قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بقلم علاء جمعة – فنان تشكيلي

لا يخفى على أحد أن العديد من التجارب في العالم لإنشاء متاحف للفن دائما يقودها حالمون من جامعي الأعمال الفنية خصصوا جزءاً كبيراً من أموالهم لشراء وجمع تلك الأعمال ثم تبرعوا بها أوافتتحوا بها متاحف جديدة لتخلد أسمائهم، والشواهد على ذلك كثيرة في العالم الغربي، لكن أكثرهم إثارة كان تشارلز الأول ملك بريطانيا الذي أعدم سنة 1649 على يد الانقلابيين أثناء الحرب, وكانت لهذا الملك متعه وحيدة هي شراء وجمع اللوحات الفنية حتى بلغت مجموعته الخاصة أكثر من ألفين قطعة فنية. . منها 1500 عمل فني اشتراها من عائلة ميديتشي أشهر عائلات فلورنسا عندما أفلست وكانت هذه العائلة تملك آلاف الأعمال الفنية لأشهر الفنانين.

عندما اقتيد الملك تشارلس لمكان إعدامه على رصيف وايت هول تم إدخاله إلى دار المآدب التي شيدها وكان قد كلف الفنان الهولندي روبنز برسم سقفها الذي يعتبر الآن واحداً من الكنوز الفنية، توقف ونظر إلى السقف وهو في قيوده وكأنه ينظر إلى خلوده. . بعد إعدامه بيعت معظم ممتلكاته الفنية في مزاد علني والكثير منها ذهبت إلى فرنسا، كانت بعد سنوات النواة لمتحف اللوفر ومن بين تلك المجموعة بورتريته الشخصي الذي كلف برسمه الفنان الهولندي فان دايك…

أما في عالمنا العربي والعراقي على وجه التحديد هذه الحالة نادرة إن لم تكن غير موجودة لأسباب كثيرة يطول شرحها وأغلبنا نعرف الأسباب، مما يجعلنا نتوقف أمام ظاهرة (حسنين إلإبراهيمي) الطبيب العراقي المقيم في عمان - الأردن, هذا الرجل مختص بالأجهزة والمعدات الطبية، بعيدا كل البعد عن الفن. . هكذا أغلب الأطباء..لكنه مختلف..فهو شغوفا يمتلك قدراً كبيراً من الوعي والإحساس الفني العالي, تنامى شغفه وأخذ منه أكثر من ٣٠ عاماً من حياته وأمواله لجمع وشراء أعمال أهم الفنانين العراقيين حتى بلغت مجموعته أكثر من 1200 عمل فني موزعة بين الرسم والنحت والسيراميك.

حتما هناك مجموعة من العوامل التي تحفز جامعي الفن على الاقتناء، والعديد منهم يسعى إلي تجميع ممتلكات لا يمتلكها أشخاص خرين غيرهم وبعضهم بل أكثرهم من أجل استثمار أموالهم، ولكن عندما يقوم بجمع هذا الكم الهائل من

الأعمال ويطمح في يومٍ ما أن ينقل هذه المجموعة إلى بغداد لإنشاء متحف فهذا شيء مختلف تماما, لم نتعود على سماعه, فهو بقصد أو دون قصد تقلد مسئولية الحفاظ على جزء كبير من ذاكرة وطن تعرض لهزات عنيفة ونهب جزء كبير من إرثة الحضاري الفني نتيجة حروب عبثية وحصار باعت الناس أغلى ماعندها فيه وتشظي ما زال مستمراً، وهو قد أدرك ذلك فقام بتحمل مسؤولية أخرى لا تقل عن مسؤولية جمع الأعمال عندما شاهد كيف نهب المتحف الوحيد وضاع ارشيفة، فبدء منذ عدة سنوات بوضع رؤية واضحة لمشرعه فقام بتوظيف مجموعة مختصة تقوم على أرشفة وتوثيق المجموعة بطريقة علمية حديثة.

في الوقت الحالي خصص الإبراهيمي بشكل مؤقت لهذه المجموعة مبنى من ثلاثة طوابق في عمان عارضاً فيها أكثر من 700 عمل من مجموعته كمشروع ثقافي بحت غير ربحي مفتوحا للزوار حتى تستقر أوضاع العراق.