جارد دينوارد
أراهم الآن
تنهضُ الأجسادُ الخَفِيَّةُ
من الأرض. بأي بطء
ترفعُ نفسها في البدايةِ
مُتكئة على المرفقين، كما لو أنها
ما تزال أجساداً، ثمَّ فجأةً...
تقومُ على ركبها، وبسرعةٍ أشد وأشد،
تُحَرِّرُ نفسها
من الأرض، مرتفعة تعلو،
هذه الأجساد المباركةُ مُسرعةً
كالسهامِ صوبَ ثقبٍ
في السماء، حيثُ هو السماء الآن
وهي تصعدُ إليها،
تختزنُ معرفةً جديدةً
منسيَّةً في صعودها
معرفة أن تنسلّ مُبتعدةً،
أن تكون مهملةً، أن تقولَ
وداعاً دون أن تتفوه به البتة،
محترقةً في صعودها، ساخنةً
بل أكثر سخونةً، فوقَ قطرةٍ من وقودٍ
تلكَ المتبقية في داخلها .
جارد دينيورد : مؤلف ثلاثة كتب شعرية " نائمٌ في النار " و" شجر الزعرور الذهبي " و " حصاد الليل ". استاذ جامعي مساعد في اللغة الانجليزية والكتاية الابداعية .
مارك ايروين
نظرية
طفلٌ يعدو مسرعاً صوبَ قامةِ رجلٍ،
يركضُ، ملتقطاً في طريقهِ أشياء مشعة،
والرجلُ، الذي شيّدَ برجاً عظيماً، يحدقُ
إلى الأسفل، شزراً، يحاول العثور على الطفل، ـ ليوقظ
ذاكرةً للحاضر ينبض بالحيوية. كانت لحظة
الأيادي والعيون، اللهب والملح. لحظة صفحات بيضاء، عرفَ بها
الجسدَ وتركهُ يغطس. يتذكرُ قميصاً أزرقَ
معلقاً بمسمار. كان ذلك منذ زمن طويل،
في طول الحياة تقريباً . والآن أتعلمُ بأن أتحسسَ عظام
وجهها المخبأة، منضداً ايّاها بلمسةٍ من يدي المبددة
نظريةٌ واحدة للزمن هي الشفرةُ الزاخفة بحدها.
تعكس كل شيء، ويشعُ كلّ ما تلسمهُ
مارك ايروين : نشر خمس مجموعات شعرية. كتابه الأخير يحمل عنوان "جوع مشع" . يدرس في جامعة "كولوراد" وجامعة "دينفر"
ريك بيرسكي
المرأة التي لا ترتدي قبعة
بدولارين فقط تستطيع
أن تلعب بيدك في شعرها.
هذا ما تقوله رقعة الاعلان
التي تمسك بها.
قبعةٌ أمام قدميها تجمعُ بها النقود.
ريحٌ تعصفٌ بشعرها فتتمايل.
ألقيت بدولارين وأمسكتُ
بشعرها المرسل خلف الرقبة.
أغمضتُ عينيَّ؛ أغمضتْ هي عينيها أيضاً.
( لا أتذكر من منا أغمض عينيهِ أولاً )
كان منتصف ما بعد الظيرة.
تصببَ العرقُ وتبخّرَ في شعرها.
كنت أشعر بأن الناس ينظرون إليّ.
منذُ أعوام قلت للناس بأنني فعلت ذلك لمجرد
أن لا تشعر بأنها تستجدي.
ولكن لم يكن ما قلته هو الصدق تماماً،
ولم أخبر أحداً بالحقيقة طوال سنوات.
لقد وضعتُ يدي فوق رأسها،
إستدرتُ وغادرتُ قبلَ أن تفتح عينيها.
لا يخمن المرء كم سيمنح بسخاءٍ ليفعل ذلك.
ريك بيريسكي : يقيم في "لوس أنجلس". نشرت قصائده في عدد من المجلات مثل "لووا ريفيو" و"هارفارد ريفيو" و"فيرس" و"كواترلي ويست" و"شينان دواه"
شيلا غريفن
جولةُ حول الحوض
ما مسكتُ بيدي بيضةُ قط!
بل رميتها بعيداً.
مهلاً، ذلك حمقٌ!
لا تذهب ـ لقد تلقفتها، مسكتها.
لم أرمها أبداً. كلا، سأقول
الحقيقة . في البداية انزلقت من يدي.
أي جزء لم اقدر على الامساك بهِ؟ سمعتُ
الشمسَ، ثقيلة على الافق، تخرخشُ،
صوتٌ خفيض، شظيةٌ في بعد ثان،
إختيارٌ بين خطأين. مشّاءةٌ رفيقة
أومأت برأسها أو إنها قالت معذرةً، فغفرت لنفسها.
أعرفُ انهُ يوحي بالجنون ولكنني
كنتُ موقوفاً في الزمن. كنت
شاهداً لسماءٍ وتابعا لها. سمعتُ
في الواقع صوت خطى ـ ثابتةً، تسحق
الحصى بإيقاع رتيب ـ خلفي. وحينما استدرتُ، لم يكن سوى
أوراق اشجار جافة تزحفُ عبر الممر
تحت ضوءٍ برتقالي سميك. هكذا ترى،
إنني على وشك الموت. أعرف ذلك. وهذا
هو ما يشبهُ، جولة بعد العشاء،
وسط مشهد منبسط، مع بطات تسبح، بطمأنينة
كما لو لم تكن ثمة بطاط مطلقا على الكرة الأرضية
شيلا غريفن: تقوم بتدريس التكوين (كومبوزيشن) في جامعة "فيسكونسن ووكيشا". نشرت لها قصائد جديدة في "كريسانتيموم" وفي فصلية "بويتري ديبث" وفي "هامينغبيرد".
ترجمة : مازن الراوي




التعليقات