قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

لا يعيش بعد السكتة الدماغية سوى ربع المرضى الذين يتعرّضون لها. ولا يستطيع مواصلة الحياة بشكل شبه طبيعي سوى ثلث الناجين، أمّا الباقون فيعيشون بقية حياتهم وهم يعانون الشلل والتعّوق بنسب مختلفة. بخاخ أنف من ألمانيا يعد بحياة أفضل للناجين من السكتة الدماغية.

إيلاف من برلين: لا تقتصر أضرار السكتة الدماغية على الأعراض الناجمة من موت خلايا الدماغ المصابة مباشرة بالقرب من وعاء الدّم المتضرر فحسب، وإنما تتعداها إلى ضرر خطير آخر يحدث بعد ساعات من السكتة، ويشمل مساحة واسعة نسبيًا من النسيج الدماغي.

المرتبة الخامسة ألمانيًا
يقف الطبّ حتى الآن حائرًا في كيفية وقف هذه العملية وكيفية معالجة الأضرار الناجمة منها. لكن المعروف هو أن مضاعفات السكتة الدماغية المتأخرة يمكن أن يوقف تفاقمها كلما بدأ العلاج مبكرًا.

ولأن وقف المضاعفات الخطيرة يتطلّب سرعة العلاج، توصّل العلماء الألمان إلى بخاخ أنف يمكن إستخدامه بعد تعرّض الإنسان للسكتة الدماغية مباشرة. ويقول العلماء من جامعة هايدلبيرغ المعروفة إن البخاخ نجح في فئران الاختبار فعلًا في تقليل مضاعفات السكتة الدماغية.

يتعرّض في ألمانيا أكثر من 200 ألف شخص للسكتات الدماغية خلال كل سنة، وتأتي السكتات الدماغية في المرتبة الخامسة من قائمة أكثر الأمراض القاتلة. ورغم أنها من الأمراض التي تصيب الإنسان بعد تقدّم العمر، إلا أن 5 في المئة من ضحاياها هم من فئة عمر تقلّ عن 40 سنة.

شيخوخة مبكرة
تحدث السكتة الدماغية بسبب ضيق أو إنسداد أو تمزّق الأوعية الدموية التي تغذّي الدماغ أو منطقة معينة منه. ويُعتبر في عداد الثابت علميًا أن عدد الراديكالات الحرّة يرتفع بشكل كبير في أنسجة الدماغ القريبة من منطقة الإصابة بالسكتة الدماغية. وهي جزيئات عالية الفعالية تضرّ ببني الخلايا الدماغية، وتُطلق آلية "البرنامج الإنتحاري" بين خلايا النسيج. كما إنه من المعروف علميًا أن الراديكالات الحرّة تعمل بشكل طبيعي على زيادة سرعة تقدّم الخلايا بالعمر.

تعويض عن الأضرار
عمّمت جامعة هايدلبيرغ بيانًا صحافيًا جاء فيه أن فريق عمل من علمائها نجحوا في إستخدام "آليات عصبية وقائية" للجسم نفسه في وقف تدهور الحالة بعد التعرّض للسكتات الدماغية.

ذكر هيلمار بادنغ أن العلم يعرف وجود بروتينات معينة تقف ضد الموت المبرمج للخلايا بعد تعرّضها إلى حالة إنعدام الأوكسجين الناجمة من الجلطة الدماغية أو النزف الدماغي. وهناك بروتينان، هما أكتفين أي(Activin A) وسيربين ب2 (SerpinB2) يكبحان المستقبلات العصبية في الخلايا الدماغية، التي تفرز المواد السامة التي تطلق عملية موت الخلايا.

وبعد التعرّض للسكتة الدماغية تواصل الخلايا العصبية السليمة إنتاج هذين البروتينين لمواجهة تدهور الحالة، إلا أن الخلايا المتضررة في المنطقة الدماغية المصابة تتوقّف عن فرزهما. ويمكن القول إن البخاخ عوّض الدماغ عن الخلايا المتضررة بسبب السكتة.

تمكّن العلماء في خطوة أولى من إستخلاص بروتيني اكتفين أي وسيربين ب2 من الجسم بهدف استخدامهما في التجارب. ثم أجروا تجاربهم، بعد ذلك، على مجموعتين من الفئران في مخبرات هايدلبرغ بعدما أنتجوا البروتينين في بخاخ أنف.

الفئران استجابت
إفتعل فريق العمل في المختبر سكتات دماغية ناجمة من سدّ الشريان الدماغي الرئيس في مجموعة من الفئران، ثم قسّموا الفئران في مجموعتين، إحداهما للاختبار، والثانية للمقارنة.

عمل هيلمار بادنغ وزملاؤه في الحال على معالجة مجموعة الاختبار ببخاخ الأنف الذي يحتوي على بروتيني "أكتفين أي" و"سيربين ب2". وكانت النتائج واضحة، وهي أن الأضرار الدماغية في فئران الاختبار كانت أقل بكثير من تلك التي أصابت فئران مجموعة المقارنة.

إستنتج فريق العمل من النتائج أن إستخدام البخاخ يمكن أن يوقف تدهور المضاعفات الدماغية ما بعد السكتة. ويبقى أن يجرّبوا البخاخ مع البشر، في دراسات بعيدة المدى، للتأكّد من أن مما حدث في أدمغة الفئران، يحدث أيضًا في أدمغة البشر.

وأكّد بادنغ أن على البشر إنتظار سنوات أخرى طويلة إلى حين الانتهاء من التجارب على البشر، وإجازة العقار كعلاج جديد للسكتات الدماغية.

بوابة لعلاجات أخرى
وعبّر العلماء الألمان بتحفّظ عن أملهم بأن تصبح طريقة العلاج بالبخاخ، وهي أول طريقة لا جراحية لوقف مضاعفات السكتات الدماغية، بوابة لمعالجة أمراض عصبية أخرى، مثل الزهايمر والتصلّب المتعدّد وغيرها.

جدير بالذكر أن دراسة أوروبية جديدة أظهرت أن السكتات الدماغية، التي تظهر بسبب ضيق أو إنسداد أو تمزّق الأوعية الدموية التي تغذّي الدماغ، تعتبر ثاني أكبر سبب للوفاة في أوروبا بعد أمراض القلب، ويشكّل 9 في المئة من الوفيات بين الرجال و12 في المئة من وفيات النساء سنويًا. وسينشر التقرير في العدد المقبل من مجلة"موليكيولار ثيرابي".