تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

ربحنا الحرب... لكننا نعيش وكأننا خسرناها!

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لندن: الجندي العائد من الحرب واحد من أحب الشخصيات الأدبية، منذ هوميروس وإسخيلوس على أقل تقدير. والمحارب العائد في رواية "اللقطة الطويلة" The Long Take (256 صفحة، منشوران نوف) للشاعر الاسكتلندي روبن روبرتسون هو ووكر، الجندي الكندي الذي إنتهى به المطاف بعد هزيمة النازيين في نيويورك ثم في لوس أنجليس. وعلى غرار المحن التي مر بها يوليسيس وأغاممنون في الحضارة الإغريقية القديمة، تُروى حكايته شعرًا في الغالب، وهو أسلوب نادرًا ما يُستخدم في الرواية، وقلما يكون استخدامه ناجحًا بقدر نجاحه في هذه الرواية.

تلاحظ "إكونوميست" البريطانية في مراجعتها الرواية أن شعر المؤلف يمد السرد بإيقاع وزخم ليأتي هذا السرد فنًا وغضبًا متساويين. والأمر الآخر الجدير بالملاحظة أن مرجعيته الرئيسية ليست الإسطورة بل السينما. فالبطل شغوف بالسينما في عالم من الكحول والنساء، مأهول ببشر يخاطبون بعضهم البعض بعبارة "يا صاحبي" و"يا صديقي"، ويقولون أشياء من قبيل "أنا وأنت منتهيان، أولا ترى ذلك؟ نحن هالكان".

صورة ذاتية وطنية

في لوس أنجليس، يعمل ووكر صحافيًا مبتدئًا، ويتورط مع اثنين من الصحافيين المتمرسين، "كانا يدخنان طول الوقت ويتبادلان الفتيات مثل بطاقات البيسبول، ويرتديان قبعتيهما مائلتين إلى الوراء، لديهما ما يقولانه عن كل شخص، يرويان قصصًا حتى هما نفساهما لا يصدقانها".  

أحيانًا، ينسج ووكر فرضيات عن صورة ذاتية وطنية تبدو كأنها صُنعت للشاشة الكبيرة: "أعتقد أن التاريخ الأميركي هو الوحيد موجود في فيلم سينمائي".

يعاقر ووكر الخمرة لأنه مصدوم، ويسد أُذنيه عشية السنة الجديدة كي لا يسمع المفرقعات النارية. وفي رحلة بالطائرة من لوس أنجليس إلى سان فرانسيسكو حيث كان يكتب عن المشردين في كاليفورنيا، يكتشف أن كثيرًا منهم محاربون قدماء مثله. كان ووكر قد شهد خلال مشاركته في إنزال نورماندي والقتال الذي أعقبه أهوالًا طُبعت في ذاكرته، وترشح في نوبات شعرية، يساعد شكلها المتكسر على نقل الإحساس بعقل مفكك.

ربحنا.. خسرنا

تنطلق أحداث القصة من أواخر أربعينيات القرن الماضي إلى خمسينياته، حيث نسمع أصداء الحملة المكارثية وإرهاصات حركة الحقوق المدنية للسود الأميركيين. ولوس أنجليس التي تُستحضر في حشد من أسماء الشوارع ورسالة حب هي ايضًا رثاء، تُسوى بالأرض ويُعاد بناؤها. 

وإذ يرسله رئيس التحرير في مهمة صحافية، يضعه في الصورة قائلًا بلغة شعرية إن ثلثي هذه المدينة "غيتو" مسوَّر، وهناك محسوبية وفساد يتفشيان في مفاصلها، بلا مساكن أو فرص عمل كافية حيث سدس أهل لوس أنجليس جنود سابقون يتسكعون مشردين، لكن كل ما يتحدث عنه الجميع هو الحذر من الروس. يعود رئيس التحرير إلى الحملة المكارثية التي قالت إنها لاحقت نصف فناني هوليود، فيما تواصل الحكومة إنتاج المزيد من القنابل. 

ويختتم تعليماته بالقول: "ربحنا الحرب لكننا نعيش وكأننا خسرناها".

تدريجيًا، ينزف عنف الحرب وحرمانات المدينة أحدهما في الآخر نحو النهاية. إن "اللقطة الطويلة" رواية رائعة عن رؤى وواقع، عن تداعيات نزاع صُنع اميركا، وتعذر العودة إلى الأهل. 

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "إكونوميست". الأصل منشور على الرابط:

https://www.economist.com/books-and-arts/2018/12/22/a-magnificent-noir-novel-written-in-verse


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات