قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

متلازمة الانفصام الوجداني هي اضطرابٌ عقليٌّ عاطفيٌّ بالغ الشدَّة، يتأرجح ما بين مرضَي الفُصام ومتلازمة ثنائيّ القطب. أعراضه مشابهةٌ لأعراض كلا المرضَيْن، حيث يأخذ من الفُصام الهلاوسَ والقلقَ المرضيَّ والانفصالَ عن الواقع. بينما يأخذ من اضطراب ثنائيّ القطب -أي ما كان يُسمَّى سابقاً بـ"الهَوَس الاكتئابي"- تقلُّباتٍ دوريَّةً في السلوك والمزاج العام على شكل حالات من الميلانوخيا (السوداوية) حيناً، وحالاتٍ من السرور المفاجئ والسعادة الـمُفرِطة غير المتكافئة مع الموقف المقابل حيناً آخر، أو خمولاً تاماً تارةً ونشاطاً بدنياً مفرطاً وطاقةً كاذبةً تارةً أخرى مع وصول إلى الحد الأعظميّ في كليهما.
وكجميع الاضطرابات العقلية فإن المريض يحتاج إلى الرعاية الصحيَّة والدوائية، بينما يُمثِّل العلاج النفسيّ العنصر المساعد في إقناع المريض على تقبُّل المرض ومساعدته على الخروج من يأسه ووحدته، وفي إقناع ذويه بضرورة أخذ الأمر على محمل الجدّ، حيث إن أبرز المشكلات التي يعانيها مريض الانفصام
الوجدانيّ هو عدم تقدير من هم حوله لخطورة وضعه وضرورة مساعدته في فهم مشكلته أولاً، ومن ثمَّ المباشرة في تلقي العلاج والرعاية الطبّية ثانياً. أمَّا بالنسبة إلى أبرز الأعراض التي تُشير إلى هذا المرض -إضافةً إلى الأعراض التي ذكرناها سابقاً والمُتعلقة بالشق العقلانيّ- فشعور الشخص بـ"جوع" عاطفيّ وحاجة مُلحَّة إلى الاهتمام، مع القلق حيال النبذ والإهمال وغيرة شديدة تجاه من هم في وضع عاطفيّ أفضل منه. وقد تصل به هذه الغيرة إلى حدود التعاسة المطلقة، وإلى حسد أقرب الناس إليه، حتى ولو كانوا أبناءَه! إن النقص العاطفيّ في هذا المرض لا يقل أهميّةً عن الاضطراب العقليّ فهما المكوّنان الأساسيان فيه. لذلك فإن العلاج الدوائيّ الضروريّ للشفاء من هذا المرض أو تحجيمه والتقليل من خطره، يجب أن يسير خطوةً خطوةً إلى جانب الدعم العاطفيّ من قِبَل الأشخاص المؤثّرين عاطفيّاً في حياته. وهنا يأتي دور الإرشاد النفسيّ في ملء الفراغ العاطفيّ عن طريق استخدام الأشخاص المحبَّبين لدى المريض للقيام بهذا الدور، لأن مرضى هذا النوع هم أطفالٌ في حُجْرة من حُجيرات عقولهم أو من الناحية العاطفيّة، لذلك يحتاجون إلى ما يُشبه الـ"بيبي ستر" مُجالِس الأطفال.
فالإهمال العاطفيّ يؤدّي إلى الانزواء، وهذا الانزواء إذا طال سيقود صاحبه إلى الاغتراب العقليّ. وبالطبع نستطيع أن نلحظ الترابط العضويّ ما بين نقص العاطفة والخلل الذهنيّ، وكيف يكون أحدهما نتيجةً للآخر. إذاً، فالعمل على الشفاء من هذا المرض يجب أن يتم على المستويَيْن العقليّ والعاطفيّ على حدٍّ سواء. والدور الذي يلعبه المُعالج النفسيّ هو في التحريض على تناول العقاقير اللازمة من جهة، واستحضار الأشخاص القادرين على تعويض العاطفة المفقودة من جهةٍ ثانيةٍ. وعلى الرغم من الاختلاف الكبير بين هذا المرض وبين مرض تعدُّد الشخصيات أو ما يُسمَّى علميّاً بمرض "انفصال الهويّة"، إلا أن الكثير من الناس يخلطون بينهما لتشابُه بعض الأعراض لدى كليهما.

باحث سوري في علم النفس التحليلي.