صلاح سليمان - ايلاف: في ظل تفاقم ازمات العالم الاقتصادية في الوقت الحالي راحت دول الاتحاد الاوربي تشدد من اجراءات دخول اراضيها امام الوافدين خاصة من دول العالم الثالث ، ومن ثم تضيق الخناق علي اساليب الهجرة المباشرة والغير مباشرة ورغم تللك الاجراءات فإن موجات المهاجرين من الشباب من ضفة المتوسط الجنوبية تبقي متدافعة ومتوالية ولا تجد طريقا أخر تسلكه غير طريق قوارب الموت المعروف.
شباب يائس فاقد الامل في كل شئ ، غير راغب في العيش في ظل دول اعتصرتها الازمات الاقتصادية والاجتماعية الطاحنة ، خرج علي اثرها متطلعا الي ضفة المتوسط الشمالية علي اعتبار انها الملاز الامن من اتون هذا الفقر المستحكم ،بل ومن فقر سياسات بعض الحكومات التي اغلقت في وجهة كل المنافذ الي مستقبل يضمن له العيش بكرامة في بلاده.
غير ان مشكلة شباب القوارب لاتنتهي بانتهاء رحلة القارب الي الضفة الشمالية من المتوسط او الجنة الموعودة في حال افتراض النجاة من الموت غرقا في عرض البحر، فمعانة جديدة من نوع اخر تبدأ في ملازمة الناجين من الغرق ،تبدأ ملامحها في عدم الترحيب بهم وتشدد السلطات في الدول الاوروبية في ملاحقتهم وترحيلهم مرة اخري الي اوطانهم ،واكثر من ذلك ان دول الاتحاد الاوروبي تسعي الان الي استصدار قوانين جديدة تسمح للشرطة باعتقال المهاجرين غير الشرعيين.
احد اهم الدول التي يسعي المهاجرون الغير شرعيين الي الوصول اليها هي المانيا بالنظر الي متانة اقتصادها و الذي يعتبرالاقوي في اوروبا كلها ، لكنها كغيرها من دول الاتحاد الاوروبي تزعجها الهجرة الغير شرعية، لذلك بدات ومنذ فترة ليست بالقصيرة في وضع العديد من العراقيل امام المهاجرين، اخر هذه العراقيل هو القانون الجديد الذي بدأ العمل به بدء من سبتمبر الماضي ، اذ اصبح من المتعين علي الاجانب الذين يعيشون في المانيا والراغبين في الحصول علي جنسية الوطن الجديد ان يجتازوا اختبارا جديدا معرفيا في تاريخ المانيا وسياستها والنظام الديمقراطي فيها يتمثل في الاجابة علي اسئلة تصل الي 33 سؤالا يجب الاجابة بشكل صحيح علي نصفها علي الاقل، وهو امر يشكل صعوبة بالغة علي الذين لايتمتعون بقدر مناسب من التثقيف والتعليم ،وقد اثار ذلك حفيظة الاجانب وأحزاب المعارضة علي حد سواء، لما يري فيه البعض من عوائق وعراقيل جديدة توضع في طريق الراغبين في الحصول علي الجنسية الالمانية.
احزاب المعارضة الالمانية المتمثلة في الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب اليبرالي الديمقراطي وحدت صوتها في صوت واحد وانتقدت القانون بشدة ،وشدد المتحدثون باسم الاحزاب علي اهمية مناقشة هذا القانون الهام بين مختلف الاحزاب وفق ماقاله :quot; ديتر فيفلشبوتسquot; المتحدث باسم حزب الاشتراكيين الديمقراطي في البرلمان الالماني quot;البوندستاج quot;عندما قال: ان مثل هذه المسائل الهامة والحساسة والتي تختص بالمهاجرين يجب مناقشتها داخل الائتلاف الحكومي قبل خروجها للعلن، حتي لايسئ تأويلها من قبل من سيصبحون المان في المستقبل، وجاء رد فعل حزب الخضر ايضا في هذا السياق فقد اشار المتحدث باسمه الي ان بعض الاسئلة التي توجه لطالبي الحصول علي الجنسية الالمانية ليست موضوعة من اجل الغرض الذي صيغت من اجله ، وفي محاولة للتخفيف من حدة الانتقادات الموجهه للحكومة في هذا الصدد كان متحدث باسم وزارة الداخلية الالمانية قد قال: ان الوزارة بصدد تجميع الاسئلة في كتيب صغير وانه سيكون متاحا للاطلاع عليه من قبل المتقدمين لامتحان الجنسية ، وكان مسؤولون في جامعة برلين قد قاموا بإعداد الاسئلة التي تفوق 300 سؤال يتم اختيار 33 منها في الامتحان الواحد ولكل سؤال اريعة اجوبة يتحتم علي المتقدمين الاجابة علي 17 سؤال علي الاقل من الاسئلة كحد ادني لاجنياز الاختبار، وتبلغ الرسوم المقررة لدخول الامتحان 25 يورو، وفي حالة عدم النجاح في الا متحان يحق للمتقدم الدخول الي الامتحان مرة اخري ، وفي مسعي منها الي التخفيف من حدة الانتقادات الموجهه الي القانون الجديد تري وزارة الداخلية الالمانية ان بإمكان المتقدمين اعداد انفسهم من خلال الدورات التدربية، ومن خلال دروس الاندماج والدورات التي تقام لمثل هذا الغرض ،وفي محاولة جديدة لتسهيل الجنسية علي من سبق لهم التحصيل العلمي والحصول علي شهادة من مدرسة المانية ، فانه سوف يتم اعفائهم من الاختبار اضافة الي الاطفال الذين لم يبلغوا بعد سن السادسة عشر وكبار السن وكذلك غير القادرين على تحصيل دروس. لكن اجتياز الاختبار في حد ذاته لايعني الحصول علي الجنسية ، لانه يسبقه سلسلة اخري من الاجراءات والاختبارات التي يتعين عليه النجاح فيها، فالنجاح في اللغة الالمانية احد شروط الحصول علي الجنسية ويجب ان يكون قد قضى على الأقل ثماني سنوات في ألمانيا، كما يجب عليه أيضاً تقديم ما يثبت تمكنه من اللغة الألمانية. بالإضافة إلى التأكد من عدم قيامه بجرائم أثناء فترة إقامته في ألمانيا. وفي النهاية تبقي مسؤولية اتخاذ القرار النهائي بشأن الحصول علي الجنسية في يد الموظفين المسؤولين عن إعطاء الجنسية، لان عليهم دورا هاما للتأكد من المام المتقدمين للامتحان بالقانون الأساسي في ألمانيا، كما أن عليهم التحقق مثلاً من أن المتقدم ليس على اتصال بمنظمات إرهابية. ورغم كل ذلك فإن 12600 شخص قد حصلوا على الجنسية الألمانية في عام 2007
لم تسلم ايضا نوعية الاسئلة المقدمة من التهكم والسخرية من قبل المعارضة ،والتي قد يلخص جانب منها ماقاله quot;كريستيان شتروبلهquot; من حزب الخضر الي الاعلام عنما قال انا لست متأكد اذا كان باستطاعة الالمان اجتياز مثل هذا الاختبار فبعض الاسئلة جد مثيرة- علي سبيل المثال ما هو الاثر الذي احدثه فيلي برانت مستشار المانيا عندما انحني جالسا علي ركبتيه في عام 1970 امام النصب التذكاري لليهود قي بولندا ؟ في أي عام أسست دولة ألمانية الاتحادية؟ أو ما هو دور المعارضة في البرلمان الألماني ؟ وبالإضافة إلى تلك الأسئلة التاريخية والسياسية، هناك أسئلة ثقافية، وهناك ايضا اسئلة خاصة بقيم الشخص، مثل نظرته إلى المثليين الجنسيين، وان كان قد تم استبعادها في بعض الولايات بالنظر لما سببته من نقاشات حادة في الأوساط السياسية عندما بدأ العمل به في ولاية هيسين.
[email protected]










التعليقات