعمل بأصول المهنة. لا تصدق ذلك، تلك نكتة سخيفة لا أكثر.
-اللبنانيون من الشعوب التجارية المثقفة التي تلتقي الحضارات فوق أراضيها فاستعمال اللغات الأجنبية في حياتهم اليومية أمر شائع للغاية ولو كان مشوها.
-اللغة الثانية معيار العلم والثقافة معا لدى اللبنانيين. مثلا يقال للدلالة عن شخص ما إنه من ذوي العلم: مثل البلبل يتكلم الإنكليزية أو الفرنسية.
- كي تكون لبنانيا يجب أن تبدي كرمك الزائد دوما احتراما لعادات الفولكلور اللبناني ولو كان هذا الأمر يقلق راحتك أحيانا ويظهر في عينيك.
-كي تكون لبنانيا يجب أن تبرز انتماءك الطائفي على شكلك الخارجي (نمط معين من الحجاب واللحية، صليب، صليب مشطوب، سيف، كلمة الله، محمد رسول الله، صورة، زر...).
-كي تكون لبنانيا عليك أن تكون دوما في موقف الدفاع عن طائفتك أمام كل هجوم خارجي مهما كان نوعه وليس بالضرورة أن يكون دفاعك من منطلق طائفي فهو يترافق مع التنكيل بأبناء طائفتك داخليا. كل ما هنالك أنك لا يمكن لك أن ترضى بانتهاكها من الخارج. وطبعا لا بد بعدها من تأمين الدفاع عبر الهجوم على الطوائف الأخرى بكافة السبل (ضرب، سباب، نكات، تحريض..).
-حين تكون لبنانيا فأنت مرجع في الطائفية داخل طائفتك. ومرجع في التآخي والعيش المشترك حين تتصل بالطوائف الأخرى.. إزدواجية شخصية فريدة.
- إحدى ميزات اللبناني أن يفيض إيمانا عند الحاجة.
-كي تكون لبنانيا وجب عليك أن تهزأ من لهجات لبنانيين آخرين من مناطق أخرى وصولا إلى حد الإحتقار.
-كي تكون لبنانيا يجب أن ترفض أن تكون فلسطينيا. ولو بصفة رمزية تنسب للفلسطيني الجهل والتخريب والعيش في الإهمال، دون أن يحق للفلسطيني حسنات أو سيئات اللبناني من قوانين وإجراءات وذاكرة وأعراف وشواهد لبنانية مرتبطة بالذاكرة الحربية الأهلية.
-كي تكون لبنانيا يجب أن تكون quot;عالموضةquot;. مهما كانت تلك الموضة رديئة فأنت في النهاية لست سوى أحد مكونات السوق.
-كي تكون لبنانيا يجب أن تتأقلم مع واقع الشاشات المحلية وتتفاعل معه. وحين يطلب منك الإدلاء بتصريح ما يجب احترام معايير الكذب التلفزيوني مهما كان رأيك الحقيقي. فالإنسجام مع جماعتك هو الأساس.
-كي تكون لبنانيا يجب أن تحتقر أفعال بعض المشاهير من أهل الفن على أنهم quot;المفسدون في الأرضquot; بينما تحاول من جهة أخرى تقليد كل ما يتعلق بهم.. لا تحاولي لن تصبحي يوما هيفاء.
-كي تكون لبنانيا عليك أن تستمع إلى النمط الموسيقي السائد. ولا داعي للتنويع وسماع أنواع مغايرة زمنا وشكلا كي لا تصنف تلقائيا في خانات معروفة سلفا.
-وكتتمة أيضا فاللبنانيون الذين يستمعون إلى الأنواع الأخرى عليهم أن يكونوا منغلقين على أنفسهم لا يسمحون للآخرين بغزوهم فيتصرفون على شاكلتهم حين يكونون معهم.
-كي تكون لبنانيا عليك أن تتأقلم مع كل جديد يطرأ على حياتك على كثرته بالترافق مع الروتين الذي يشلها بشكل شبه دائم. وعليك أن تكون مثالا حيا للمثال الذي أطلق عليك في أنك quot;كيف ما زتوك بتجي واقفquot;.
-وكي تكون لبنانيا عليك أن تحب الحياة.
لكنك كلبناني ختاما، عليك أن تحب الحياة كما أريد لك أن تحبها لا كما تريد أن تحبها. هنالك فوارق واضحة.
عصام سحمراني
[email protected]
http://essam.maktoobblog.com/




التعليقات