يلعب تيريزياس دوراً هاماً في مسرحية "أوديب ملكاً"لسوفوكليس ويكمن الجانب الأول من هذا الدور أنه برغم عماه فإنه يرى الحقيقة ويعرف قصة حياة أوديب كاملة، لذا يعطي حضوره تشويقاً للمسرحية، ويتوقع الجمهور أنه سيقول ما يعرفه لكنه لا يفعل، ولا يقول سوى كلمات غامضة تزيد الصراع داخل أوديب وتعلي من توتر الجمهور.
يطلب أوديب من تيريزياس أن يخبره الحقيقة لكنه يرفض مما يُغضب أوديب ويجعله يتهمه أنه القاتل، حينها يخبره تيريزياس بأنه – أوديب نفسه – هو القاتل. فيعتقد أوديب أنه يسخر منه وأن هناك مؤامرة عليه يتورط فيها كريون أيضاً. وقد زاد قول تيريزياس للحقيقة من تشويق الجمهور لأنه إن صدقه أوديب ستكون النهاية، وقبل خروج تيريزياس يقول عبارات تخدم لحظة اكتشاف الحقيقة فيما بعد وتشكل في الوقت نفسه الجانب الثاني من دور تيريزياس.
تيريزياس :رجل أعمى
لكن له عينان الآن، رجل مفلس لكنه غني الآن
وسيذهب يطرق أرضاً غريبة بعكازه
ولأطفاله الذين يحيا معهم فمعهم الآن سيكون أخ وأب وفي نفس الوقت لها
للتي ولدته سيكون ابناً وزوجاً في نفس الوقت
الذي نام في حرير والدته مبللاً بدم والده
إن الصراع بين أوديب وتيريزياس يعطي المسرحية بعداً آخر حيث يبدأ أوديب في الشك بكريون وفسفيه حتى أنه يبدأ بالشك بالكهنة وهذا الشك هو الجانب الثالث لدور تيريزياس في المسرحية، كما يؤدي الصراع مع تريزياس أن يشك أوديب بالنبوءات وتشجعه يوكاستا – أمه وزوجته – على ذلك وهذا ما يُضفي على حضور كريون فيما بعد نوعاً من التناقض لأنه مؤمن بالكهنة ونبوءاتهم.
إن تيريزياس أعمي لكنه يرى الحقيقة بخلاف أوديب الذي يرى فيزيائياً لكنه لا يرى ما وراء الأشياء أي يرى الظاهر ولا يرى الباطن. إن التعارض هنا في أن تيريزياس يعرف قصة أوديب رغم عماه بينما أوديب لا يعرف شيئاً رغم أنه يرى ما حوله. ربما يكون السبب اللاواعي الذي جعل أوديب يعمي نفسه – بفقئ عينيه- فيما بعد هو أن يتمكن من رؤية الحقيقة التي لا تراها العين الإنسانية فيتماهى مع تيريزياس، وبذلك يكون حضور وعمى تيريزياس هو الذي دفع أوديب أن يختار العمى كعقاب، وهذا هو الجانب الرابع في دور تريزياس، وربما دار هذا في ذهن شكسبير في مسرحيته "الملك لير" الفصل الرابع، المشهد الأول حين قال على لسان كلوستر حين فقؤوا عينيه:
بل لا طريق لي
ولا أحتاج للعيون!
لقد كبوت وانكفأت عندما كنت بصيراً
فكلوستر لم يبصر خداع ابنه أدموند له حين كانت له عينان، لذا ينشد الآن البصيرة ويقول أنه لا يحتاج لعيون.




التعليقات