بهية مارديني من دمشق: المفاهيم الخاطئة التي تربى الناس عليها تحتاج إلى دراسات معمقة وخطط وتوعية لإزالتها بشكل كامل أو على الأقل التخفيف منها ففي نظر الناس كل من يزور العيادة النفسية هو مجنون...؟ والمجنون منبوذ من المجتمع ويحسب أي تصرف عليه مهما كان بسيطاً، والمرض العضوي مهما كانت شدة خطورته أو مهما كان فأن الجميع يحيطون المريض بالرعاية والحنان والراحة ولا يخجلون منه ويتحدثون عن مرضه في حين أن المرض النفسي مهما كانت درجته فالجميع يعاملون المريض بقسوة وازدراء وعصبية وخوف و اهمال ويعاملونه على أنه وباء يجب الابتعاد عنه والحجر عليه وهذا ما يزيد المشكلة تعقيداً . ربا (مرشدة نفسية في إحدى المعاهد)قالت المشكلة أن هناك مثقفون ومتعلمون كثر ما زالوا ينظرون إلى مرضى العيادات النفسية على أنهم يعانون من مركب نقص في حين أن أي شخص منا يعاني من اضطرابات وضغوطات وخلل في تركيبته النفسية دون استثناء وخصوصاً في مجتمعاتنا العربية وليراقب أي منا حركاته وأفعاله ويفكر فيها فيستنتج أن هناك الكثير من عاداته أو أفكاره يعتريها الاضطراب والوساوس إذا ازدادت الأمور عن حدها ستنقلب إلى مشكلة يصعب علاجها لذلك يجب علينا أن نعمل على إزالة هذا المفهوم الخاطئ حول الطب النفسي الذي هو علم قائم بحد ذاته وهناك مشكلة في التاخر في المعالجة ايضا واهمال المريض وعدم رعايته كما يجب ، واشارت الى انه يجب تغيير النظرة الى المرض النفسي والنظر اليه كأي مرض عضوي وعدم الخجل من المريض .
واما اراء السوريون الذين تحدثوا الى ايلاف فاعتبرت ميس (طالبة فنون)ان الأمراض النفسية تعمل بنا أكثر مما تفعله الأمراض الحسية، وكل واحد منا يحتاج إلى مراجعة طبيب نفسي لكن الخوف هو الذي يمنعنا فنفضل الكبت الذي يزيد حالتنا سوءاً، لي صديقة بعد فشلها في قصة حب فضلت الذهاب إلى طبيب نفسي لمعالجتها من الصدمة والاكتئاب الذي سببه لها الموقف فقد أصبحت ترى كل شيء أسود وكل الرجال خائنون وخوفاً من كلام الناس وحتى من أقرب صديقاتها كانت تذهب سراً ودون أن يعلم أحد أين تذهب باستثناء أمها التي غضبت منها في البداية وقالت لها أن تخفي الأمر لأن أي عريس لن يتقدم لخطبتها إذا سمع أنها كانت تزور طبيب نفسي وسيتهمها بالجنون وخوفاً على سمعتها فضلت عدم البوح لأحد ونتيجة زيارتها لهذا الطبيب لم تشفى فقط من الاكتئاب بل كان لديها بعض العادات التي تكلمت مع طبيبها حولها وتخلصت منها، ولا أعرف لماذا الخجل من زيارة الطبيب فالمرض مرض مهما كان نوعه نفسي أو عضوي.
وتحدث مؤيد (أعمال حرة) عن مفاهيم خاطئة حيث قال : هناك من يقول أن الأمراض النفسية لا تصيب الصالحين وتصيب الطالحين فقط لأنها من وساوس الشياطين وأعمالهم، والسيئون هم أكثر قرباً من الشياطين كونهم يبتعدون عن ذكر الله، وهناك رجال دين صالحون يقومون (برقي) الشخص المصاب فيخرج الشياطين منه ويذهب الوسواس، ولا أقبل أن أزور أي طبيب إذا ما أصابني مثل ذلك الأمراض (لا سمح الله) فهو انتقاص وجنون وأفضل أن أذهب إلى أحد الصالحين، ثم ما هذا الذي نستورده من الخارج هل ينقصنا أن نفتح عيادات للمجانين ومن ابتلي بالمرض فليكتمه أو يداويه دون أن يفضح نفسه ويذهب إلى عيادة طبيب ثم ماذا سيفعل له هذا الطبيب هل سيشفيه فالأمر ليس متصلاً بمعدة أو بقلب أو بيد الأمر متصل بالدماغ وبالوسواس فكيف يستطيع أن يعطيه دواء ويشفي عقله.
اما سامر (مدرب رياضي) فاكد : عندما يجتمع الناس بطبيب فأنهم لا يترددون في سؤاله حول أي مرض سكري، ضغط، قلب... أما حين يتعلق الأمر بشيء نفسي فأنهم يتكتمون ولا يأتون على سيرته وأن حدث يناقشونها بازدراء وسخرية وحتى الطبيب النفسي ينظرون له بالسخرية وأنه شخص مهزوز الشخصية وشكله غريب وأفكاره غريبة حتى العلاج لا يقتنعون به ويرونه على أنه نوع من المخدرات تصيب بالإدمان في حين أن الكثير من الأدوية التي تتناولها لأبسط الأمور (كالصداع) عبارة عن مواد مخدرة ويدمن عليها من يتناولها بكثرة، حتى أنه هناك أدوية عندما يقرأ المريض على (الراشيته) أنها بالإضافة إلى مرض كذا... تستعمل لمرض الاكتئاب... فأنه يرميها ولا يتناولها وهذا كله يعود إلى قلة الوعي والجهل بمعنى الطب النفسي وهناك مسؤولية تقع على المثقفين الذين لا يعمدون إلى توعية الناس بمخاطر المرض النفسي وضرورة العيادات النفسية أيضاً الإعلام فكثيراً ما يشوه صورة الطبيب النفسي على أنه إنسان غريب الأطوار ومجنون، وفي كل الأفلام والمسلسلات التي تعالج القضايا النفسية تكون المشاهد مأسوية ومريبة للمشاهد والنهاية تكون سيئة من اغتصاب إلى انتحار وما إلى ذلك... فإعلامنا مدمر وليس معمر وهادم لشخصية الإنسان العربي بما يقدمه من سموم ونادرة هي البرامج التي يستفيد الشخص منها.
هديل (مهندسة) رات ان : المرض النفسي حالات واقعية وتجارب نعيشها وليست مجرد كلام فارغ وتجارب وهمية، وهناك صورة مشوهة وبشكل غريب حول الطب النفسي حتى حين يريد أحد أن يمازح الآخر على كلامه يقول له (يلزمك طبيب نفسي) أي أنك جننت، وكان ذلك في الماضي يظهر بشكل كبير في المجتمع لكن كما لاحظت في الفترة الأخيرة هناك انحسار لهذا المفهوم الخاطئ كون الناس ازداد وعيها بسبب انتشار العلم والفضائيات الجيدة وليست الرديئة وعند دخولك إلى عيادة نفسية ترى زوارها عددهم لا بأس به في حين منذ فترة ليست بالبعيدة كان الشخص يدخل إلى عيادة الطبيب النفسي متخفياً وحتى النقاشات بين الأشخاص ارتقى مستواها وأصبحوا يتحدثون عن زيارة الطبيب النفسي بأريحية أكبر، ثم أن بعض الناس الذين يلجأوون إلى المشعوذ والدجالين بحجة أن الطب قادم من الغرب وهؤلاء (الصالحون) يعالجون بالتدين هذا افتراء، لأن الإسلام يتيح كل ما هو لصالح الفرد وخدمته وصلاحه وهناك أحاديث كريمة توصي بهذا الشيء والقرآن حض على العلم والطب علم فلماذا الهروب إلى الوراء.
- آخر تحديث :




التعليقات