: آخر تحديث

ميرين آغور ميابي: ست قصائد

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ترجمة: عبدالهادي سعدون


ولدت الكاتبة ميرين آغور ميابي Miren Agur Meabe في لكيتو ـ بلد الباسك عام 1962. نالت جائزة النقد في عامي 2001 و2011 عن كتابيها الشعريين (علامة الجسد) و (زَبد في اليدين)، كذلك جائزة أدب الطفل الباسكية في ثلاث مناسبات.  حازت روايتها (عين زجاجية) على جائزتين ادبيتين هما ثاثبيكالي وبيتريكو ليبروا وترجمت إلى لغات عدة من بينها الإنكليزية. ككاتبة وشاعرة شاركت في ملتقيات ومهرجانات عالمية مثل مهرجان الأدب في دبلن 2003، مهرجان الأدب في سلوفينيا 2006، مهرجان أدمبرغ 2007، مهرجان أوربا الوسطى 2016 ومعرض الكتاب في ميامي 2016. في عام 2015 حازت على منحة الـاليف والترجمة في نيويورك. ترجمت عن الفرنسية على الباسكية العديد من كتب الشعر والرواية. عام 2018 حصلت على جائزة بلد الباسك للترجمة عن مجمل ترجماتها لأدب الطفل العالمية. 


أغنية البجع
كم تساوي امرأة
لا تريد المعرفة ولا تطلب شيئاً؟
راحتا يديها تنظران إلى الأعلى
والسماء يترك للعابه التأثير، الرحيم.
العادة الشهرية، تشكيلة مختصرات ماضية
يضاف لها حزن ابن مراهق.
تغني البجعة الأغنية الأكثر تعبيراً
في أمسية الهرمونات.
أسفل السقوف، الحيوات التي يزعجها ويحيدها الحب،
طبيعة ميتة بلون أخضر مصفر، حرب وسلام رفقة أزهار.
كل شيء هش، هذه الخلاصة البسيطة.
فحوى ومحتوى، غرائبيات كل غريق. 
            
مكان رائع 
"حتى العزلة محض فعل. لماذا نمثل إذاً؟"  فلاديمير هولان

الأصداف محطمة، مثل كل عام
وصلت فيه بغزارة حتى الساحل.
يبدو من الممكن ان ترى الحياة بصورة مختصرة 
بينما ينمو ببط هذا الساتر.
كلب ينبح على الأمواج.
من سبتٍ تتدحرج برتقالة.
يبدو انه من الممكن ان يرتفع الستار 
دون انتظار الجمهور.
الخامس والعشرون من أكتوبر، يوم سبت.
الابن وحيداً في المدينة.
يبدو ممكناً ترتيب تسلسل الأشياء 
بيدٍ واحدة.
هذا الفراغ ليس مصادفة.
إيه يا أصحاب! أرفع كأسي
أمام جدار الحديقة
وأشعر بنفسي خفيفة مثل زهر الحرشف البري.
نار الموقد يهجر رماده على الأرض،
غبار قاتم تحمله الريح حتى جبهتي.
زَبدٌ، ولا شيء غيره في اليدين.
عندما ينكسر غصن شجرة التفاح 
كابتسامة ناشفة لملائكة محطمين،
أعتقد انه من الممكن حتى الأن
أن تنمو لسنتميتر واحد
وأن تتحدث مع الدمى
وأن تنسى.

    
ميثولوجيا شخصية عن الطفلة الجميلة
أعشقُ ما بين القوسين، الفراغات المتجاورة مثل خدود مبتسمة، الوصول متأخراً إلى البيت، مضادات صبغة يود المنظر.
أعشقُ التصميم غير المؤكد، الخلافات الخفيفة، الخطر المسموح به، إشارات فسفورية تسبب التهيج والرغبة بالتبول.
في صغري قايضتُ طوقاً ذهبياً لصبية مقابل صعود الأرجوحة. فأرسلتني امي للبحث عن النصابة التي رفضت عهدنا. أتذكر تلك المقايضة السيئة لأنني أتذكر كم نلت بسببها من تأنيب.
في مناسبة أخرى ـ كانت فترة عواصف صاخبة والأمواج بلون الفانيلا المصفرة قد لطخت شفاه الساحل مثل حلوى شائكة ـ ، الصبية نفسها وصديقاتها عروني تماماً ليلعبن لعبة العائلة، وحسب رأيهن، كنت انا بمثابة دمية الجميع. موجة بللت خلفيتي. أتذكر يتمي لأنني أتذكر المياه القذرة ونظرة صبي معتوه. أتذكر البرودة والعار كذلك.
لهذا أحصي الآن كل تجاراتي السيئة، أحتفظ لنفسي بالألبسة الداخلية، أبحث في شأن المياه العكرة، أنهض بلا تحديد لوضع الماضي جواري. أتضرع لكيلا أفقد الأصابع الضرورية ورُشدي.
كم عدد الصبايا المغتصبات اليوم في بروندي؟ كم منهن متن في دارفور هذه الدقيقة الأخيرة؟ طفل أفغاني يحدثني من خلال الصورة: " كنت وحسب لبرهة من الوقت في الشكل الهندسي الموزاييك الكبير، قطعة حجرية عابرة، لا أهمية لها قط. بعد ذلك، أفواه الأبراج التهمت ظلي، ولا شيء حدث. سمعت صوت امي وهي تلدُ اسمي مثل شرخ في جدار. الآن يومٌ هادئ. قدماي بقيتا في حاوية. حياتي عبارة عن حاجز آخر".
يعود البرد والعار، وإن بشكل مختلف. أترك العُزَلَ بسلام. كلا، لست مؤهلة لنطق اسمائكم في فمي.
وداعاً طفلتي الجميلة، إلى لقاء يا صغيرتي، كل شيء أنتهى في زمن الوداعات.. كل شيء حسن هذه الليلة، وهذا ليس شيئاً يذكر. أحرقتُ الأسرة، الفواتير، الأدوية، الصور وكارتات المعايدات. كل شيء حسن هذه الليلة. وهذا لا شيء أبداً. هذه هي الحياة الوردية، حرز الحظ، هذه هي الحياة الوردية، حرب برمائية أخرى. 
        
ذكرى: لؤلؤة وردية
يخبروننا ان ننتبه جداً، لأقل زلة سيعمل الذكور بنا أشياء سيئة. هذا التعبير يحمله صوت مياه المجاري، مياه قذرة وغامقة، مثل طرقات الغابة. لكننا دون شك نتركها تحط في أفواهنا لنشعر بدبقها المجهول.
في المدخل، نرقد أسفل المصابيح الضعيفة الإضاءة، وينتقل برد الأرضية القارس في خلفياتنا، ونغلق سيقاننا واحدة على الأخرى لنكتشف ألق اللؤلؤة الزهرية. نتبادل مراقبة أزرار الصدر الصغيرة، ونلعق الملاعق.
بعد حين، نعدل من رباط جواربنا البيض ونركض من شارع إلى آخر محملين بكتبنا المدرسية المتطايرة. كانت سيقاننا مثل حمامات واثقة، ربطة الشعر كتلميحات مرغوبة.
ولم نقل ولا كلمة واحدة. تركنا للأيام أن تمضي وحيدة، وسيصل العمر الذي نترك فيه الملامسات.
        
نخلة كنارية
النخلة ,انا بعمر واحد. رأيتها تنمو، والآن هي تراني أشيخ.
جاءت لتبقى، ذلك ان الحياة مرات عديدة تشير لتجاربها التي لا تحصى: نخلة أبدية مثل المجوهرات.
في الليالي، تتحدث مع نفسها مثل امرأة وحيدة على جسر حديدي في مدينة كبيرة. أو تصرخ بإسمي. أتغافل عن نداءاتها إذ أعلم أنها متوعكة.
لا أثر لديدان في أوراقها الساقطة، لم يسقط تاجها بعدْ. لكنني أخاف من النظر لها: صديقي معزولة. كلانا يئن في ريح الشتاء.
صنعت الشمس علائق صغيرة في كربها. اللبلاب يمارس التخبط على جذعها الوحيد.  لغوها عناديق أزهار برتقالية. قول لي رجاء، ما هي رغبتك الأخيرة، إذ لستِ طائر فينيق.  
من سعفك الجاف صنعنا سقفاً للأصدقاء. أحدهم قرأ علينا جملة ذات مساء من آب:" يقول أبيقور: حديقة وأصدقاء قلا وسيلة أخرى غيرها". واعتقد انه كان محقاً، هذا ما يقول ساندور ماراي في كتابه (المرأة العادلة).
الضيوف يضحكون وهم يتبادلون الأقداح، دون ان يشكوا متى ستنتحر النخلة، فجذورها ستطرحنا بعيداً في الهواء.
لا بد أن اتحدث مع نخلتي مطولاً. ليس كل البشر لهم نخلة، في كل العالم هناك قدرُ بوجهين، واحد للإفادة والآخر للتحذير.

ماري شيللي والبيانو الشفاف
كان البيانو شفافاً، الهيكل والغطاء والمفاتيح البيض. كانت ماري شيللر جالسة على مقعد أمام نخلة قزمة تهتز أسفل حوض زجاجي مزين بحراشف نصف دائرية. هذه الحراشف من الممكن أن تكون نهوداً مضغوطة، جزء من لسانها مقطوع، نصف أغشيتها المخية، منظر احتفائي لتورم العينين.
في صالة السفينة، ماري الشاحبة كانت تعزف لأمها الميتة، لأولادها الميتين ولشقيقتها ف الميتة من البرد، ولأسطرها التي لم تولد بعد. كل ذلك كان عادياً في القرن التاسع عشر واليوم ينظر له بصورة سيئة. رجلان كان يستعرضان سوية بصدرية النجاة، لكنهما لم يلمحاها. كانت مستمرة بالضرب على المفاتيح بيديها الشبيهتين بمقابض سفينة تصارع العاصفة. برغبة الأنواء الجوية كان الحبيب، الذي سيموت قريباً ويتركها وحيدة مرة أخرى، مثلما عليه كل حياتها، مرة أخرى وإلى الأبد. أنتِ يا عزيزتي، رتبي أوراقي وأوراقك وأحبيني.
ومفاتيح البيانو تطرح غيوماً من البخار وكل واحد منهم بمثابة شبح، الأم ليست بالأم ولا الأبناء الذين أكلهم الليل، ولا الشقيقة التي قضت عليها المسافات، والنصوص مجهضة. في فراغات الرئتين وفي الأحاسيس الجافة لأعوامها الخمسين، داخل دفاعاتها المحمولة وفي روحها اليتيمة تنبض إشاعة كهربائية، مواسير لحمية، بذرة متكررة والخيط الذي يخيطُ ما لا تقدر عليه أصابعها لكنه يحطُ على الرسغ كل مرة يشير فيه عقرب الساعة الكبير نحو القلب.

ماري غودوين وفيما بعد شيللر، ليس ببعيد عنك يغرقُ حبيبك. وبايرون، واقفاً أمام مغارة بحرية، يعوي بتخاريف عديدة مثل أن الحب جزء في حياة الرجل، لكنه بالنسبة للمرأة فهو وجودها كله. الآن في بورتو بيريني تحمل علب المعطرات أسمها و تباع في زجاجات تقلد عطور شانيل. على جدران الميناء ترك شخبطالته جورج ساند و بازوليني، بل وحتى مونتسيكيو. حفنة كلمات كافية كي تحيل الحكاية إلى قشرة ملح في قبة سان بيترو أو في حانات صائدي السمك في ليغوريا.
لم تكن تنتظر مار التصفيق. تتصفح النوتة الديجتال على بيانو شفاف وتمارس الارتجاف والسلالم الموسيقية بينما تنشج بحسرتها وبأفكارها وكلماتها وبشهيقها.  لقد أضاعت نظارتها ولا ترى شيئاً. مكبرات الصوت تعلن ساعة العشاء، النوارس تتقيأ أغاني المهد، والعلماء يبتكرون نظريات عن قدرة الشعر لتحويل الحياة إلى مادة باهتة وسيرفض بروميثيوس الجديد قدره.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات