تل أبيب: كشف كتاب صدر حديثا في إسرائيل أن حزب الله تمكن من إدخال هاتف خلوي مفخخ إلى مقر وحدة تابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، في وسط إسرائيل، وتفجيره في مقر الوحدة والتسبب بإصابة ضابطين إسرائيليين بجروح خطيرة في تسعينيات القرن الماضي.
ونشر موقع صحيفة quot;يديعوت أحرونوتquot; الالكتروني اليوم الأحد فصلا من كتاب quot;دولة إسرائيل ستفعل كل شيءquot; من تأليف مراسل الصحيفة للشؤون الاستخباراتية والإستراتيجية رونين برغمان. وأماط الكتاب اللثام عن كيفية نجاح حزب الله بتفجير الهاتف الخلوي المفخخ في قلب المختبر السري للغاية داخل مقر قيادة الوحدة (8200) التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) والمتخصصة بعمليات التصنت، والواقع في وسط إسرائيل، كما كشف عن تقرير لجنة التحقيق التي شكلها الجيش الإسرائيلي في أعقاب ذلك للتحقيق في هذا الإخفاق.

وكتب برغمان أن هذه العملية التفجيرية أطلقت عليها quot;أمانquot; اسم quot;ملف الكرتونquot; ورأى أنها مثال مسبق لإخفاقات الجيش الإسرائيلي خلال حرب لبنان الثانية في تموز/يوليو من العام 2006. وأضاف أنه منذ أواسط تسعينيات القرن الماضي بدأ مقاتلو حزب الله بشن هجمات ضد مواقع الجيش الإسرائيلي الذي كان يحتل جنوب لبنان ومواقع ميليشيا quot;جيش لبنان الجنوبيquot; اللبنانية الموالية لإسرائيل بهدف كسر معنويات جنود الجيشين، وأدت في نهاية المطاف إلى تفكيك الميليشيا وانسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان في أيار/مايو العام 2000.

ووصف برغمان مقاتلي حزب الله بـquot;المبتكرين والمحدثينquot; لدى سرده وقائع هجوم شنوه على موقع الكتيبة 20 التابعة لـquot;جيش لبنان الجنوبيquot; في بلدة جزين في ليل الـ20 من شباط/فبراير 1999. ونقل برغمان عن تقرير للتحقيق الداخلي الذي أجراه الجيش الإسرائيلي حول هذا الهجوم أن quot;الحدث بدأ عند الساعة 00:10 بإطلاق 6 صواريخ باتجاه قيادة الكتيبة أصابت الطابق السفلي من المبنى الذي تواجد فيه مخزن للمعدات العسكرية والأسلحة، وتواجد في قبوه المحاذي مخزن للذخيرة الذي استخدمته الكتيبةquot;.

وأضاف أنه quot;تم تفجير المبنيين بواسطة زرع مواد ناسفة بقربهما أو بواسطة عبوات ناسفة طائرة، وبعد ربع ساعة تقريبا من بدء إطلاق الصواريخ لاحظ قائد الكتيبة انفجارا قويا في المبنى المهجور الواقع على بعد مائة متر إلى الشمال من قيادة الكتيبة ويستخدم كمخزن للخردة والنفاياتquot;. وأضاف quot;انهار المبنى نتيجة للانفجار وفي موازاة الانفجار بدأ قصف بقذائف الهاون باتجاه المواقع العسكرية عين مجدليم وكروم الأرز وأيضا باتجاه بطارية مدفعية في الردوم، وعثر قائد الكتيبة خلال أعمال تفتيش أجراها قرب المبنى على هاتف خليوي محطم...quot;.

وتابع المراسل أن نقاشا اندلع بين قائد الكتيبة من quot;جيش جنوب لبنانquot; وجنود الجيش الإسرائيلي حول مدى عمق نجاح مقاتلي حزب الله في التوغل داخل الموقع العسكري، واعتبر الجنود الإسرائيليون أنه ليس معقولا أن الصواريخ سببت معظم الأضرار وإنما على الأرجح أنه تم وضع عبوات ناسفة تم إلصاقها بالمبنيين، لكن ضباط الميليشيا أصروا على أن الأضرار ألحقتها الصواريخ. ولفت تقرير التحقيق الإسرائيلي إلى إصرار قائد كتيبة الميليشيا على أن مقاتلي حزب الله لم يدخلوا إلى مباني مقر الكتيبة، وأشار إلى وجوب تحويل الهاتف الخليوي إلى مقر الوحدة 8200 التابعة لquot;أمانquot; في وسط إسرائيل.

وتم تسليم الهاتف الخلوي إلى قائد الوحدة المسؤولة عن تعقب حزب الله والتصنت على نشطائه في الوحدة (8200)، والذي نقله بدوره إلى قيادة الوحدة في وسط إسرائيل. وتابع برغمان أن الجميع نسي التعليمات الأمنية الأساسية المتعلقة بوجوب فحص الجهاز بآلة خاصة تحسبا من أن يكون مفخخا، وقد علق الخبراء في الوحدة آمالا كبيرة على الهاتف الخلوي واعتقدوا أنهم سيخرجون منه أرقام هواتف ومعطيات أخرى تمكنهم من تعزيز الرقابة على حزب الله. وفي هذه الاثناء، كانت بطارية الهاتف الخلوي اللبناني فارغة وتعيّن شحنها، وفي النهاية وصل الهاتف إلى أيدي ضابطين في مختبر داخل المنشأة البالغة الأهمية والسرية في الوحدة (8200).

واتصل الضابطان بقائد الوحدة المسؤولة عن مراقبة حزب الله وسألا ما إذا تم فحص احتمال تفخيخ الجهاز، ورد الأخير قائلا إنه لا يعرف لكنه يعتقد أنه تم فحصه وإلا لما وصل الجهاز من لبنان إلى المختبر. وبعد وقت قصير بدأ الضابطان بشحن بطارية الهاتف الخلوي وفقا لتعليمات قوة التيار الكهربائي المطلوبة والموجودة على الجهاز، وكان أحد الضابطين يمسك الجهاز بيده اليسرى بينما كانت لوحة المفاتيح باتجاه كف يده لتمكين الضابط الآخر من شحنه بالكهرباء، وبعد بدء عملية شحن البطارية انفجر الهاتف الخلوي. وأكد برغمان على أن هذا التفجير لا يزال يشكل صدمة بالنسبة للجنود الإسرائيليين في الوحدة (8200) لأن حزب الله والاستخبارات الإيرانية نجحا بإدخال عبوة ناسفة إلى داخل quot;قدس أقداسquot; الوحدة والتسبب بجرح ضابطين فيها وبتر يد أحدهما جراء الانفجار