ترجمة وتقديم - إيمان البستاني

قام الكثير من المشاهير بزيارة تولستوي في عزبة ياسنايا بوليانا، ويمكنك سماع شبح أصواتهم تقريبًا وهي تتحدث وتجادل وتضحك في الهواء المعطر بالليلك، هناك صور لأنطوان تشيكوف جالسًا مع تولستوي على إحدى الدرجات الأمامية وعلى الشرفة الخشبية في المنزل
يتميز المنزل بأسلوب منازل القرن التاسع عشر في وسط روسيا، يبدو ضخم من الخارج، ولكن في الواقع معظم الغرف على نطاق إنساني للغاية، استخدام خشب البتولا في جميع أنحاء المنزل يعطي توهج دافئ
ندخل المنزل من جانبه الأيسر، اول ما يصادفك هو قاعة المدخل نفسها تجدها صغيرة ومظلمة، الساعة المعلقة في القاعة (غير مرئية في الصور للأسف) تشير الى 6.05 ، وهو الوقت الذي توفي فيه
تؤدي السلالم من القاعة إلى غرفة الطعام التي تضم عدة صور شهيرة للكاتب، بما في ذلك صورتان من تصميم الرسام والنحات الروسي الشهير (إيليا ريبين) . جميع الأثاث والمواد أصلية، مكتبة تولستوي تضم 30000 كتاب، تم الاحتفاظ بمعظمها
قبل وفاتها عام 1919، قامت زوجة تولستوي (صوفيا أندرييفنا) بعمل جرد لجميع الأشياء الموجودة في المنزل ومكان وجودها، خلال الحرب العالمية الثانية، تم تعبئة محتويات المنزل وشحنها إلى (أومسك) للتخزين ثم أعيدت في نهاية الحرب، تم استخدام جردها للتأكد من إعادة كل شيء إلى مكانه
في الواقع، لم تفلت عزبة (ياسنايا بوليانا) من ويلات الحرب، حيث احتلها الألمان لمدة (٤٥) يومًا وأصيبت غرفة واحدة بأضرار بالغة جراء القصف. ومع ذلك ، تحتوي جميع الغرف على أرضياتها الأصلية، تم الحفاظ على مكتبه الذي كان يستخدمه للكتابة وتم الحفاظ عليع بتغطيته بالزجاج، يبدو الكرسي الذي كان يستخدمه منخفضًا جدًا فيما يتعلق بالمكتب: نظرًا لأنه كان قصير النظر، كان يحب أن يكون قريبًا من الورقة التي كان يكتب عليها، ولأن بصره كان يزداد سوءًا، فقد تم تقصير أرجل الكرسي حسب متطلباته، خلف مكتبه على الحائط توجد أريكة جلدية سوداء قديمة - نفس الأريكة التي ولد عليها بالفعل
يوجد على أحد جدران غرفة المكتب خمسة نقوشلملائكة / شخصيات دينية، ونقوش خمسة مماثلة موجودة أيضًا على أحد الجدران في منزل دوستويفسكي في (سان بطرسبرغ) ربما حصلوا عليها الاثنان من قبل نفس الشخص . الحقيقة الغريبة هي أن تولستوي ودوستويفسكي، وهما من أعظم الكتاب الروس في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، لم يلتقيا قط . أقرب مسافة وصلاها معاَ عندما حضر كلاهما محاضرة مكتظة في سان بطرسبرغ في عام 1878
لتولستوي وزوجته كلا منهما غرفة نوم منفصلة، كما كانت العادة في تلك الأيام، تم إغلاق غرفة نومها لاجراء بعض الإصلاحات لذا لم يتم اخذ صورة لها، يحتوي سرير نوم تولستوي الحديدي البسيط على غطاء مطرز من قبل زوجته
هناك زوجان من الاثواب التي كان يرتديها تولستوي شبيهة بقمصان رجال الريف القرويين تم خياطتها له معلقة على الحائط. هناك أيضا عصا المشي التي استخدمها عندما كُسرت قدمه في وقت متأخر من حياته، بقي يتمتع بلياقة رياضية تليق به، حيث كان يرفع الأثقال كل صباح ويقوم بعمليات سحب على خزانة الملابس
في الغرفة التي كان يعمل فيها سكرتيريه هناك آلة كاتبة قديمة لـ (ريمنجتن) و (مكبس نسخ) كان يستخدم لصنع نسخ من الرسائل
يتم فتح جميع الرسائل التي تُرسل إلى تولستوي من قبله فقط - حيث كان يتلقى في المتوسط حوالي (٣٠) رسالة يوميًا . في يوم وفاته أعطت زوجته تعليمات بعدم فتح أي رسالة تصله ولا يزال هناك عدد من الرسائل غير المفتوحة
توجد في الطابق الأرضي غرفة قبو تم استخدامها في أوقات سابقة كمخزن للمواد الغذائية (في الواقع، لا يزال بإمكانك رؤية حلقات معدنية في السقف يُفترض أن اللحوم كانت معلقة عليها) في هذه القاعة بدأ تولستوي في كتابة رواية ( الحرب والسلام) وفي أي مكان آخر بالمنزل، هناك صورة للرسام (ريبين ) تظهره وهو يعمل في هذه الغرفة بالذات. اعتادت زوجته المسكينة التي عانت طويلاً على نسخ مخطوطاته لأن كتابته كانت صعبة للغاية في القراءة وخطه رديء وكتبت مخطوطة (الحرب والسلام) اثنتي عشرة مرة بكل تصحيحاتها ويقال أيضًا أن (صوفيا أندرييفنا) اعتادت ارتداء الملابس التي كانت ترتديها شخصياته عندما كان يكتب لمساعدته في الوصف الدقيق لملابسهن
الغرفة الأخيرة المفتوحة للزيارة هي الغرفة التي استخدمها تولستوي عندما كان يكتب رواية (آنا كارنينا) وفي الواقع كتب الرواية بأكملها هناك
من المثير للاهتمام أن نلاحظ أن هناك صورة لديكنز على الحائط، الكاتب المفضل لدى تولستوي. في هذه الغرفة تم إحضار تابوته من محطة (استابوفو) حيث توفي وجاء الناس لألقاء تحيتهم الأخيرة له
كان قد تم إحراق العديد من منازل وعقارات وتدميرها أثناء الثورة، لكن البلاشفة كانوا متمركزين في مفرزة من القوات هناك لحمايتها من الفلاحين الهائجين وتحولت في عام (١٩٢١) إلى متحف وطني
عزبة ياسنايا بوليانا هو مكان جميل وهادئ بحيث يمكنك أن تفهم لماذا أحبها تولستوي, قال عنها إنها تشبه صورة مصغرة لروسيا وأنه لا يمكن أن يعيش بدونها