: آخر تحديث
في طريقه الى مدينة الناصرية

بريد الفتى السومري .. يتغنى بأوروك ويغازل الماء والقصب

صدرت للشاعر العراقي عدنان الفضلي مجموعته الشعرية التي تحمل عنوان (بريد الفتى السومري) عن الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق ،حيث المجموعة الشعرية تمتلك نصوصها المفعمة بالتناغم مع تلك الابعاد الممتدة الى حكايات السومريين الذين لهم امتدادات في حاضرة المكان .
يقع الكتاب في 72 صفحة من القطع المتوسط ، ويضم بين غلافيه 17 نصا شعريا ، موشحا بلوحة الفنان محمد هاشم المنشد ،وعنوان المجموعة هو عنوان لاحدى قصائدها وهي اشارة الى الشاعر الذي ينتمي الى ذلك البعد الاجتماعي والمكاني ،هذا الفتى السومري الذي يعشق الاشياء الجميلة ويتغزل بها كأنه يركض في الارجاء ملوحا للعذوبة ان تكون معه :

(لي ممكنات العشق والخبل

ودوني ..هذيانات الذين تراخوا عند مدخل الإرتقاء

بكفيَّ قبضت على غيمة وردية

سحبتها الى حقل اشتهائي فأمطرنا معاً

بعيني..رمقت نجمة في أقاصي الجنوب

فانعكس الجنوب بريقاً في مقلتيّ..)
الشاعر يفتتح مجموعته بأهداء : (الى المدينة السومرية العتيقة (الناصرية) التي علمتني ما لم اعلم ،والى الشرفاء الذين انجبتهم وفي مقدمتهم عقيل الناصري وسهيل عبدالله واحمد عبدالله فارة )، وهذا الاهداء يؤدي بالقاريء الى ان يعرف حكاية هذا الفتى السومري الذي له بريده الخاص الذي يعيدك الى احضان الازمنة المفعمة بالحنين والاسى والعجائب التي يريد الشاعر ان يستحضرها مقارنة بالواقع التي عليه المدينة، والى الكثير من الامكنة التي يرتبط هذا الفتى السومرية بعلاقات مختلفة ، ما بين التاريخية والمكانية التي عاشها وعاشها اجداده السومريون الذين ينتمي اليهم ،مثل : الناصرية ، أور ، أوروك ، الفرات ،الاهوار، ومملكة المعدان، وغيرها مما يعتقد الشاعر انها تمتلك وجدانه وحضارته .

(أوروك ..

دثّريني بك

امنحيني فرصة

أن ارصَّ الغناء على شفتيك...)

منذ القصيدة الاولى يفاجؤك الشاعر بقصيدة (الناصرية التي في العلا)، يدعوك الى ان تتهجى الاشياء التي تمر وتتأملها جيدا خاصة انه يرسم صورة جميلة فيها الكثير من الملامح التي تسمع فيها اهتزاز الموجات والموسيقى وحكايات عوالم الماء والقصب ، يقول فيها :
(في الطريق الى الناصرية ..

قد يصادفك مشحوف، لم يكتب عليه لفظ الجلالة،

إنه يعود لبوذا، وقت جاء يتعلم العزف الجنوبي، في مضارب بني أسد.

نسيه عند جدتي التي أورثتني الضلالة السومرية اللذيذة،

قد تسقط نظراتك على أطلال بئر، تحرسه أفعى خضراء

هذا منبع الاهوار، التي سكنها شعب يتلو على نفسه فقط.

الابوذيات التي تكتبها النسوة ،مدافة بالطين وبقايا القصب)
هذا الطريق الى الناصرية يؤدي الى اعماق التاريخ التي تتفتق عن زهور تفوح منها روائح الذكريات الجميلة التي تنتج عنها اصوات واصداء، لكن الشاعر يتوقف عند حافات الاحزان التي مر بها الناس هناك :

(.. واينما تلتفت في ذلك الطريق..

ستشم رائحة شواء ،تنبعث من قلوب الامهات والعشيقات

كون نارهن ازلية متقدة بوقود الفقد

في الطريق الى الناصرية ..
يصادفك المخادعون والمخدوعون ،يرفعون رايات المظلومية)
هذا الفتى السومري .. يمضي محتفيا بالكثير من العلاقات التي تربطه بالارض والدروب المؤدية الى المدينة السومرية والناس فيها ، وكل الاشياء التي يتم التعامل معها وصولا الى نصه (ما سقط من مسلة سومر) المتوزع على نصوص قصيرة عديدة جميلة بالالتقاطات التي تؤكد حرص الشاعر على ان تكون مكثفة ومكتظة بالمعاني .
لكن هذا الفتى السومري .. وهو يتابع رحلته يتوقف عند مثابات مهمة في حياته ، يقف رافعا اسئلته إلى ولده الراحل (غزوان)، ينبؤك انه يجهش بالشعر رغما عنه وهو داخل نفق معتم بالاحزان :
(كيف النسيان..

وصرير الباب يذكرني

وانك وحدك لاشريك لك..

في الهمس قبيل الفجر)

الشاعر الفضلي .. يمضي في سرد انثيالاته فيتوقف عند محطات مؤثرة على قلبه واحساسه ،يتطلع الى الاشياء فيحاول ان يبثها لغته ومفرداته التي تلتم لتكون نصوصا معبرة تهتم بما يحتمله قلبه مثل : (انت جميلة بما يكفي) ، (عندي ما يكفي) ، (رسائل العهر والطهر) ، (الحرب بلغتها الام) ، (اغازل امكنة الحنون ) و (عن ليل البنفسج) حيث يقول :

(.. هي زهرة ..

ان جاورتها..

اصابك خبل المفردات

وجاسك بعض من هذيان العشق

وحتى تكون قريبا من مفاتنها

وقابضا على تفاصيل انوثتها

عليك ان تبحث عن مسار

يؤدي بك الى ..

"ليلة من ليل البنفسج") .


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات