وأخيرا تشكلت الحكومة اللبنانية وسط أجواء أقل ما يقال فيها أنها حارة كالحرارة التي تضرب البلاد وترفع أسعار المحروقات ومعها المواد الغذائية ووسائل النقل. والحرارة التي حولت أيار لبنان امتدادا إلى أيامنا الحاضرة جحيما مسلحا ملتهبا بالبارود والرصاص والصواريخ.

ولم ينج شأن واحد في لبنان من حرارة الفراغ الرئاسي ومن بعده الحكومي والإحتقان السياسي والشعبي ومعهم جميعا موجة الحر التي تضرب البلاد. وبما أنّ اللبنانيين لا يفكرون سوى بالأولويات فالهم الأكبر لديهم هي الحرارة تتضاعف مع التقنين الكهربائي وتلهب جيوبهم مع ارتفاع الأسعار في المواد الغذائية والخدمات العامة والخاصة على حدّ سواء. بالنسبة للأفران لا يمكننا الكلام عن حرارتها فهي أفران كما ولدت لكن منتوجاتها تضاعفت أسعارها فسببت الحمى الحارقة للمواطنين ولو أن ربطة الخبز ثبت سعرها عند حاجز الدولار الواحد لكنها في المقابل لا تتوقف عن التناقص وزنا. والحرائق الكاملة تكمن في ارتفاع حرارة أسعار الغاز والمازوت والبنزين إلى حدود لم تصلها من قبل ولا دخل لمناطق الضغط الجوي في ذلك؛ فالأرضي هذه المرة، داخل الحدود وخارجها، مقاييس حرارته التي تمدّ إلى لبنان أقسى بكثير وأشمل.

لا بدّ من حل.. والوعود التي يخرج بها علينا السياسيون كل يوم مواقف واتجاهات عبر الشاشات والصحف لا تفرج الأزمة ولا تثلج قلوبنا ولا تضع أرجلنا في مياه باردة ولا quot;بطيخة صيفيquot; في بطوننا. ما هي إلا وعود دائمة ملتهبة لنا.. مثلجة لمن يلقيها.

ومع تشكيل الحكومة والإختلافات الواسعة حول وزارات الداخلية والعدل والدفاع والإتصالات والمالية بين مختلف الأقطاب يتنازعونها ويختلفون ويتفقون آخر الأمر لا بد من استحداث وزارات تعنى بشؤون المواطنين الحياتية وتمسها في الصميم. ربما الطريقة المتعارف عليها خاطئة في تأسيس الوزارات وإدارتها وإعداد الموازنات السنوية لها بما يتلاءم مع المشاريع التي تديرها وتشرف عليها هذه الوزارات في عملياتها الخدماتية والتنموية.

لماذا لا نقوم بكل بساطة بخلق وزارات تعيش هموم المواطن كما هي من بطالة وأجواء حارة وفرص حياتية معدومة، ولا تسعى لحل المشاكل بعيدة المدى عبر الخطط الكلاسيكية.. المطلوب ربما توفير وتسهيل أمور المواطنين كما يعيشونها يوما بيوم.

لذلك يمكننا أن نقترح عددا من الوزارات الجديدة تكون قادرة وموثوقا بها تماما.. وزارات على شاكلة:
-وزارة الديليفيري بديلة عن وزارة الزراعة.
-وزارة التحشيش بديلة عن وزارة الشباب.
-وزارة التكييف والتبريد بديلة عن وزارة العمل.
-وزارة الدراجات النارية والفانات بديلة عن وزارة النقل.
-وزارة الإنضباط والـsecurity والأحياء الشعبية بديلة عن وزارة الداخلية والبلديات.
-وزارة الدولة لشؤون الرقص الشرقي بديلة عن وزارة الإصلاح الإداري.
-وزارة ستار أكاديمي بديلة عن وزارة الثقافة.
-وزارة سباق الخيل وكش الحمام بديلة عن وزارة الرياضة.
-وزارة التنجيم وقراءة الكف والفنجان بديلة عن وزارة التربية والتعليم العالي.
-وزارة مقاهي الإنترنت بديلة عن وزارة الإعلام.
-وزارة الرشاوى والتوصيات بديلة عن وزارة التنمية الإدارية.
-وزارة التظاهرات بديلة عن وزارة الدفاع.
-وزارة المولدات الكهربائية والآبار الإرتوازية بديلة عن وزارة الطاقة والمياه.
-وزارة الشؤون المذهبية والطائفية بديلة عن وزارة الإقتصاد.
-وزارة الدولة لشؤون المحكومين بالإعدام بديلة عن وزارة العدل.
-وزارة المدرج رقم 17 بديلة عن وزارة الخارجية والمغتربين.
-وزارة الإسكان بديلة عن وزارة شؤون المهجرين.
-وأخيرا وزارة البارات بديلة عن وزارة السياحة.

تلك وزارات على قياس الشعب يبقى لكم أن تعددوا الوزراء والرئيس.

عصام سحمراني
[email protected]
http://essam.maktoobblog.com/