قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من القاهرة: بينما كان أول لقاء يجمع النجمين روبرت دي نيرو وآل باتشينو في أواخر ستينات القرن الماضي في منطقة "إيست فيلاج" الواقعة بحي مانهاتن في مدينة نيويورك، فإنهما ربما لا يعلمان شيئاً عن تاريخ هذا اللقاء بالضبط، وقد كانا في تلك المرحلة بمثابة الوافدين الجدد الذين يتمتعون بأذواق ما زالت في مهدها عن العمل المنتظم والوضوح، كما كانا يعرفان بعضهما البعض حينها من الاسم والسمعة التي يحظى بها كلاهما.

ولم تقف علاقتهما آنذاك عند ذلك الحد، بل كانا يهتمان بمقارنة سيرتهما الذاتية واستكشاف بعضهما البعض، وما يزال باتشينو يتذكر صديقه دي نيرو بإطلالته الاستثنائية وحيويته الخاصة، وهما لا يعلمان ما الذي يخبئه لهما المستقبل.

وها هما الآن بعد مرور ما يربو على نصف قرن، شوهدا وهما يتمشيان بتمهل في أحد أجنحة الفنادق الفخمة على نهر التيمز للحديث عن فيلمهما الجديد The Irishman، وهو العمل الفني الذي يشهد تعاون عملاقين في مجال التمثيل، بعدما حققا كل ما يمكن تحقيقه من نجاحات وتجاوزا حتى كل ما كانا يطمحان فيه بشبابهما.

وبنجاحهما في تقديم علامات هامة في تاريخ السينما مثل Taxi Driver, Scarface, Raging Bull وGodfather، فقد صارت مساراتهما متشابكة بشكل غير متوقع، وهما ليسا قرينين أو متعاونين أحياناً فحسب، وإنما صديقين حقيقيين، ينتهزان الفرصة من وقت لآخر لزيارة بعضهما البعض، التفكير في إمكانية تعاونهما سوياً بأحد المشاريع وتحفيز بعضهما البعض لمزيد من العمل والعطاء.

ونقلت النيويورك تايمز بهذا الصدد عن دي نيرو قوله "نحن نلتقي، نتحدث ونتبادل الآراء. نحن لا نفتقد بعضنا البعض تماماً، وربما نفتقد لكلينا الآخر".

واللافت، بل والمدهش، أن الثنائي باتشينو، 79 عاماً، ودي نيرو، 76 عاماً، ما يزالا يواصلان الاهتمام بمهنتهما بشكل كبير، رغم النجاحات العظيمة التي حققاها في السابق.

ونوهت النيويورك تايمز إلى أن فيلم The Irishman، الذي سيعرض بدور السينما أول نوفمبر المقبل وسيتوافر بعدها على نيتفليكس بدءً من ال 27 من الشهر نفسه، من إخراج مارتن سكورسيزي، وهو ثالث عمل فقط يجمع بين النجمين الكبيرين، باتشينو ودي نيرو، وهو ما يُبَيِّن كيف لم تظهر هذه العلاقة الإنسانية والموهبة العظيمة لكلا النجمين سوى 3 مرات فقط على الشاشة أمام الجمهور.

وبني الفيلم، المنتمي لدراما الجريمة، على طريقة استعادة الأحداث، وركز في مجمله على فكرة أن كل شيء سينتهي في نهاية المطاف.

ويحظي الفيلم بموضوع ذي صدى عميق بالنسبة لباتشينو، الذي يلعب فيه شخصية جيمي هوفا، رئيس جمعية الإخوة الدولية لسائقي الشاحنات، وكذلك بالنسبة لدي نيرو، منتج الفيلم الذي يلعب شخصية فرانك شيران، وهو رجل عصابات ومافيا أميركي مشهور بلقب "الأيرلندي".

وأكدت النيويورك تايمز أن النجمين دخلا الفيلم وهما يضعان في اعتبارهما تاريخهما الطويل الحافل بالأعمال والنجاحات، وقدَّما فيه أداءً مميزاً كما هي عادتهما. وحتى إن لم يكن لديهما ما يثبتاه الآن لجمهورهما، فهما ما يزالا يمتلكان الحافز ليتجاوزا المعايير الخاصة بكل منهما ومواكبة بعضهما البعض في حرفية الفن.

تستفيض الصحيفة كذلك في حديثها عن مدى متانة علاقة الصداقة التي تجمع باتشينو ودي نيرو منذ بداية تعارفهما في نيويورك بحقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية ومروراً بالعقود التالية حتى وقتنا هذا، وكذلك ما يفعلانه سوياً حين يتقابلا أو يمضيان معاً بعض الوقت، من سرد لذكرياتهما، مشوارهما، وكفاحهما وكذلك دخولهما في وصلات من المزاح والنكات وحديثهما عن أمور عدة.

فيلم The Irishman مأخوذ من كتاب I Heard You Paint Houses للكاتب تشارلز برانت، وهو تاسع فيلم طويل يتعاون فيه دي نيرو مع المخرج مارتن سكورسيزي، لكنه أول تعاون لآل باتشينو مع سكورسيزي، رغم سابق معرفتهما.

واعترف دي نيرو وباتشينو بانجذابهما للهجة الفيلم الأنيقة، التي تتبع شخصياته، والتي تعيش على أي حال حتى سن الشيخوخة، وتتركهم يتساءلون كيف سيتذكرهم التاريخ.

وقال سكورسيزي إنه وكل المشاركين بالفيلم رؤوا أنه من المناسب الآن استكشاف موضوع الفيلم "الكئيب" والسعي لعرضه على شاشة السينما أمام الجمهور.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير نقلا عن "نيويورك تايمز". الرابط الأصلي هنا:
https://www.nytimes.com/2019/10/24/movies/robert-de-niro-al-pacino-the-irishman.html