laquo;بنات المحارraquo; المتربعات فوق رؤوس المهراجات وملكات أوروبا
باريس: laquo;الشرق الأوسطraquo;: من أي بحار بعيدة جاءت كل هذه اللآلئ لتتدحرج تحت أنظار الباريسيين؟ وما الفرق بين الطبيعي منها والمستزرع؟ بين الأبيض الشمعي والوردي البراق أو الأزرق السماوي والرمادي المفضض؟ وهل صحيح أن اللؤلؤ هو الزينة المفضلة للملكات، قبل الماس والزمرد والياقوت وباقي الأحجار الكريمة؟ أسئلة تتوالد في البال وأنت تدلف الى قاعات متحف التاريخ الطبيعي في باريس وتتفرج على المعرض الذي فتح أبوابه للزوار، قبل أيام، بعنوان laquo;اللآلئ... التاريخ الطبيعيraquo;؛ وهو معرض يستمر حتى العاشر من مارس (آذار) 2008، بحيث يمكن لزوار العاصمة الفرنسية في عطلة رأس السنة أن يبرمجوه في برنامجهم السياحي.
المعرض يحط الرحال في باريس بعد عروض ناجحة في نيويورك وسيدني وطوكيو وأبوظبي. laquo;اللالئ وتاريخها الطبيعيraquo; يقدم مجموعة من اللالئ المميزة والنادرة والتي يعود بعضها الى أزمان قديمة. اللالئ كانت ومازالت تمثل النقاء والرقي ولهذا السبب حرص الكثيرون على اقتنائها.
ويروي المعرض قصص مجموعات نادرة من اللالئ من المجموعات الخاصة لشخصيات عالمية، ويضم ثروة من اللالئ والمجوهرات والتي تحمل تاريخا وقيمة جمالية لا تقدر بثمن. ومن القطع المميزة التي يضمها المعرض صدفة من بحيرة بيوا وقلادة ماري انطوانيت وهناك ايضا البروش الذي قدمه الامير ألبرت للملكة فيكتوريا في عام 1834 بمناسبة عيد زواجهما الثالث، كما يضم أيضا أقراط المصممة الفرنسية كوكو شانيل وتاج الملك شارلز الخامس من فرنسا. ويخطئ من يظنّ أن النساء، وحدهن، يرتدن هذا النوع من المعارض. لقد انتهزت العائلات الفرنسية العطلة الطويلة لعيد جميع القديسين وتدفقت بالمئات، مع أطفالها، لتتفرج على laquo;بنات المحارraquo; متحررات من أي صياغة، كما ولدتهن أمهاتهن، أو مترابطات في عقود قديمة ومتدليات من أقراط ناعمة. وكانت هناك قطع ثمينة يحفظ الخبراء والهواة أسماءها لأنها فريدة في الحجم أو الصفاء أو الشكل، مستديرة بانتظام أم بتموجات خفيفة أم بهيئة الكمثرى.
تأخذك خريطة التجوال في المعرض من بدايات تكون اللؤلؤ في قلوب المحار عبر البحار والمحيطات في أرجاء الكرة الأرضية، مع صور مأخوذة من الجو لأشهر laquo;المزارعraquo; على ضفاف الجزر التي صارت تهيئ الظروف الملائمة لاستخراج لآلئ اصطناعية لا تقل عن الأصلية جمالا وإدهاشا. وبعد ذلك نرافق تلك اللآلئ في رحلتها من المياه الى أماكن التجميع والفحص والفرز والبيع. ثم تأتي مرحلة الصياغة، حين تحط اللؤلؤة الصافية بين يدي صائغ ماهر، يزرعها في تاج ملوكي أو خاتم ذهبي ويطعّم بها قلائد تتداخل في صياغتها المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، من كل لون وشكل.
يتوقف الزائر في إحدى الزوايا التي تعرض صورة لمصممة الأزياء الفرنسية الآنسة كوكو شانيل. إنها المرأة التي جعلت من اللؤلؤ الأبيض عنواناً للحلي التي تصممها ومفتاحاً للأناقة الراقية. وكانت كوكو، التي عاشت حتى التسعين بدون أن يفارقها لقب laquo;مدموازيلraquo;، لا تخرج الى المجتمعات بدون قلائدها اللؤلؤية وسلاسلها الطويلة المتدلية فوق صدرها. بل انها استعاضت عن الأزرار في البدلات الشهيرة التي رسمتها للنساء باللؤلؤ الذي يمنح الزي لمسة خاصة هي بمثابة توقيع laquo;المدموازيلraquo; عليه.
ونعرف من المعرض أن المحيط الهندي كان، منذ 4000 عاماً، ولا يزال، المنجم الذي لا ينضب للآلئ، يقصد التجار مدن الهند ويعودون منها بما يحتاجونه لمشاغلهم المنتشرة في أنحاء العالم. ومن قلائد المهراجات التي استحوذت على الأحجار الأكبر والأفخم انتقل اللؤلؤ ليصبح الزينة الأبرز في تيجان الملكات الاوروبيات. وتتنافس كل من إليزابث ملكة بريطانيا وصوفيا ملكة اسبانيا وبياتريس ملكة هولندا في ما ورثته كل واحدة منهن من تيجان لؤلؤية ومرصعة بالألماس عن جداتهن، أو ما صيغ لهن خصيصاً من مجوهرات تحمل أثمن اللآلئ.
لكن قلادة بارودا الشهيرة التي حملت اسم المهراجا الهندي الذي تزين بها، تبقى الأثمن في كل العصور، وهي كانت مؤلفة من سبعة خيوط من اللؤلؤ ثم اعيدت صياغتها، عدة مرات في القرن الماضي، بحيث تفرعت منها قلادتان أصغر حجماً. وفي الربيع الماضي بيعت لدى مزاد laquo;كريستيزraquo; في نيويورك بسبعة ملايين دولار، وهو رقم قياسي في المزادات العلنية على حلية من اللؤلؤ. وقد لاقى المعرض نجاحا هائلا لإقامته في أبوظبي في ديسمبر(كانون الاول) من العام الماضي، حيث عرضت فيه 500 ألف حبة لؤلؤ مختلفة الألوان والأشكال والأحجام من مناطق مختلفة من الكرة الأرضية. كما تمت أيضا اقامة معرض اللؤلؤ الخليجي، الذي ضم صورا وآثارا ولقى أثرية عثرت عليها البعثات الأثرية في منطقة الخليج العربي وتدل على قيمة اللؤلؤ، ونقودا معدنية تحمل صورا لملوك تقلدوا اللؤلؤ في حقبات زمنية سابقة. كما عرضت مجموعات خليجية عائلية نادرة.
وتظل اللآلئ تسحر الاعين كما فعلت دائما عبر العصور وحول العالم، فقد جذبت اللآلئ مخيلة الملوك والشعراء والعلماء، وكانت ترتبط تاريخياً بالنقاء والجمال والسحر والثروة التي تستحوذ على تفكير البشر، كونها ملكة الأحجار الكريمة.
ومعظم البشر يرون اللآلئ كأحجار كريمة جميلة، ولكن البعض فقط يفهم ويدرك تعقيدات تكوينها أو الخصائص الطبيعية للنعومة واللمعان في ألوان الطيف. فاللآلئ مكونة على نحو أساسي من الكريستال المنتج عضوياً من كربونات الكالسيوم، ومنظمة في هيئة طبقات متحدة المركز حول نواة مركزية في كائن حيواني رخوي.






التعليقات