قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

شاعر أميركي من أصول لاتينية ولد في بروكلين، نيويورك عام 1962 . تلقى تعليمه في جامعتي وسكونسن-ماديسن ونورث ايسترن . نشر أول مجموعة من القصائد السياسية تحت تأثير والده الناشط السياسي البورتوريكي عام 1982 تحت عنوان ((فتى الجليد المهاجر بوليرو)) ثم تلاها بمجموعة ((أبواق من جزر طردهم)) في 1987 و((الثورة دائرتا يدي عاشق)) في 1990. نال ايسبادا العديد من الجوائز والمناصب الفخرية. من عناوين مجموعاته الشعرية الأخرى ((تخيلوا ملائكة الخبز)) 1996؛ ((عالم فلك من المايا في مطبخ الجحيم)) 2000؛ ((جمهورية الشعر)) 2006؛ ((كرة المتاعب) 2011 و ((يحيا أولئك الذين فشلوا)) 2016.

يحيا أولئك الذين فشلوا: إضراب عمال الحرير في باترسن، 1913
يحيا أولئك الذين فشلوا!
وأولئك الذي غرقت سفنهم الحربية في البحر!
وأولئك الذين غرقوا هم أنفسهم في البحر!
وكل الجنرالات الذي خسروا معاركهم، وكل الأبطال المندحرين!
والأبطال المجهولين الذين لا يعدون والذين يساوون أعظم الأبطال المعروفين!
--والت ويتمان

1- الراية الحمراء
قالت الصحف إن المضربين سيرفعون
راية الفوضى الحمراء فوق معامل الحرير
في باترسن. في تجمع الإضراب نهض احد عمال الصباغة
من نابلس وكأنه يخرج من بخار معمله
رفع يده وقال: ها هي الراية الحمراء.
وهو ملطخ ببقع لامعة من أصباغ حرير
أربطة العنق وأغطية الرأس، جلده وأصابعه مسلوقة
مقابل ستة دولارات أسبوعيا في المصبغة.

جلس دونما كلمة أخرى،
غاص في الأبخرة، اسمه ووجهه
فركهما إصبع النسيان مثل قطعة نقد رومانية
نبشوها من ارض مولده بعد ألف عام،
بينما كان المضربون
يصرخون بكلمات التسبيح الوحيدة التي كان سيسمعها.


2- النهر يغرق الشارع
كان الفلانتينو الآخر، ليس الشيخ الرومانسي
ومصارع الثيران لقصور الأفلام الصامتة الذين كانوا يموتون بعمر مبكر جدا،
بل الفلانتينو الواقف فوق درجات منزله ليرقب الشرطة السريين
الذين استأجرتهم الشركة وهم يطاردون مفسدي الإضرابات نحو عربة ترولي
وجوقة من المضربين يجأرون بالكلمة المحظورة متخاذل.
لم يكن مضربا ولا متخاذلا، ولكن الرصاصة التي أطلقت لتفريق
الجمهور سحبت السدادة من برميل النبيذ لظهر فلانتينو.
استلقى جسده جنب زوجته ذات البطن الكبيرة، شاحبا كأنه جناحا فراشة.

سحب حصانان على وجهيهما وشاحان أبيضان العربة الى المقبرة.
سار عشرون ألفا من المضربين خلف النعش، مغرقين
الشارع مثل النهر الذي كان يجهز المصانع بالإنارة،
يتموج بين شواهد القبور. الدم بالدم، هكذا صرخت تريسكا: عند هذه الإشارة،
ألقت آلاف الأيدي أزهارا وأشرطة حمراء
في القبر، حتى تلاشت الجنازة في بحر احمر.

3- الحشرات في الحساء
كان ريد خريج هارفرد. كان يكتب في مجلات نيويورك.
بيل الضخم، منظم الإضراب، ثبت عينه السليمة على ريد واخبره
حول الإضراب. كان يقف في شرفة مبنى قبالة المصنع
ليتفادى المطر ويصغي الى مساعدي النساجين. طلب منه الشرطيون
ان يتقدم. طلب خريج هارفرد اسما يتوافق
مع الرقم على الشارة، وحاول رجال الشرطة ان يخلعوا
ذراعيه من مفصليهما. حين سأله القاضي عن عمله،
أجاب ريد: شاعر. قال القاضي: عشرين يوما في سجن المقاطعة.

كان ريد خريج هارفرد. علم المضربين أناشيد هارفرد،
الأنغام التي ينشدونها مع كلمات ثورية على أبواب المصنع.
المضربون علموه كيف يجد الحشرات في الحساء، وهم يتكلمون بألسنة
إنجيل الاتحاد الواحد الكبير والثماني ساعات باليوم،
ويملئون السجن حتى يضطر السجانون الى فتح الأبواب. كتب ريد:
هناك حرب في باترسن. بعد ان انتهت، رحل على ظهر حصان مع بانشو فيا.

4- المحرضة الصغيرة
اقتحم رجال الشرطة على ظهور خيولهم حبل حدود الإضراب.
رفع النساجون أيديهم متصالبة على وجوههم،
أيد تعرف النول مثلما كانت أيدي آبائهم
تعرف النول، والهراوات هشمت أصابعهم.
كانت هانا بعمر السابعة عشرة، قائدة حبل حدود الإضراب،
جان دارك إضراب الحرير. اسماها المدعي العام
المحرضة الصغيرة. قال القاضي: عار. ان عملت ذلك ثانية،
فسيرسلها الى إصلاحية الولاية للفتيات في ترينتن.

هانا غادرت المحكمة لتعود لقيادة الإضراب.
طاردت احد مفسدي الإضراب في الشارع، وهي تصرخ بكلمة عار باللغة الييدية.
حين عادت الى المحكمة، أطلقت صوت استهجان على حكم القاضي
بحق مضرب آخر. حصلت هانا على عشرين يوما في السجن عن ذلك.
كانت تنشد طوال الطريق الى السجن. بعد الإضراب جاءت القائمة السوداء،
والعمل في متجر حلويات زوجها ، والكلمات التي تشير الى العار.

5-مرحى لأولئك الذين فشلوا
المضربون الذين بلا أحذية يخسرون الإضرابات. عشرين عاما بعد
عودة مساعدي النساجين والصباغين بأعين غائرة الى النول والبخار،
قاد ماتزيوتي مسيرة عمال مصنع الحرير الآخرين في جادة باترسن،
مرددين أناشيد الاتحاد القديمة المطالبة بزيادة خمسة سنتات عن كل ساعة.
مرة أخرى هشمت الهراوات الوجنات كأنها أكواب الشاي.
ضغط ماتزيوني كلتي يديه على رأسه، مستخرجا أشرطة حمراء
من فروة رأسه. لن يكون هناك خمسة سنتات عن ساعة العمل الواحدة
في المصنع، عن حرير أربطة العنق وأغطية الرأس. الجماجم تذكرت الخشب.

الدماغ المرمي على جدار الجمجمة تذكر أيضا:
أبناء ايطاليا، حلقة العمال، الاتحاد المحلي 152، العمال
الصناعيون في العالم، بيل الأعور الكبير وفلين الفتاة الثائرة
تتكلم بألسن الآلاف عن نبوءة يوم الثماني ساعات عمل.
كان ابن ماتزيوني سيصبح طبيبا، وابنته شاعرة.
مرحى لأولئك الذين فشلوا: لأنهم يصيرون النهر.