يعتبر فك شفرة الرسم الجداري في المقبرة التي اكتشفتها جامعة واسيدا اليابانية في منطقة الجيزة كشفا مهما يسلط الضوء علي علاقات الحب والكره عند الفراعنة،فالرسم يظهر امرأة تضع يدها علي كتف رجل وكل منهما ينظر في عيني الآخر، وهو الأمر الذي اعتبره علماء المصريات دلالة قطعية علي قصة حب جمعت بينهما مما يجعلها أقدم قصة حب تمكنت البشرية من الاحتفاظ بمؤشر ملموس واحد يرمز إليها.


قصة حب ترجع الي 4400 سنة مضت

بدأت دراسة هذه العلاقة علي جدران المقبرة التي تعود إلى 4400 سنة،فالرجل المحب اسمه كاهاي وكان يعمل مغنياً في بلاط أحد الفراعنة وأن اسم زوجته ميريتيتيس وهي كاهنة. وتصور اللوحة الملونة السيدة ترتدي لباس ضيق يكشف شيئاً من صدرها، بينما زوجها يرتدي لباساً من جلد النمر.
من جهته قال خبير أثار مصري إن ما تحمله جدران المقبرة من رسوم ونقــــوش متنوعة تميزت بروعة تصميماتها وألوانها، وهي تعكس الكثير من تفاصيل الحياة اليومية وطبيعة علاقة الزوج بزوجته وأبنائه في العصور المصرية القديمة وما اعتادوا على ممارسته من الطقوس الدينية.
لم يصور الفراعنة قصص الحب علي جدران المعابد فقط انما كانوا لهم سيرا في أدب الحب والغزل وقد أشار إلى ذلك الدكتور خالد شوقي البسيوني أستاذ التاريخ الفرعوني بجامعة القناة في دراسة قيمة له ذكر فيها نه في الدولة الحديثة ظهر نمط جديد من الأدب في سياق الوثائق الكتابية والنصية وهو شعر الغزل والغرام،الذي انبثقت عنه قصائد عاطفية ووجدانية بما يعكس تطور الحياة الاجتماعية والثقافية والفكرية في عصر الدولة الحديثة والتطور الطبقي بالمعني الحضاري.

نماذج من شعر الحب

من أهم نماذج شعر الغزل والغرام عند الفراعنة هو ما احتفظت به بردية شستر بيتي من أبيات شعرية أظهرت المشاعر الحميمة عند المحبين بما ينفي صفة الجمود والجنائزية ومظاهر الميلودراما في مجمل الحياة العصرية القديمة من حياة القصور والترف في أحياء العواصم الكبري في طيبة وتل الفراعنة،كما أن هناك نماذج من الشعر المصري القديم في ترنيمة نفتيس إلي أوزوريس التي يقول فيها :
&أحضر توا يا سيدي..
&يا من ذهبت بعيدا
أحضر لكي تفعل ما كنت تحبه تحت الأشجار
&لقد أخذت قلبي بعيدا عني آلاف الأميال
&معاك أنت فقط أرغب في فعل
أحب إذا كنت قد ذهبت إلي بلد الخلود
&فسوف أصحبك
&فأنا أخشي أن يقتلني الشيطان ست
&لقد أتيت هنا من أجل حبي لك
&ـ فلتحرر جسدي من حبك
&كما أن هناك قصيدة العاشقة العذراء وهي من الغزل العفيف عن بردية شستر بيتي والتي تقول:
&لقد أثار حبيب قلبي بصوته
&وتركني فريسة لقلقي وتلهفي
&إنه يسكن قريبا من بيت والدتي ومع ذلك فلا أعرف كيف نحوه
&ربما تستطيع أمي أن تتصرف حيال ذلك,
يجب أن أتحدث معها وأبوح لها
&إنه لا يعلم برغبتي في أن آخذه بين أحضاني
&ولا يعرف بما دفعني للإفصاح بسري لأمي
&إن قلبي يسرع في دقاته عندما أفكر في حبي
&إنه ينتفض في مكانه
&لقد أصبحت لا أعرف كيف أرتدي ملابسي
&ولا أضع المساحيق حول عيني ولا أتعطر أبدا بالروائح الذكية

رمسيس ونفرتاري قصة حب لا يمحوها الزمن

من جهة أخرى تقول دراسة مصرية أعدتها ثلاث باحثات مصريات بمركز الأقصر للدراسات والحوار والتنمية فى صعيد مصر أن القدماء المصريين استخدموا الورود للتعبير عن الحب لمحبوباتهم، وأن نقوش ورسوم معابد ومقابر الفراعنة ترصد الكثير من صور الحب والعشق فى مصر الفرعونية، وأن "رمسيس ونفرتارى" هى أول قصة حب خلدها التاريخ. وفي هذا الصدد تقول الباحثة المصرية هدى خليل الشقيرى إنه مع الاحتفال بظاهرة تعامد الشمس علي وجه الملك رمسيس الثاني في يوم 22 أكتوبر يوم ميلاد الملك رمسيس الثاني والثانية في يوم تتويجه في 22 فبراير من كل عام، تتجه القلوب إلي أجمل قصة حب ربطت بين قلبي رمسيس الثاني وزوجته نفرتاري فى أول قصة حب خلدها التاريخ قبل أكثر من ثلاثة آلاف سنة.
ويظهر هذا الحب الفياض جليا من خلال الكلمات الرقيقة التي نقشت علي جدران معبد نفرتاري بأبو سمبل والتي يصف فيها رمسيس الثاني زوجته الحبيبة بأنها ربة الفتنة والجمال وجميلة المحيا وسيدة الدلتا والصعيد.وتضيف إلى أن معبد نفرتاري يتميز باللمسة الأنثوية الحانية التي تعبرعن رقة صاحبته حيث يوجد فيه مجموعة من النقوش الناعمة التي تبرز جمال نفرتاري وهي تقدم القرابين للملائكة وفي يدها "الصلاصل" رمز الموسيقي ويعلو رأسها تاج الآلهة الحتحوري ربة الفتنة والجمال عند القدماء المصريين.
وتضيف الباحثة المصرية فاطمة فتحى على الى أن الملك رمسيس الثاني قام ببناء معبد نفرتا ري في ابوسمبل حتى تتمكن زوجته من أن تتعبد لآلهتها المحبوبة حتحور اله الرقص والسعادة والطرب والحنان عند القدماء المصريين، لان معبد حتحور الرئيسي يقع في مدينة دندرة التي تبتعد 100 كم شمال الأقصر لذلك كان يصعب علي الملكة نفرتا ري عند المجيء لمنطقة ابوسمبل والنوبة أن تعود سريعا إلي دندرة لأداء الطقوس الخاصة بمحبوبتها حتحور.
لذا قرر رمسيس الثاني بناء معبدا لحتحور في ابوسمبل حتى لا تبتعد نفرتا ري كثيرا عن محبوبتها حتحور. وعبر رمسيس الثاني عن حبه الشديد لنفرتا ري علي جدران المعبد وأعطاها اللقب الملكي وقيل أنها وصفت بالملكة المؤلهة، وحرص المهندس المصري القديم مصمم المعبد علي أن تظهر نفرتاري في غاية الجمال بقوامها الممشوق وملابسها الشفافة التي تظهر مفاتنها وكذلك ملابسها الزاهية البراقة ويظهر ذلك جليا من خلال واجهة المعبد التي خلدت الملكة نفرتاري في تمثالين رائعين وهي تلبس ثوبا طويلا فضفاضا وفي يدها الصلاصل رمز الموسيقي وان كان يعيب هذا المعبد شيئا واحد من الناحية الفنية وهو أن رمسيس الثاني قام بتصوير نفسه 16 مرة مقابل 12 مرة فقط لنفرتا ري مع انه بني هذا المعبد لزوجته وليس لنفسه.

المصريون القدماء خصصوا أعيادا للحب والهيام

أما الباحثة المصرية نجوى البارون فقد كشفت أن معابد ومقابر ملوك وأشراف ونبلاء الفراعنة بها صورا عديدة لعلاقة المصريين القدماء بالحب واحتفائهم بالعشق والعشاق في احتفالات خاصة كانت تقام بشكل دوري ضمن 282 عيدا واحتفالا عرفها الفراعنة في كل عام.
وتقول نجوى البارون أن المصري القديم احتفى بمحبوبته وعشيقته وزوجته وكان يعبر عن عواطفه تجاهها فى احتفالية يطلق عليها " الوليمة " وان مقابر الجيزة وسقارة ومقابر النبلاء غرب الأقصر حوت عشرات اللوحات التي تصور احتفاء المصري القديم بمحبوبته وتقديمه الزهور لزوجته ومعشوقته.
ولفتت الي قول مصرى قديم واصفا معشقته فى إحدى المخطوطات القديمة : " أنها الفريدة المحبوبة التي لا نظير لها أجمل جميلات العالم،انظر أليها كمثل النجمة المتألقة في العام الجديد على مشارف عام طيب.. تلك التي تتألق و التي تبرق بشرتها بريقا رقيقا،ولها عينان ذواتا نظرة صافية وشفتان ذوتا نطق رقيق،ولا تخرج من فمها أبدا أية كلمة تافهة.. هي ذات العنق الطويل والصدر المتألق شعرها ذو لون لامع، أن ذراعيها تفوقان تألق الذهب، وأصابعها تشبهان كؤوس زهرة اللوتس.. أنها ذات خصر نحيل.وهى التي تشهد ساقها بجمالها.. ذات المشية المتسمة بالنبل عندما تضع قدميها على الأرض ".
&
&