: آخر تحديث

 جيك كوريا: "أصلي إيطالي ولكن قلبي إسباني"

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

منذ أن إلتقى عازف البيانو الشهير بالعملاقين: ميلز ديفز وباكو دي لوثيا، سرى الدم الإسباني في شرايينه. هذا التشبّع الروحي يتجلّى اليوم في ألبومه الجديد "أنتيدوتي".  لغته الجاز، لكن من أجل التواصل مع الآخرين يستعين بكل أنواع مفردات اللغة الموسيقية، وبصورة خاصة خلال العقدين الأخيرين. حاز على 20 جائزة غرامي، وإسمه يتربع أعلى المراكز في قائمة موسيقى الجاز، وأشهر مدارس العزف على آلة البيانو. صنع مجده مع ميلز ديفيس، وتصدّر الريادة إلى جانب أنتوني براكستون ضمن فريق "سيركل"، وأكمل شهرته مع فريق "ريترن تو فورإيفير"، ومن ثمّ مع فريقه "إيلكتريك باند"، وأقام صرحه الإسطوري كعازف منفرد ليتبوأ اليوم مركزاً عظيماً في عالم موسيقى الجاز المعاصرة، وهو أمر لا يختلف عليه إثنان.
إسمه أرماندو أنثوني كوريا (تشيلسي، ماساتشوستس، 1941). يقوم هذه الأيام بمعية فريق "سبانش هارت باند" بجولة فنية في إوروبا يقدمّ خلالها 17 حفلاً موسيقياً، أربعة منها في يوليو/تموز في إسبانيا.
وفي لقاءٍ أجرته مع مؤخراً مجلة "إلكولتورال" الإسبانية، تحدث عن جولته الحالية قائلاً "هذا الفريق الجديد والعرض الذي سنقدمه هو مزيج رائع لأوجه مختلفة لتجربتي في الحياة وللعشق الذي أكنه للثقافة الإسبانية، واللاتينية، والفلامنكو، وفنانيها من الموسيقيين. سوف  نقوم بعرض موضوعات من ألبوماتنا "ماي سبانش هارت" و"تاجستون"، ومؤلفاتٍ موسيقية أخرى من ذات الإيقاع، تلك التي شكلت جزءاً مهماً من إرثي الموسيقي. سيكون عرضاً فنياً مفعماً بالإيقاع، والرقص، والحرية، والإبتكار، إنطلاقاً من قلبي الإسباني".
أن جميع المقطوعات والمؤلفات الموسيقية الجديدة، التي أشار إليها عازف البيانو الشهير في عالم الجاز، سُجّلت في لوس أنجلوس في شهر فبراير/ شباط الماضي، وصدرت في 28 يونيو/حزيران من العام الحالي، أي قبل أيامٍ قليلة، ضمن ألبوم بعنوان "أنتيدوتي"، كونكورد/يونيفرسال ميوزيك 2019. يقول جيك كوريا عن هذا الألبوم " أنتيدوتي هو غناء، ورقص، ومزيج مما نقدمه نحن الموسيقيين للعالم. هذه هي نكهة الألبوم. لقد أنجزنا كل ذلك من خلال جهود فريق موسيقي يعتبر حُلماً بالنسبة لي، لأن جميع أعضاء الفريق يشكلون النخبة من خيرة الموسيقيين، وهم من ذوي أصحاب الخبرة الطويلة على مدى مسيرتهم وإسلوبهم الموسيقي. لقد عشت معهم أسعد اللحظات. وعندما أرى الإبتسامة مرسومة على وجوه هؤلاء الموسيقيين وهم في حالة العزف، أدرك جيداً أن الجمهور سوف يبتسم أيضاً". 
وقد إنضمّ إلى طاقم التسجيل، إلى جانب كبار الموسيقيين، المغني روبين بلاديس، الذي قام بتأليف المقطوعة الموسيقية التي تحمل عنوان الألبوم والذي يضمّ 11 عملاً فنياً، من بينها "زرياب". يشير جيك كوريا إلى أن " الألبوم بحدّ ذاته هو بمثابة دواء لعلاج جميع هذه الأزمنة المضطربة، وترياق مضاد للحروب والإضطهاد الذي نشهده في أيامنا هذه، ومحاولة لأن يستعيد الناس إنسانيتهم. أن شخصية الواحد منا تكتمل تماماً من خلال الثقافة. هذه هي واحدة من الأسباب التي تدعوني لأن أستمر في العزف والسفر".

رودريغو، دالي، غاودي
من بين المدن التي ستشهد أمسيات جيك كوريا الموسيقية "ألميريّا" الإسبانية، حيث سيشارك عازف الجاز الشهير في الدورة ال 53  من مهرجان الفلامنكو "يعود كل الفضل في علاقتي بالفلامنكو إلى باكو (دي لوثيّا)، لقد إشتقت إليه كثيراً. كان عبقرياً ليس في الفلامنكو فقط، بل في الموسيقى بصورةٍ عامةً. كنت دائماً مبهوراً بكل ما يتعلق بالإسبانية: موسيقى رودريغو، وأعمال دالي، وهندسة غاودي المعمارية. جميع هؤلاء شكلوا إلهاماً قوياً بالنسبة لي، ويعتبرون علامات بارزة في مشواري الفني"، هكذا يفصح كوريا عن علاقته الحميمة بعازف الغيتار الإسباني الراحل وموسيقى الفلامنكو.  ومن ضمن الشخصيات الموسيقية الأخرى التي تركت أثرها الجلي في كوريا، عازف الترومبيت ميلز ديفيس، والذي كان قد ضمّه إلى فريقه الموسيقي في أعوام الستينات، ليكون بديلاً للعازف هيربي هانكوك، حيث شجعه كي يعزف، ولأول مرة، على آلة البيانو الألكترونية. وسجّل كوريا بصحبة عازف الترومبيت المعروف ألبومات بارزة، مثل "فيلس دي كيليمنجارو"، و"إن آ سالنت واي"، أو الألبوم المزدوج "بيجز برو".
يرى جيك كوريا أن علاقته بالفلامنكو هي مسألة دم، ولكن من المؤكد أن الفترة التي عمل فيها مع ميلز ديفيس عمّقت من علاقته بالموسيقى الإسبانية (إذ عندما إلتقيا، كان مايلز قد أصدر ألبوماً بعنوان – سكيتش أوف سبين- الذي إحتوى على نسخٍ  ل -كونشرت أرانخويث- و – كانثيون ديل فويغو فاتو- لكل من رودريغو وفايا).
وكان كوريا أطلق في 1971 مقطوعة جاز رائعة بإسم "سبين"، وأدرجها ضمن ثاني ألبوماته الذي حمل عنوان "ريتيرن تو فورإيفر، لايت آس آ فيذر". ومنذ ذلك الحين، تعدُّ هذه المقطوعة واحدة من المؤلفات الموسيقية التي يتم تداولها من قبل أشهر عازفي الجاز، وقد قام كوريا ذاته بعزفها في العديد من المناسبات برفقة باكو دي لوثيّا. وبعد مرور خمس سنوات على ذلك، قام بتسجيل الألبوم الذي ألهمه لإطلاق إسم "ماي سبانس هارت" على جولته الموسيقية الجديدة.  
  


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات