قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

طرابلس: مع الانهيار الاقتصادي المتسارع الذي أدى الى تدهور غير مسبوق في قيمة العملة المحلية، وجدت شرائح واسعة من اللبنانيين قدرتها الشرائية تتآكل بسرعة، ما جعل كثيرين عاجزين حتى عن ملء ثلاجاتهم بالخضر والألبان واللحوم.

لم تستثن تداعيات الانهيار، وهو الأسوأ منذ عقود، أي فئة اجتماعية وانعكست موجة غلاء غير مسبوق، وسط أزمة سيولة حادة وشحّ الدولار الذي لامس سعر صرفه في السوق السوداء عتبة الستة آلاف ليرة فيما السعر الرسمي لا يزال مثبتاً على 1507 ليرات.

خسر عشرات آلاف اللبنانيين منذ الخريف مصدر رزقهم أو جزءاً من مداخيلهم جراء الأزمة التي دفعت مئات الآلاف للنزول الى الشارع منذ 17 أكتوبر ناقمين على الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد والعجز عن إيجاد حلول للأزمات المتلاحقة. وفاقمت تدابير الإغلاق العام التي فرضها انتشار فيروس كورونا المستجد الوضع الاقتصادي والمعيشي سوءاً.

تسبّب ذلك بارتفاع معدل التضخم في بلد يعتمد على الاستيراد إلى حد كبير، وسجلت أسعار المواد الغذائية ارتفاعا جنونياً تجاوز 72 في المئة من الخريف حتى نهاية مايو، وفق جمعية حماية المستهلك غير الحكومية.

جعلت الأزمة قرابة نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر وفق البنك الدولي، مع توقّع خبراء اقتصاديين اضمحلال الطبقة الوسطى في بلد كان حتى الأمس القريب يُعرف باسم "سويسرا الشرق" ويشتهر بمرافقه وخدماته ومبادرات شعبه الخلاقة.

بحسب عاملين في منظمات إغاثية ومتطوعين، فإن عائلات كثيرة كانت قادرة على تأمين قوتها اليومي باتت اليوم عاجزة عن تأمين أبسط المتطلبات من خبز وطعام ودواء مع خسارة أفرادها عملهم أو قدرتهم الشرائية.

خلال الأيام الماضية، التقط مصورو وكالة فرانس برس صوراً صادمة لبرادات شبه فارغة داخل منازل في مدن رئيسة هي بيروت وجونية وجبيل وطرابلس شمالاً وصيدا جنوباً، تأثر أصحابها بتداعيات الأزمة وبتدهور الليرة. فمن كان راتبه يعادل 700 دولار في الصيف الماضي على سبيل المثال، بات اليوم بالكاد يعادل مئتي دولار.

أمام باب ثلاجتها المفتوحة وفيها عبوة مياه وحبتان من الخيار فقط، تروي فدوى المرعبي (60 عاماً) المقيمة في منزل متواضع في مدينة طرابلس شمالاً أنها باعت ثلاجتها الكبيرة في العام الماضي لأنها لم تكن قادرة على تخزين الكثير فيها واشترت أخرى أصغر حجماً.

تقول لفرانس برس "اليوم، حتى هذا البراد الصغير لست قادرة على ملئه. ولو وجدت أصغر منه في السوق لبعته". وتضيف "على الأقل أستطيع شراء الطعام من ثمنه".