الإسقاط النجميّ هو الزعم بقدرة البشر على الاتصال بـ"شبكة تفكير عُليا" تُسمى "الذكاء الكوني". حيث يتمُّ هذا الاتصال أثناء فترات النوم العميق أو في حالات وظروف خاصة جداً. ويعتمد هذا الزعم بالأساس على الاعتقاد بحتمية وجود جسم خفيّ داخل الإنسان يتمّ إسقاطه من الأعلى، أي من خلال النجم ، ويمكن لهذا الجسم اللامرئي أن يغادر الإنسان في ظروف استثنائية مثالها النوم. وبالطبع رأي العلم واضحٌ في هذه المسألة وغيرها من المسائل التي تدَّعي وجود جسم لامادي داخل الإنسان، حيث الجواب هو النفي. فالعلم يُعرّف "نبض الحياة" في الكائن الحيّ بأنه تفاعلات بيوكيميائية، وهي موادٌ عضوية، إضافةً إلى أن العلم ينفي وجود وعي أو إدراك خارج الدماغ البشري، وكل ما هو غير ذلك مجرَّد تخيُّلات وأوهام. وتالياً فإن ظاهرة الإسقاط هذه (علمياً) مبنيّةٌ على الخيال وعلى الغوص المُسرف في الذاكرة. وفي ما يلي بعض المآخذ والثغرات في فرضية الإسقاط النجميّ: يمكن للإنسان من خلال هذه الفرضية أن يكون موجوداً في مكانَيْن اثنَيْن، وهذا ما ينفيه المنطق العلمي ومنطق أرسطو بالذات، حيث لا يمكن للكتاب، مثلاً، أن يكون مفتوحاً ومغلقاً في الآن ذاته، إلا إذا ما اعتمدنا قانون "النسبوية"، والنسبوية هذه مناقضةٌ لذاتها أساساً، وهي غير "النسبية" طبعاً. وفي جانبٍ آخر من جوانب الإسقاط النجمي، ثمّة ما يُسمَّى "الانتقال النجمي العفوي"، والناس المؤهّلون له هم من يعانون الأرق في أغلبيتهم، وهو يرادف ما يُسمَّى بالعامية "النجم الخفيف"، حيث يقال: "فلان نجمه خفيف"، لذلك هو سريع التصديق للقصص الوهمية ويسهل خداعه أو إخافته، فتراه في الحياة اليومية مأخوذاً بكلّ ما هو جديد، كما أنه ينجرف بسهولة مع التيَّارات الجديدة، وليس هناك ما هو أسهل من إقناعه. والحقيقة أنَّ الدلائل المُعطاة التي يُؤكّد من خلالها البعض على حقيقة الإسقاط النجمي، ليست سوى ردود فعل اللحاء بعد التخيُّل وبعد استثمار كبير وواسع النطاق للذاكرة، توازي بالمقابل ردود فعل اللحاء لدى القيام بالتحفيز الشديد له عن طريق بعض المواد أو الأدوية أو الاضطرابات النفسية والعقلية، كالفرح والابتهاج الشديدَيْن إلى درجة "الزهزهة"، أو الإحساس الكاذب والوهمي بالحكمة والمعرفة والإحساس بالخلود، أو الشعور بالإثارة تارةً والضعف

والإرهاق تارةً أُخرى، والسلبية والإيجابية في آنٍ واحد. يُقال في الإسقاط النجمي: فكّر بالمعجزة تحصل فقط من خلال التفكير والاتصال بـ"الطاقة الكونية". والأحرى أن يُقال: فكّر بالمعجزة الذاتية تحصل من خلال الإيحاء ومن خلال استثمار مقدرات دماغك المُذهل عبر إيقاظ هذا العملاق النائم اللاواعي في أعماقك. إنه الإيحاء الذي يبدأ حياتنا بقبلةٍ من فم أمٍّ على يد صغيرها التي تعرَّضت للأذى والتي ينسى ألمه بعدها أو يظنُّ بأنها شُفيت، مروراً بالإيحاء الذي كان سبباً مباشراً في شفاء الكثير من الحالات التي استعصت على الطبّ بفعل الإرادة الحيّة للإنسان وإيمانه بقدرته على الشفاء.

باحث سوري في علم النفس التحليلي.