لفت الدكتور طارق أنيس، رئيس الجمعية العربية للصحة الجنسية في دبي الى أن 98 بالمائة من الرجال و96 بالمائة من السيدات في الدول العربية يعتبرون الجنس من أهم الأولويات إلا أن تلك النتائج لا تلغي وجود اضطرابات ومشكلات جنسية عميقة لدى الطرفين.


تُقدر المعدلات العالمية للإصابة باضطرابات الانتصاب ب 18 بالمائة لجميع الرجال فوق سن العشرين وتزداد النسبة لتبلغ 52 بالمائة فوق سن الأربعين. وعلى الرغم من عدم وجود تقدير دقيق للمعدلات على مستوى الوطن العربي فإنه من المرجح أن تفوق المعدلات العربية مثيلتها العالمية وذلك لزيادة معدلات مرض السكري والسمنة المفرطة في البلدان العربية.

مرّ مرض الضعف الجنسي بأطوار طبية عدة شكّلت الكثير من الوقائع الجديدة حوله بدءًا بطرق تشخيصه وعلاجه وصولا إلى تعريفه في المعاجم الطبية. ويصرّح الدكتور طارق أنيس، رئيس الجمعية العربية للصحة الجنسية لإيلاف أنه: quot; تم استبدال مصطلح الضعف الجنسي في الأوساط الطبية بمصطلح آخر هو اضطراب الانتصاب ويعنى عدم القدرة المستمرة على الحصول على الانتصاب أو المحافظة عليه حتى اكتمال المعاشرة الجنسية بشكل مرض للأزواج. وهو أحد الاضطرابات الجنسية عند الرجال والتي تشمل أيضاً اضطرابات أخرى مثل القذف المبكر والانتصاب المؤلم المستمر وتليّف أنسجة القضيب المعروف بمرض بيرونيquot;.

معدل المعاشرة الزوجية في العالم العربي يبلغ 6.8 مرّات شهريا

ويرجح الدكتور طارق أنيس أن تفوق معدلات الإصابة باضطراب الانتصاب في العالم العربي المعدلات العالمية التي تعادل 18 بالمائة للرجال فوق سن العشرين و52 بالمائة لمن تجاوز سنهم الأربعين عام وذلك لزيادة معدلات مرض السكري والسمنة المفرطة في البلدان العربية وهما اثنان من أهم أسباب الإصابة باضطرابات الانتصاب: quot;يكفي أن نعرف أن هناك 8 دول عربية من بين أكثر 10 دول على مستوى العالم إصابة بالسكري، وقد بينت آخر دراسة أشرفت عليها الجمعية العربية للصحة الجنسية وشملت 1000 شخص بين رجال ونساء من سبع دول عربية، أن 81 بالمائة من الرجال والسيدات في الوطن العربي غير راضين رضاءً تاماً عن حياتهم الجنسيةquot;.
وقدرت الدراسة نفسها أن معدل المعاشرة الزوجية للرجال العرب تبلغ 6.8 مرّات شهرياً وهي تتباين حسب السن والحالة الصحية. وقد وجدت الدراسة أيضا أن معدلات المعاشرة الزوجية تزداد لدى الرجال ذوي الانتصاب من الدرجة الرابعة (أقصى درجات الانتصاب) حيث يبلغ المعدل 12 مرة شهرياً بالمقارنة مع 4 مرات للرجال ذوي الانتصاب من الدرجة الأولى (أضعف درجات الانتصاب) طبقاً لمؤشر الصلابة. وأوضح رئيس الجمعية العربية للصحة الجنسية أنه لا توجد أبحاث لتقييم الفترة بين الإيلاج والقذف عند الرجال العرب وإن كان المعدل العالمي يحوم حول 8 دقائق.

وحسب الدكتور طارق أنيس، فإن أهمية الجنس في المجتمعات العربية تفوق بكثير أهميته في المجتمعات الغربية والمجتمعات في شرق آسيا. فعلى سبيل المثال وجدت الدراسات أن 98 بالمائة من الرجال و96 بالمائة من السيدات في المنطقة العربية يعتبرون الجنس من أهم أولويات الحياة مقارنة ب 55 بالمائة في الرجال و36 بالمائة في السيدات في جنوب شرق آسيا وعلى الرغم من ذلك، أعرب98 بالمائة من الرجال والسيدات العرب أنهم غير راضين تماما عن حياتهم الزوجية. وجاء الجنس في المرتبة الثالثة على سلم الأولويات للرجال العرب بعد الصحة العامة والمستقبل الوظيفي بينما جاء في المرتبة الخامسة للسيدات بعد الحياة الأسرية والصحة العامة والحب والعاطفة والحالة الاقتصادية.
ويلاحظ رئيس الجمعية العربية للصحة الجنسية أن حالات الطلاق التي تكون فيها الاضطرابات الجنسية سببا مباشرا في الانفصال، تزداد في المدن بالمقارنة بالمجتمعات الريفية وترتبط النسبة أيضا بمستوى التعليم والمستوى الاجتماعي. وعلى الرغم من تدني معدلات الأداء الجنسي بارتفاع المستوى العلمي والاجتماعي، فـإن حالات الطلاق بسبب الاضطرابات الجنسية، ترتفع مع ارتفاع المستوى العلمي. ومن الملاحظ أيضا زيادة معدلات الطلاق بين الأجيال الجديدة مقارنة بالأجيال السابقة.

أسباب نفسية وجسدية والخلايا الجذعية والجينات مستقبل العلاج

ومن المعلوم طبيا أن أسباب اضطرابات الانتصاب تتراوح بين الأسباب الجسدية والنفسية ويتلخص الجانب الجسدي منها في التقدم في السن المترتّب عنه نقص في هرمون الذكورة وتصلب الشرايين وقلة حساسية المستقبلات العصبية والإصابة ببعض الأمراض المزمنة مثل قصور الشريان التاجي للقلب وخلل الدهون في الدم ومرض السكر وارتفاع ضغط الدم والاكتئاب وغيرها، وبعضه الآخر مرتبط باستهلاك أدوية والجراحات مثل مخفضات ضغط الدم ومدرّات البول ومضادات الاكتئاب وأدوية قرحة المعدة وأدوية علاج الأمراض النفسية وجراحات أورام البروستاتا والقولون. بينما يشمل الجانب النفسي الضغوط العصبية والخبرات الجنسية الفاشلة أو التحرش الجنسي وهي تمثل نحو 10بالمائة من أسباب اضطرابات الانتصاب. هذا دون إغفال أسباب أخرى متعلقة بالبيئة والثقافة مثل الصعوبات المالية وأعباء العمل ومسؤولية الأطفال ومعتقدات دينية أو ثقافية خاطئة إضافة إلى نمط الحياة مثل التدخين والسمنة المفرطة والخمول وقلة الرياضة والإفراط في شرب الكحول وإدمان المخدرات وقلة النوم.

يتكون علاج ضعف الانتصاب بصفه عامهً من ثلاث مراحل يعبر عنها بخطوط العلاج متدرجة في الصعوبة يمر بها المريض من خط إلى الخط التالي طبقاً لشدة ضعف الانتصاب واستجابة المريض للعلاج حيث ينجح العلاج باستعمال خط العلاج الأول في نحو 90 بالمائة من حالات ضعف الانتصاب ويحتاج نحو 5 بالمائة لخط العلاج الثاني بينما يحتاج 5 بالمائة آخرون لخط العلاج الثالث.

ويشير الدكتور طارق أنيس إلى أن طرق العلاج المستقبلية لاضطرابات الانتصاب ما زالت قيد التطوير مثل استخدام الخلايا الجذعية المستخلصة من الأنسجة الدهنية تحت الجلد لعلاج حالات عدم الانتصاب الناتجة من إصابات النخاع الشوكي وكذلك العلاج الجيني حيث يتم حقن بعض الجينات داخل الخلايا لكي تستطيع إنتاج مواد تدخل في سلسلة التفاعلات الكيميائية المؤدية إلى حدوث الانتصاب

الاضطرابات الجنسية عند النساء تفوق مثيلاتها عند الرجال

ويؤكد أنيس أن العقدين الأخيرين شهدا تغيرا نوعيا في نمط طلب المعونة الطبية فقبل توفر علاج فعال وآمن لاضطرابات الانتصاب كانت نسبة الرجال الذين يطلبون المساعدة لا تتعدى 10 بالمائة وذلك إما بسبب الحرج أو للاعتقاد بأن الضعف نتيجة حتمية لتقدم السن أو لعدم توفر العلاج وقد تحسنت هذه النسب في الأعوام الأخيرة لنحو 50 بالمائة ولكنلا يزال نصف الرجال محجمين عن استشارة الأطباء إما بسبب الحرج أو لأسباب اقتصادية. ويعود ليشير إلى أن نسبة النساء اللاتي يعانين الاضطرابات الجنسية تقدر بنحو 43 بالمائة لكل النساء من جميع الأعمار. وبشكل عام فان الاضطرابات الجنسية عند النساء تفوق الاضطرابات عند الرجال ويمثل غياب الاهتمام بالجنس أكبر نسبة من هذا الاضطراب.