قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

عليها أن تنسى الحب، هكذا مرت خاطرة سريعة في ذهنها وهي تنظر نحو الجدار الفارغ المصمت والتي لم ترفع إليه لوحة أو صورة للتزيين، جعلته هكذا جدارا عاريا. منظره أجمل، تقول، لا حاجة إلى لوحة أو إلى منظر طبيعة، إذ كلما تنظر إليها ستصاب بالضجر والسقم، اللوحة ساكنة، هي هي... وستتكلم مع اللوحة في اليوم الأول لرفعها، ولمرة واحدة... وحين تراها مرة تلو المرة، يتكرر الانطباع نفسه حتى يصبح فراغا ولامعنى له. لماذا إذن ترفع إليه أداة تزيين، وهي في الواقع لا تنظر إلى الجدار بل إلى أيامها التي مضت وإلى داخلها الذي كان يعج بالفرح والحياة، وفجأة توقف. الآن صمت فراغ، تدرك معنى الحياة ومعنى أقدام الحياة،حين تفتح عينيها لا تدري أين هي، في أي زمن، لكن سرعان ما تتذكر وتدرك السيور المتحركة التي تنقلها من موقع الى موقع وتدفعها تجري.

لقد كنت أرغب أن أراها من خلال النافذة التي تطل على عمارات الحجر.
من وراءها جبل، وهو، لا يوجد في الأصل جبل في المدينة.

لقد قررت أن تتعطل، أو أن تتوقف عن الجري وتسكن قليلا لعلها تستطلع بهدوء المعنى الذي تجري وراءه.
من خلال النافذة مر المطر، وكانت، الريح، تدفعه، كي، يضرب، بنقراته، الزجاج، فتجعلها النقرات المتتالية في حالة من الغياب، تعيدها الى ايام تبدو كأنها لم تمر عليها، هناك إحساس بها ولكن لم يمر منها يوم واحد.
صرخ كلب وراء السهل، في ظلمة الليل، عوى، فانتبهت وهي في سريرها إلا أن الإجهاد جعلها تنسى.
قبل أن تستغرق في النوم جاءها طيف يقول لها لو أنك تعلقين صورة الرئيس بدلا من الفراغ الذي تعيشين فيه فابتسمت من جهة وحنقت من جهة أخرى، استيقظت لبرهة سألت كيف يأتيها الطيف ليأمرها الأمر الذي تستنكره.

كان البيت مظلما من خلال النافذة إلا أن هناك زرقة سماء وطيف الزوايا بحيث ان الإنارة الحقيقية في روحها التي لا تريد أن تخفت ولا تتوقف- فمازال الجمر تحت الرماد – إن تحولت النار الى رماد، نار القلب، القلب الذي كان ينبض لسنوات وسنوات كي ينطفئ وينام نومة المستسلم المخدر المتكل.
صرخت نقرات المطر على زجاج النافذة التي كادت أن تنكسر.
من خلالها ترى المدينة
ومن خلالها ارى جمالها الرمادي
لكن اليوم
قلبها لا يتكلم، لا ينطق، قلب أخرس، متشرد لا رابط بينه وبين الزمن.
لا يدق حتى لو وقفت معه، يدها بيده. عند الضفة تتكسر أغصان الشجر المائل حتى ان البعض سيظن انه لا فحوى من الاستمرار.
مر الرجل مسرعا ينحني نحو الظل التي تخلقه الضفاف وإن يميل في سيره فهو يقصد تلك النافذة العمياء المظلمة.
وهو الرجل المجهول، مر كما يمر الغيم، كما يمر النهر، لا أقدام له، ولا جسد، أراد أن يصعد النافذة ويستبدل طريق المطر وينظر بعينيه الى وجهها النائم الذي تظلله هالات الزوايا.
نقر بأصابع يده الزجاج، فرددت معه: أنت أيها المطر الذي لا تتوقف تعال نام معي.