نهى احمد من سان خوسيه: ليس مرض انفلونزا المكسيك هو الوحيد الذي لم يكشف كامل سره بعد، بل هناك امراض تصيب الانسان منذ عقود وما زالت مجهولة المصدر ما يجعل الاطباء يعالجونها بعقاقير تعطى لامراض شبيهة. ومن بين هذا الامراض ولم يعرف بعد الكثير عنها هو مرض النخالة الرمادية واسمها باللاتيني Pityriasis roseaويشبه الطفح الجلدي لانه يظهر كبقع وردية تنتشر في مناطق معينة من الجسم بخاصة في الظهر والبطن.
والمشكلة ان اغلب الاصابات بهذا المرض ليست بحاجة الى علاج، فهي تشفى من تلقاء نفسها، لكن البعض يستخدم جلسات الاشعة فوق البنفسجية في علاج بعض الحالات.
وتشير تقارير طبية الى ان نسبة الاصابة بمرض النخالة الوردية في اميركا اللاتينية تصل الى نحو 1 في المائة وتنتشر في البرازيل بشكل كبير، لكن ايضًا في لاغوس وسنغافورا والسودان ونيجيريا وتركيا والكويت وهونغ كونغ. واستنادًا الى الكثير من البحوث الطبية تبين ان 70 في المئة من الاصابات تظهر ما بين سن ال10 و40 بينما تصل نسبة الاصابة لما دون العشرة اعوام الى ال15 في المائة.
وفي هذا الصدد قال بيدروا مانويل تورينو طبيب الامراض الجلدية في العاصمة سان خوسيه لايلاف مع ان مرض النخالة الوردية مازال مجهول الاسباب، لكن هناك نظريات كثيرة تتحدث عنه، اهمها نظرية تركز على ان سببه هو الاصابة بفيروس، ولكن طبيعة هذا الفيروس لم تتضح الى الان. ولقد باءت بالفشل محاولات العديد من الباحثين لاستكشافه.
والدكتور تورينو على قناعة كما العديد من الباحثين بان سبب مرض النخالة الوردية هو فيروسي، اما تبرير عدم المقدرة على فصل هذا الفيروس وتحليله فهو ان فصله يحتاج الى تكنولوجيا معينة لم نتعرف عليها بعد.
وذكّر ايضا بنظريات اخرى تركز على ان سبب هذا المرض هو احد انواع الفطريات التي تمكن بعض الباحثين من اكتشافها في القشور المصاحبة للمرض، ولكن يبقى السؤال المطروح هنا، هل هذه الفطريات هي سبب ظهور المرض او هي انها تلعب دورا ثانويا؟
وتوجد نظرية اخرى تري ان سبب مرض النخالة الوردية هو البكتيريا العقدية بعد ما لاحظ باحثون ان بعض الحالات تحدث بعد الاصابة بمرض الحصف، وهذا المرض معد، وبالعادة يصيب الاطفال، وسببه البكيتريا العقدية او السبحية او كلاهما، بينما هناك من يرى ان وجود التهابات مزمنة باللوزتين قد يكون سببا لظهور مرض النخالة الوردية، في حين يرى اخرون ان المرض يحصل كنوع من الحساسية لبعض انواع الادوية مثل كلوركوين ومواد كالزرنيخ.
وتحدث الطبيب الكوستاريكي عن نظرية يعتقد بها كبار السن تقول بان المرض قد يحدث عند ارتداء ملابس جديدة في جو رطب،مما يؤدي الى تلوثها ببعض الحشرات التي قد تساعد على نقل الميكروب المسبب للمرض.
ويصيب مرض النخالة الوردية الرجال كما النساء، ولكنه لاحظه لدى مرضاه ان نسبة الاصابة عند النساء اكبر وتصل الى اثنين مقابل واحد. اما نسبة الاصابة لدى الاطفال فهي قليلة جدا خصوصا ما دون سن العامين، كما تبين ان نسبة الاصابة بالمرض تكثر في بعض المواسم دون غيرها، خصوصا في اوائل فصلي الربيع والخريف ولكن مع هذا قد يظهر في اي فصل من فصول السنة.
وبحسب قول طبيب الامراض الجلدية تبدأ اعراض المرض بظهور الاصابة الام وتسمى Herald Patch وهي الاصابة الاولى للمرض ويكون مكان الاصابة هو الجذع والفخذ والذراع والرقبة، وتظهر الاصابة كبقعة بيضاوية الشكل يصل محيطها الى ما بين السنتم الواحد والسنتمترين، ويلاحظ حجم الاصابة بصورة بطيئة كما يلاحظ ان اطراف منطقة الاصابة تكون ذات لون احمر وردي، محاطة بحزام مميز من القشور الصغيرة ومركز الاصابة مائل الى اللون البني المصفر.
والاصابة الام تسبق ظهور الطفح الجلدي الشامل بفترة تتراوح ما بين ال5 الى 15 يوميا، ولكن قد تكون اقل من ذلك بكثير اي بحدود عدة ساعات فقط. ونجد ان الطفح الجلدي الشامل يظهر على دفعات بين الواحدة والاخرى حتى ثلاثة ايام، وتستمر حتى عشرة ايام.
ويسبب مرض النخالة الوردية حالات مزعجة جدا منها الحكة مع ارتفاع في درجة الحرارة احيانا وصداع وخمول وفقدان للشهية وتوعكات معوية واحتقان في الزور مع تضخم في الغدد اللمفاوية وهذه تكون عامة او محدودة بالغدد اللمفاوية العنقية.
وتصل الاصابة في بعض الاحيان الى فروة الرأس واليدين والرجلين، وذلك بصفة خاصة لدى الاطفال، وقد تحدث في تجويف الفم حيث الغشاء المخاطي المبطن للفم، وتظهر احيانا مع بقع نزيف تحت الجلد وفقاعات.
ولا توجد اي مضاعفات خطيرة لمرض النخالة الوردية، لكن الحكاك الشديد الذي يسببه يؤدي في اكثر الاحيان الى خدوش في الجلد، حيث تكون عرضة للاصابة بالتهاب بكتيري ثانوي، كما يتلون مكان الاصابة بلون داكن يبقى عدة اسابيع وحتى اشهر، الا ان عند بعض المرضى يترك اثرا لسنوات طويلة.
والمشكلة في هذا المرض انه من الامراض المعدية، ولكن امكانية العدوى تحتاج الى المخالطة الطويلة ، لذا فهي تنتشر في العائلة بسرعة ومن الافضل فصل المصاب عن الاخرين لوقت معين. والنصيحة التي تقدم للمصاب عدم استعمال الليفة والصابون بكثرة واستبدال الملابس الصوفية التي تسبب الحكة بملابس قطنية خفيفة.
ويعالج الدكتور تورينو مرضى النخالة الوردية كما غيره من الاطباء حتى الان بعقار الكورتيزون لكن بمعيار خفيف، الا انه يعتبر ان الاهم هو العناية بالجلد عبر الحفاظ على نظافته، والنصيحة الاخرى طالما ان المرض موجود يجب تفادي الاستحمام بالماء الساخن بل الدافئ وتفادي العمل الذي يسبب عرقا والرياضة والملابس الضيقة المصنوعة من الانسجة الاصطناعية لانها تزيد من الحكاك الذي يزيد بدوره من البثور، ومسح الجلد بعد الحمام بكريمات تبقيه دهنيا. لكنه ينصح باجراء فحص مجهري اذا ما بقي المرض اكثر من شهرين لانه قد يكون علامة لوجود مرض صعب، وعلى المريض ايضا تفادي اشعة الشمس لانها تهيج الجلد وتزيد من الحكاك.




التعليقات