في الوقت الذي تدخل فيه الانتفاضة الوطنية ضد الدكتاتورية الدينية في إيران أسبوعها الثالث، كثّف النظام من إجراءاته القمعية لقطع أي صلة بين المواطنين والعالم الخارجي. ووفق تقارير ميدانية من غرب إيران، بدأت قوات الأمن حملة واسعة لمصادرة أطباق الستالايت في مدينة قصر شيرين خلال الساعات الأخيرة، بحضور قوات الأمن والشرطة في مختلف أحياء المدينة.

توسّع العملية إلى مدن أخرى
لم تقتصر العملية على قصر شيرين، بل وصلت تقارير مماثلة من كرمنشاه وسنندج، مما يشير إلى أن الحملة تمتد إلى عدة مدن في غرب البلاد. ويؤكد السكان أن الهدف الرئيسي من هذه الإجراءات هو تقليص اتصال المواطنين بوسائل الإعلام المستقلة والعالم الخارجي، في ظل تصاعد التوتر الأمني والاحتجاجات الشعبية المتواصلة.

سياق القمع الرقمي
تأتي حملة مصادرة أطباق الستالايت في سياق تشديد غير مسبوق على تدفق المعلومات. خلال الأسابيع الأخيرة، فرض النظام قيوداً صارمة على الإنترنت، شملت انقطاعاً شبه كامل للشبكة في مناطق الاحتجاج، واستهدافاً لأدوات الاتصال البديلة مثل ستارلينك. وتُعدّ هذه الحملة امتداداً لاستراتيجية النظام في السيطرة الكاملة على مصادر المعلومات، منعاً لتداول صور وفيديوهات القمع والشهداء، ومحاولةً لعزل الشعب عن أخبار الانتفاضة.

دليل على الخوف من الوعي
تشير هذه الإجراءات إلى عمق أزمة شرعية يعاني منها النظام. ففي الوقت الذي يواصل فيه الشعب الإيراني مقاومته في الشوارع بالرغم من سقوط آلاف الشهداء، يلجأ النظام إلى قطع كل قناة اتصال خارجية، سواء عبر حظر الإنترنت أو مصادرة أطباق الستالايت. ويُعدّ هذا التصعيد اعترافاً ضمنياً بأن الرواية الرسمية لم تعد قادرة على مواجهة الحقيقة التي ينقلها المواطنون عبر وسائل التواصل.

دعوة للتضامن الدولي
في ظل هذا القمع الشامل، يزداد الضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حاسم. فقد سبق أن أدانت دول أوروبية ومنظمات حقوقية هذه الإجراءات، وطالبت بتصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية. ويبقى السؤال المطروح: إلى متى سيستمر الصمت أمام محاولات النظام طمس صوت الشعب الإيراني؟