عباس يفتتح مؤتمر فلسطين للاستثمار
الختم الإسرائيلي يحد من الاستثمار الخليجي في فلسطين
خلف خلف من نابلس:
علمت إيلاف من مصادر فلسطينية حسنة الإطلاع أن هناك هاجس يسيطر على مؤتمر الاستثمار الفلسطيني ndash; ملتقى الشمال، الذي أنطلق صباح اليوم السبت، وبينت المصادر أن السبب يكمن في غياب المستثمرين الخليجين عن المؤتمر، حيث أنحصرت مشاركتهم بستة رجال أعمال فقط. والذين رفضوا أيضا أن يختم على جوازات سفرهم الختم الإسرائيلي، وهو ما تم بعد اتصالات وتنسيق بين السلطة الفلسطينية والجانب الإسرائيلي، كما أوضحت المصادر أن عدم حضور عدد كبير من المستثمرين الخليجيين للمؤتمر مرده أيضا لتخوفهم من توسيع نطاق استثماراتهم في ظل الأزمة المالية العالمية.
وقد افتتح المؤتمر الرئيس الفلسطيني محمود عباس quot;أبو مازنquot; مؤكدًا أنه لا تنمية في ظل الاحتلال، وقال: quot;لا زلنا نحرص، أن الأمن والأمان هو أساس الحياة الاجتماعية، وتابع: quot;يسعدني ويشرفني، أن أرحب بكم من شمال وطننا، ومن مدينة نابلس الصامدة، نابلس جبل النار، نابلس، عنوان الصمود والتحدي للاحتلال، نابلس التي أنجبت شاعر العروبة إبراهيم طوقان، وشقيقته خنساء الشعر الفلسطيني، فدوى طوقان، نابلس التي تفخر بأبنائها رجال الأعمالquot;.
وقال عباس: quot;إن انعقاد هذا المؤتمر يأتي كجزء من سلسة مؤتمرات ستغطي كافة المناطق والمحافظات الفلسطينية، كما أكدنا في مؤتمر بيت لحم العام الماضي، وسنعقد مؤتمرا في مدينة القدس، العاصمة لعتيدة لدولتناquot;، قال الرئيس.
مبينًا في الوقت ذاته، أنه كان يأمل تزامن انعقاد هذا المؤتمر مع انطلاق الحوار في القاهرة، الذي كان مقررا عقده في التاسع عشر من الشهر الجاري، لإعادة اللحمة إلى الضفة وغزة، وهو ما كان سيمهد لعقد المؤتمر الثالث للاستثمار الفلسطيني في غزة. وقال: quot;نحن لا نضع شروطا على الوثيقة المصرية، وأيدينا ممدوه وستبقى ممدوه للحوار، لأن الوحدة قوة والانقسام ضعف، ونحن ضد الانصياع لمؤامرات إقليمية، التي يرفضها شعبا أيضاquot;.
وتساءل الرئيس الفلسطيني: quot;ماذا نريد من الحوار، وماذا قلنا لكل الأشقاء العرب؟ وأجاب: quot;كل ما نريده هو إعادة الوحدة، وحكومة مستقلة بعيدة عن كل التنظيمات، ولا تعيد لنا كل ما نعانيه، حكومة تسير الوطن إلى فترة ما، ثم تدعوه إلى انتخابات تشريعية ورئاسية، هذه هي مطالبناquot;.
وأردف قائلا: quot;سنذهب للحوار، لقد قال العرب قبل شهر لقد مللنا، من يعرقل هذه المرة الحوار سندينه، هذا ما قيل في قلب الجامعة العربية، وسنذهب في 26 من هذا الشهر للجامعة العربية. لا من أجل أن ندين فلان وفلان، بل من أجل استئناف الحوار، ولكن عليهم (العرب) أن يحثوا الفلسطينيين على الوحدةquot;.
ومضى عباس قائلا: quot;وبهذه المناسبة أود التأكيد على ما يلي: quot;لا تنمية فعلية ومستدامة في ظل الاحتلال رغم كل جهودنا، لكل سنستمر في جهودنا، ونعرف أن الاحتلال عقبة، ولكن لن تثنينا عن جهدنا. ولكن نقول للعالم إن هذه العقبات يجب أن تزولquot;. وتابع: quot;هناك إجراءات وسياسات إسرائيلية تعيق محاولاتنا التنموية، الاستثمارية المناسبة، وسن التشريعات، وإتاحة مجال أوسع أمام القطاع الخاص، أننا نؤكد على ضرورة ترجمة البرامج إلى حقائق، بما يخدم أهدافنا بالتنمية، واجبنا وواجب الحكومة أن نقدم كل الدعم لنمو الاقتصاد، ونحن نراقب ونشرف ونريد القطاع الخاص أن يأخذ دوره، وأن يربح كذلكquot;.
وقال (أبو مازن): quot;لم يكن اختيارنا لمدينة نابلس اختيارا عشوائيا، ورغم تعرض كافة إرجاء الوطن لآلة الاحتلال والتدمير، إلا أن نصيب نابلس كان كبيرًا والأكثر شراسة، كما أن حملة فرض الأمن والأمان في البداية لم يكن صدفة، بل لترابط العلاقة بين التنمية والأمن. فلم يكن الحصار الاقتصادي المفروض على المدينة، إلا لإفشال جهودنا، ولكن إصرار شعبنا افشل هذه المحاولات، ووجودكم هنا أكبر دليل على ذلك.
ومضى قائلا: quot;لقد قطعنا شوطا، ولكن لم تنته مهمتنا، فما زال أمامنا أشواط، لاستكمال القضاء، وفرض القانون، وحماية المجتمع، وترسيخ الشفافية. لقد قامت السلطة الفلسطينية بتنفيذ مئات المشاريع... وكان هناك العشرات من المشاريع الإستراتيجية في قطاع غزة وتعطلت، ونأمل أن يأتي الوقت كي تنطلقquot;.
وكشف الرئيس أن عملا حثيثا يتواصل من أجل إنشاء أربع مناطق صناعية في ترقوميا وبيت لحم وجنين وأريحا. وعقد اتفاقيات الشراكة الخارجية والداخلية، وقال: quot;تلحظون أنني أركز على القطاع الخاص، هذا لأننا فعلا نريد أن يأخذ هذا القطاع دوره ليضمن ماله وإرباحه، وهنا أريد أن أشيد لكل من يستثمر بالاقتصاد الفلسطينيquot;.
وأضاف: quot;أنني إذ أشيد بالدعم والمساعدات التي قدمت من الدول العربية والدول المانحة الصديقة، والتي نشكر كلاهما فأني أؤكد لكم أن السلطة عملت خلال الأعوام الماضية على الاستغلال الأمثل، وأؤكد أن الحكومة أكملت خلال هذا الشهر على تسديد كافة المستحقات، بما في ذلك دفع مستحقات القطاع الخاص. كان هناك فترة الحصار الذي أصابنا بنكبات كبيرة، هذه الحكومة منذ سنة، بدأت بتسديد ديونها، وما عليها من ديون ودانيين.
ورفض الرئيس الفلسطيني أن يكون هناك فساد في فلسطين، وقال: quot;كثيرون يتحدثون عن الفساد، لكن الآن نحن نتحدى، كل ما يصلنا ويصرف، يتم نقله في وسائل عليها رقابة، وشفافة، نعم، نحن نتحدى، من يقول إن هناك يقول فساد، فنحن على الاستعداد أن نواجهه. نحن لدينا شفافية اعترف بها البنك الدولي والمؤسسات الدولية، لا يجب أن نستمر في جلد أنفسنا، نحن الآن في وضع أحسن من غيرنا. ونقول نحن مستمرون في هذه السياسية إلى ما لا نهاية.
وعرج الرئيس على إجراءات إسرائيل واعتداءاتها من جديد، وقال: quot;إن استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالتجاهل والتسويف، وإمعانا في مخالفة الاتفاقات الموقعة بشان الوقف الشامل للاستيطان. إضافة إلى تقويض الجهود التي تبذلها السلطة. يعيق التنمية وجهودناquot;.
وتحدث الرئيس عن الاستيطان، قائلا: quot;هناك 15 قرارا من مجلس الأمن، لا يدن الاستيطان فقد، وإنما يطلبن اجتثاث الاستيطان في القدس والضفة، وفي الشهر ألماضيي ذهبنا إلى مجلس الأمن وفي اللحظة الأخيرة، طلب مني أن لا أحضر مجلس الأمن، قلت لماذا... قالوا لا ضرورة لذلك.. .ولكن ذهبت وألقيت كلمة معززة في الخرائط والبراهين، وقلت لمجلس الأمن هناك 15 قرارا صدرت عنكم، أين تطبيقها؟
وجدد الرئيس التزام السلطة الفلسطينية بخارطة الطريق، وقال :quot;نحن موافقون على خارطة الطريق، ولكن إسرائيل وضعت تحفظات عليها، نحن طبقنا البند الأول من الاتفاقية ،لكن إسرائيل لم تفعل ما عليها من التزامات، وقال الرئيس موجها حديثه إلى المجتمع الدولي وبالأخص الولايات المتحدة: quot;نتحداهم أن يقولوا أننا نخطئ في مجال الأمن، ويعرفون أننا نقوم بواجبنا، طبقنا 90% من خارطة الطريق، لكن ماذا فعلت إسرائيل؟.
وأضاف: quot;في انابوليس، قالوا نقطتين، تطبيق خارطة الطريق، واستئناف المفاوضات، لم ننجح لحد الآن، لكن سنكمل. ومضى قائلا: quot;جنرال أمريكي وضع تقريرا، لكننا لم نطلع عليه، يقولون إنه سري، ما فائدته إذا؟
وتحدث الرئيس عن إنجازات المفاوضات قائلا: quot;قبل العيد، سيطلق سراح 250 أسيرا. كما حدث مع سمير العتبة، وأبو علي يطا في الخليل، وأن شاء الله سيكون هناك 250 فرحةquot;.
وتابع: quot;هناك 55 ألف فلسطيني دخلوا الضفة وغزة دون هوايات وانتهت تصاريحهم، وبقوا هنا لا يتمكنون من التحرك من بلدة إلى أخرى. هؤلاء طلبنا من الجانب الإسرائيلي منحهم هوياتquot;.
ثم عاد وكرر انتقاداته إلى إسرائيل قائلا: quot;الذي يريد السلام، لا يبني مستوطنات وجدار ويهدم بيوت، الذي يريد سلام بقرب الشعوب مع بعضهاquot;. ثم في نهاية خطابه أشار الرئيس عباس إلى المبادرة العربية للسلام، مبينًا أنها نشرت مؤخرًا في 4 صحف عبرية و3 فلسطينية، وقال الرئيس: quot;ولماذا فلسطينية لأننا هناك كثيرون من الفلسطينيين لم يقرؤها. وهناك الكثير من الدول لم تقرأها- سبع سنوات ونحن نقول مبادرة السلام العربية ولا أحد يعرف عنها شيئًا.
وعرج الرئيس عباس على مضمون هذه الوثيقة قائلا: quot;المملكة العربية السعودية، رغم أنها ليست طرفا مباشرا في الصراع مثل مصر وسوريا ولبنان. ولكنها طرف يساعد، لكن ليس واجبها أن تطبع علاقاتها مع إسرائيل، ورغم ذلك قالت نريد السلام في المنطقة. ونرجوا الله ان يقبلوها ويطبقوها (يقصد عن المبادرة).
وعن انتخاب باراك أوباما لرئاسة الوزراء، قال الرئيس في خطابه: نتطلع إلى الإدارة الأميركية الجديدة ولو جاء الآخر كنا حييناه، ليس نحن من نختار من يدخل البيت الأبيض، ولذلك بقينا صامتين حتى اللحظات الأخيرة، وتمنى الرئيس من باراك أوباما دعم المبادرة العربية للسلام، وقال: quot;يجب تطبيق المبادرة، وبخاصة البند المتعلق بقضية اللاجئين، والذي ينص على حل عادل لقضيتهمquot;.
وأؤكد الرئيس أنه على الرغم من انقلاب حماس، فأن الحكومة الفلسطينية بقيادة سلام فياض تقوم بكل التزاماتها تجاه قطاع غزة، وقال السيد عباس: quot;نحن نقدم إلى 77 ألف موظف رواتبهم في فزة، منذ الانقلاب، وتدفع الحكومة 58% من ميزانيتها، وستستمر، هذه التزامات وسنواصل تقديمها، لأننا نتعامل مع أهلنا في غزة، وعلينا أن نستمر في تقديم كل ما نقدر عليهquot;.
وأضاف الرئيس: quot;أما الأموال التي تأتي إلى حماس، وهي تأتي كثيرة، لا أعرف كرئيس سلطة، أين تصرف، سنسأل في المستقبل أين هذه الأموالquot;. وختامًا نتطلع إلى دعمكم ومراجعة دورية لنتائج هذه المؤتمرات الاستثمارية لقياس مدى التقدم في البيئة الاستثمارية، إن مشاركتكم في هذه المؤتمر والمدينة الخالدة، يمثل لدينا أهمية خاصة، إنه دعم كبير لبناء مؤسساتنا الوطنية على طريق بناء الدولةquot;.
وقبل خطاب أبو مازن، كان تحدث سمير حليلة المنسق العام للمؤتمر، معبرا عن أمانيه من تلمس نتائج هذا المؤتمر على الأرض، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن الجهود الفلسطينية للاستثمار تصطدم في المعوقات الإسرائيلية، وعن سبب اختيار مدينة نابلس لعقد المؤتمر قال: quot;منطقة شمال الضفة، عانت بفعل سياسات الاحتلال، والذي حاول تحويل محافظات الشمال إلى كنتونتات، ومثالها نابلس التي زاد فيها الفقر. ولهذا جاء انعقاد مؤتمرنا، ليعكس إرادة حقيقة للتغيير، بين القطاعين الخاص والعام، شراكة بين أبناء الوطن والشتات، لنرتقي باقتصادنا. كنا نتمنى دعوة الجميع، ولكن ذلك لم يكن ممكنا، وحسبنا بذلنا كل ما في وسعنا لإنجاحهquot;.
وبدوره تحدث رجل الأعمال الفلسطيني، رئيس شركة باديكو، منيب المصري، وهي أحدى الشركات الراعية للمؤتمر، وقال: وحرصنا على أن لا تقتصر جلسات المؤتمر على الحوار، بل سنضم جولات ميدانية لكي يطلع المشاركون على المناطق التي تحتاج للاستثمارquot;.
وشدد المصري على ضرورة الوحدة الوطنية الفلسطينية، كما تطرق إلى الإجراءات الإسرائيلية التي تعيق نمو الاقتصاد الفلسطيني، وبين المصري كذلك أن الفلسطينيين داخل إسرائيل كانوا دوما سندًا إلى الاقتصاد الفلسطيني، وقال: quot;اليوم أقول لكم بكل ثقة، أنني نستطيع تسخير جهدنا للرقي في اقتصادناquot;. وأمل أن يتمخض عن مؤتمركم هذا، ما ينجح الأفكار التي طرحت للتقدم في الاقتصاد والرقي في الاقتصاد الفلسطيني.
ورحب المصري برجال الأعمال الفلسطينيين القادمين من الخارج، وقال: quot;ونتطلع إلى أن يعودوا إلى الوطن، فلا مساهمة في بناء الدولة، تسمو على مساعدة الفلسطيني كي يبقى على أرضه، ولكن تبقى في القلب والحلق غصة، لعدم تمكن الأخوة في قطاع غزة من الحضور، حيث كان من المفترض مشاركة 100 رجل أعمال من القطاع، ولكن إسرائيل رفضت أعطائهم التصاريح، ولكن نؤكد أن أهل غزة في قلوبنا، ونتطلع إلى اليوم الذي يلتئم به شملناquot;.
وأردف المصري قائلا: quot;في هذه المناسبة، أناشد الأخوة في حركة حماس، أن يعودوا عن مقاطعة حوار القاهرة، لأن الورقة المصرية تشكل فرصة ذهبية لإعادة اللحمة الفلسطينية، ولا يوجد أصلا شيء نختلف عليه، ويشكل هذا المؤتمر، كما شكل مؤتمر فلسطين للاستثمار الذي عقد في بيت لحم، والمؤتمر المزمع عقده في لندن خلال الفترة المقبلة، فرصة تحفيز لقدرات الشعب الفلسطيني على الانجازquot;.
ونأمل أن يوفر هذا المؤتمر فرص عمل للشابات والشباب، وأضاف: quot;لا يفوتني في هذا المناسبة التأكيد على التزام شركة باديكو، بتقليب كل حجر بحثا عن استثمارات تنمي فلسطين، وأؤكد أن مجموعة باديكو مستعدة لإنشاء 4 صناديق اقتصادية توزع على كافة المحافظات الفلسطينية. وفي الختام، أننا في مجموعة باديكو، نعول على هذه المؤتمر لتحريك الوضع الاقتصادي في شمال الضفة.
ومن جانبه، قال، محافظ نابلس، الوزير جمال محيسن: quot;نعول على هذه المؤتمر وما سيقدمه من دعم، ويسهم في النهوض في المجتمع ككل، ويفتح أمامه فرص للتخلص من البطالة وهجرة الشباب، أن تعطيل عجلة الاستثمار تعرض كل الجهود التي بذلتها السلطة على صعيد الخطة الأمنية، وتعرض النظام ككل للخطر. ولولا الإرادة الصلبة التي وفرها الرئيس عباس ورئيس وزرائه سلام فياض، لما كنا قادرين على الجلوس هناquot;.
وقال محيسن: quot;إن ما تحقق من أمن وأمان، ليس مسؤوليتنا وحدنا، بل ندعوكم لمشاركتنا في هذا الفعل، كي نتمكن من تأسيس دولة فلسطيية. وقال محافظ نابلس: quot;فخامة الرئيس الأخوة الحضور. نابلس ومحافظات الشمال تتعرض لضربات مبرمجة من الاحتلالquot;. وقال: quot;لن تمكن من الوصول إلى ما نصبوا إليه دون الدعم المتواصل، والانتقال من المساعدات الإغاثية، التي لا نقلل من فائدتها في إنقاذنا، ولكنها لا تصلح لآلية دائمة لتنمية مستدامة، وهو ما يعني من الواجهة الأخرى، التوقف عن الدعم الخارجي وتعزيز الاقتصاد الوطني، وبهذا الصدد، نعتبر أن الفرصة مؤتية في هذا المؤتمر، على طريق الاستثمار الدائمquot;.