عمان ـ ياسر قبيلات: أجرت الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي، في المركز العربي للخدمات السمعية والبصرية بعمان، وعلى مدار ثلاثة أيام، اجتماعات مكثفة، تحضيرا لتحويل روايتها الأولى laquo;ذاكرة الجسدraquo; إلى دراما تلفزيونية تبث في الموسم المقبل.وكانت صاحبة laquo;فوضى الحواسraquo; وصلت إلى عمان، مساء الأربعاء الماضي، بدعوة من المركز العربي للخدمات السمعية والبصرية، قادمة من الجزائر بعد زيارة قصيرة لمسقط رأسها، حيث التقت نخبة من المؤرخين، في سياق عمليات البحث والتدقيق التاريخي للمادة التي يتناولها العمل الدرامي الذي سيقدم صورة حية عن الملحمة الجزائرية، بكل زخمها واسقاطاتها التاريخية والإنسانية.
وعقدت صاحبة laquo;عابر سريرraquo;، خلال زيارتها عدة لقاءات عمل مع كل من المدير التنفيذي للمركز العربي، طلال العواملة، ومدير إدارة المحتوى ومراقبة الجودة في المركز المخرج المعروف صلاح أبو هنود، ورئيس قسم النصوص الفنان وائل نجم، والشاعر والسيناريست الأردني غازي الذيبة، الذي يقوم بإعداد السيناريو والحوار للمسلسل، الذي ينتجه تلفزيون أبو ظبي، وينفذه المركز العربي.
وعبرت مستغانمي، التي تتوجه ظهر اليوم إلى بيروت، في تصريح لـlaquo;الرأيraquo;، عن بالغ سعادتها بزيارتها الثانية للأردن الذي تحتفظ بذكريات دافئة حول الاستقبال الحار الذي قابل به عملها الروائي الأول لدى صدوره، منوهة إلى الطابع الخاص لهذه الزيارة التي ارتبطت بالتحضير لتحويل laquo;ذاكرة الجسدraquo; إلى دراما تلفزيونية، يتوقع لها المعدون أن تتصدر الإنتاج الدرامي العربي للموسم المقبل.
وأبدت مستغانمي ارتياحها، بعد جولة قامت بها في مرافق المركز العربي واستوديوهاته، للقدرات والبنية التحتية التي يتوافر عليها المركز المجهز وفق أحدث المتطلبات الإنتاجية، مشيرة إلى إن ما شاهدته هو laquo;صرح إنتاجي عربي قادر على تلبية طموحات المبدعين العرب في تقديم أعمالهم تلفزيونيا، بمستوى إنتاجي رفيعraquo;.
وقالت مستغانمي إنه من الطبيعي أن تشعر بالقلق من فكرة تحويل الجزء الأول من ثلاثيتها laquo;ذاكرة الجسدraquo;، التي تحققت نجاحا واسعا منذ نهاية التسعينيات، إلى دراما تلفزيونية، مبدية في السياق ثقتها بأن عملها سيكون بأيد أمينة، تراعي أن الكثيرين ممن أحبوا الرواية اعتبروها ملكا لهم، ويحرصون على مشاهدتها كما هي دون تحوير أو تغيير في رؤيتها. وفي السياق ذاته، وصل مسؤول قسم البرامج والإنتاج الدرامي في تلفزيون أبو ظبي، جمال سالم، إلى عمان، ليشارك في لقاءات العمل التي سيتم خلالها اختيار مخرج للعمل. وقال سالم إن زيارته للأردن تأتي في سياق الإطلاع على الترتيبات والاستعدادات التي اتخذها المركز العربي لتحويل الرواية إلى دراما تلفزيونية، مشيرا إلى إن اختيار laquo;ذاكرة الجسدraquo; يأتي في سياق الحرص على تقديم نماذج أدبية عربية رفيعة للمشاهد العربي، وبادرة ضرورية لفتح الشاشة الفضية على المنجز الإبداعي العربي المعاصر، الذي قدم تجارب هامة تستحق الاحتفاء بها، وتقديمها إلى أوسع شريحة ممكنة من المشاهدين.
ومن جهته، قال المدير التنفيذي للمركز العربي، طلال العواملة، laquo;إن إختيار تلفزيون أبو ظبي للمركز العربي لإنتاج تحفة أدبية مثل laquo;ذاكرة الجسدraquo;، التي اعتبرها النقاد أحسن عمل روائي عربي صادر في العقد الأخير، يأتي تجسيدا للمصداقية التي يتمتع بها المركز على المستوى العربي، كما يأتي تتويجا للتعاون المثمر في حقل الإنتاج الدرامي ما بين تلفزيون أبو ظبي والمركز العربيraquo;، مشيرا إلى إن إختيار laquo;ذاكرة الجسدraquo; يعبر عن رؤية إنتاجية لافتة تواكب العصر، وتنحاز للثقافة.
وأضاف العواملة، الذي أكد اعتزاز المركز بالثقة التي محضته إياها الأديبة العربية اللامعة، laquo;إن المركز العربي يستعد من خلال laquo;ذاكرة الجسدraquo; لتقديم نموذج يحتذى في التعامل مع عيون الأدب العربي المعاصر، ويقدم جهدا في تنويع الدراما التلفزيونية العربية، التي ستقتحم مع هذا العمل مناطق جديدة غير مطروقةraquo;. مشيرا إلى إن الرواية، التي طبع منها ما يزيد عن مئة وخمسين ألف نسخة، والتي فاز بحقوق إنتاجها دراميا تلفزيون أبو ظبي، كانت قد استقطبت اهتمام العديد من نجوم الفن السابع والشاشة الفضية في العالم العربي، ومنهم المخرج الكبير يوسف شاهين والنجم نور الشريف وآخرين في مصر وسوريا والجزائر، ممن تنافسوا على الفوز بحقوق إعدادها للسينما والتلفزيون.
ويأتي هذا العمل ليشكل سابقة على صعيد الإنتاج الدرامي العربي، من حيث هو يقدم للمرة الأولى في تاريخ الدراما التلفزيونية العربية، التجربة الإنسانية والوطنية لشعب الجزائر الشقيق في مسيرته نحو الاستقلال والتحرر من ربقة الاستعمار الفرنسي، بعد أن ظلت الدراما التلفزيونية العربية طوال تاريخها مقتصرة على تناول قضايا المشرق العربي.
يذكر إن laquo;ذاكرة الجسدraquo; الصادرة عن دار الآداب ببيروت سنة 1993، وطبعت في نحو عشرين طبعة، وحازت على عدة جوائز عربية وعالمية، كما ترجمت إلى لغات عديدة، وأدخلت في المقرر التعليمي للعديد من الجامعات العربية والدولية. وقد جاءت باكورة ثلاثية روائية شملت روايات laquo;عابر سبيلraquo;، laquo;فوضى الحواسraquo;، التي سيتم تحويلها تباعا إلى دراما تلفزيونية.
كما يذكر إن الكاتبة، التي كانت بدأت حياتها الأدبية تكتب باللغة الفرنسية لتتم ترجمتها لاحقا إلى العربية، قد دشنت مع روايتها laquo;ذاكرة الجسدraquo; تحولا إلى الكتابة باللغة العربية الأم، بما يشكل عودة رمزية إلى هويتها الثقافية العروبية، في تحول يجسد استجابة لموقف الأديب الجزائري الشهير مالك حداد، الذي اقسم بعد الاستقلال ألا يكتب بلغة ليست لغته، فآثر اعتزال الكتابة وصمت أدبيا حتى وفاته، والذي تهديه روايتها إلى جانب والدها الذي تخصه من الإهداء بتأشيرة تقول: laquo;عساه يجد أخيرا من يتقن العربية، فيقرأ له هذا الكتاب، كتابه!raquo;.




التعليقات