quot;السائرون أثناء النومquot; ظاهرة أهملت سابقًا
المشي خلال النوم قد يؤدي إلى جريمة
اعتدال سلامه من برلين: جريمة خطرة حديثة في مدينة ميونيخ الشهر الماضي أوقعت الشرطة الألمانية بحيرة كبيرة، لأنها لم تتمكن من الكشف عن الفاعل، حيث وقعت سيدة في مقتبل العمر من شرفة منزلها من الطابق العاشر، وتأكدت الشرطة بعدم وجود من يريد التخلص منها أو قتلها. لكن طبيبها النفسي الذي كان غائبًا عن ألمانيا عرف بمقتلها وكانت مريضته، وأوضحت للشرطة كامل القصة. إذ إنه كان يعالجها من مرض، ليس في الحقيقة مرض لأن الطب يمتنع عن اعطائه هذا الصفة، ويصيب عادةالكثيرين بخاصة في سن مبكر وهو المشي خلال النوم. فمن دون وعي أو إدراك ينهض بعض الأشخاص من أسرتهم نائمين، ويتجولون في البيت أو يخرجون أحيانًا إلى الطريق ثم يعودون للنوم وعندما يستيقظون لا يتذكرون ما حدث معهم. ومن يشاهدهم يسيرون يعتقد بأنهم يرون كل شيء لأن أعينهم تكون عادة مفتوحة لكن نظراتهم تكون حادة ولا ينظرون يمينًا او يسارًا بل إلى الأمام ، ويطلق الطب على هؤلاء اسم quot;السائرون أثناء النومquot;.
لكن يصر طبيب برليني على وصف هذه الحالة بالمرض النفسي على الرغم من انه يختفي لوحده ومن دون علاج لدى الكثيرة، ويقول بأن الطب أهمل لسنوات طويلة هذه الظاهرة إلى أن بدأ بعض الأطباء الألمان قبل فترة بوضع دراسات عنها ألقت بعض الضوء على المسببات. ومن بين هذا الدراسات دراسة نشرتها مجموعة من اطباء النفس في مختبر البحث في حالات النوم بمستشفى هافاتو لأمراض الأعصاب بجنوب ألمانيا، وكانت نتيجة بحوث أجروها على عدد كبير من الذين يسيرون أثناء نومهم من مختلف الأعمار، تناولت جوانب مهمة من المسببات وطرق العلاج التي تحتم على الأهل المشاركة فيها.
وبحسب الدراسة فإن المصابين بظاهرة المشي خلال النوم هم عادة الاولاد وتنتابهم حتى سن الخامسة عشر وتصل النسبة ما بين ال 10 إلى 15 في المئة. لكن هناك من ترافقهم هذه الحالات طوال حياتهم لكن ما زالت نسبتهم غير معروفة لأن العديد من العائلات لا تصرح بهذه المشكلة إما خجلاً من وجود ظاهرة كهذه لديها أو للتقليل من شأنها .
وبحسب تفسير الدراسة يبدأ النوم لدى السائر خلال النوم بشكل عادي لكن الفترة الانتقالية من النوم العميق إلى حالة الحلم تصاب بالاضطراب. وبعكس النائم العادي تحدث هذه الحالة متوازية مع نشاط الدماغ فيؤدي ذلك إلى وضع من اللا نوم واللا يقظة، فيتحمل الدماغ أكثر من طاقته، وبالنتيجة تبقى الاتصالات مع مركز الحركة فيه مفتوحة ويرسل حوافز عصبية إلى العضلات فينهض النائم ويبدأ رحلته الليلية غير المخطط لها. ويحدث السير خلال النوم عادة في الثلث الأول من الليل فيغادر السائر سريره وعنياها مفتوحتان تنظران بحدة إلى الأمام.
و اتضح أيضًا بأن السير في المنام يقع غالبًا عندما يكون القمر بدرًا، لكن لم يكشف بعد الرابط بين حدوث هذه الظاهرة وتأثير الحقول المغناطيسية على الأرض في هذا الوقت، فإن البعض يصاب بالقلق عندما يكون القمر مكتملاً.
وحذرت الدراسة من المخاطر التي تقع لسائر في النوم لأنه قد يتعثر بجسم ملقى على الأرض أو يرتطم بحافة طاولة أو مقعد مدبب الطرف. ولأن وجهة سيره تكون غير محددة فقد لا يميز بين الباب والنافذة اذا كانت مفتوحة ويسقط منها، وهنا الخطر الكبير الذي يجب أن تدركه العائلة، فهذا ما حصل للشابة في مدينة ميونيخ.
ولم تستطع دراسة الكشف عن كل أسرار السير خلال النوم، لكن ثبت بـأنها وراثية في اغلب الأحيان وتحدث أيضًا للأشخاص المعرضين دائمًا للجهد والعصبية وللأطفال اللذين يصابون بالحمى التي يصاحبها ارتفاع في درجة الحرارة، لكنها تحدث بشكل عام في مرحلة التغيير خلال فترة المراهقة.
ونصحت الدراسة المصابين بهذه الظاهرة بالسهر مدة طويلة خاصة في الليالي المقمرة لأن الحالة تقع في الثلث الأول من الليل. لكن يجب اتخاذ احتياطات منزلية مثلاً ترك مصباح ضعيف النور في غرفة النوم ووضع جهاز إنذار على بابها يعطي إشارة عندما يتخطاه من في داخلها، مع تفادي النوم في أسرة من طابقين ووضع حاجز أمام الدرج وإزاحة كل أثاث حاد أو مدبب الأطراف أو تغليفه بالقماش. وقد يكون المحيط الغريب بالمصاب مثل الاقامة في فندق او شقة محفزا لكي يسير اثناء النوم لذا يجب التفكير بإجراء لحمايته.
ونبهت الدراسة من إيقاظ السائر أثناء النوم بعصبية أو بعنف لأن ردة فعله تكون قاسية وعصبية وقد تؤذيه وتؤذي من ايقظه، بل يجب وضع اليد بلطف على كتفه والسير به إلى السرير لأنه لن يبدي أي مقاومة .
ولقد زاد الدكتور الفرد فيتابر المتخصص بأمراض الأطفال في مستشفى بورس بالقرب من مدينة كولونيا، على الدراسة تفسيرًا اعمق لظاهرة السير خلال النوم فقال خلال الغفوة تستبدل حالة النوم النشط المسماة quot;REMquot; حيث يحدث الحلم بمرحلة النوم العميق دون أحلام وتسمىquot;NREMquot;، لكن مرحلة الانتقال هذه لا تحدث بسلام لدى الذين يسيرون أثناء نومهم . وإذا ما قيست التيارات الكهربائية في الدماغ في هذا الوقت في مختبر البحث عن حالات النوم، تظهر عناصر للنوم العميق على المستوى نفسه مع حالة النوم النشيط وبالنتيجة ينهض النائم من سريره ويبدأ بالتجول .
وينصح الدكتور فيتابر المصابين باستشارة الطبيب لوضع تشخيص محدد للفصل بين المشي أثناء النوم وبين حالة الصرع أو الكابوس التي تصاحبها أحيانًا الظواهر ذاتها، وقياس التيارات الكهربائية في الدماغ بوساطة جهاز ( EEG ) ويتم ذلك عادة في مختبر البحث عن حالات النوم ولا حاجة للعلاج بالعقاقير لأن السير أثناء النوم ليس مرضًا، وقد يختفي مع التقدم بالعمر. وحسب خبرته التي جمعها في السنوات الأخيرة فالأولاد معرضون للإصابة بهذه الحالة اكثر من البنات .




التعليقات