تتصلب شرايين الانسان اعتيادياً بالتدريج مع تقدمه في السن، وهذا شيء معروف، إلا ان دراسة أميركية جديدة توصلت إلى أن اضطراب فلورا الأمعاء عند المسنين هو المسؤول.

إيلاف من برلين: تصلب الشرايين عند تقدم السن مسؤول عن الكثير من أمراض القلب والدورة الدموية التي يعاني منها الإنسان، بما في ذلك الجلطات وقصور عمل القلب وخفقان حجرات القلب والذبحات وألم القلب وصعوبة التنفس.

ويبدو أن صحة القلب من صحة فلورا الأمعاء كما يقول الباحثون من جامعة كولورادو بولدر.

وتشير مؤسسة القلب الأميركية إلى بدء تصلب الشرايين بتأثير تقدم السن بدء من عمر خمسين سنة. ويعاني70% من الأميركان من سن 60-79 من تصلب الشرايين. ولا يسلم من تصلب الشرايين بعد سنة 80 سوى ربع السكان.

وكتب العلماء في "جورنال أوف فيسيولوجي" ان التغيرات الاعتيادية على بكتيريا الفلورا (النبيت الجرثومي المعوي) عند تقدم السن تتحكم في صحة الشرايين، وبالتالي بصحة القلب وكامل الدورة الدموية.

وكتب الدكتور فيينا برنت، رئيس قسم الفيسيولوجيا التكاملية، أن هذه هي الدراسة الأولى التي تكشف علاقة بكتيريا الأمعاء المفيدة بسلامة الأوعية الدموية.

وعبر برنت عن ثقته بأن الكشف عن علاقة الفلورا بتصلب الشرايين سيفتح آفاق علاجات جديد لأمراض القلب والدورة الدموية الملازمة لتقدم السن.

فئران بلا فلورا

في البحث عن علاقة الفلورا بالشرايين أجرى فريق العمل تجاربه على فئران شابة وأخرى متقدمة في السن. وتعمد الباحثون قتل معظم بكتيريا الفلورا في أمعاء المجموعتين عن طريق زرق الفئران بالكثير من المضادات الحيوية.

فحص العلماء بعد ذلك بطانات الشرايين الكبيرة ومدى تصلبها لدى فئران المجموعتين. وقاس العلماء مدة انتشار الراديكالات الحرة ومضادات التأكسد وأول أوكسيد النتريك في الدم.

وكانت النتيجة، بعد 3-4 أسابيع من الفحوصات، عدم ظهور علامات التهابية في دماء الفئران الشابة، إلا ان الفئران المسنة، التي كانت تعاني اصلاً من أضرار في شرايينها، استعادت صحتها واصبحت مثيلة لصحة شرايين الفئران الشابة المسنة بعد قتل الفلورا في أمعائها.

واستنتج العلماء من النتائج ان قتل فلورا الأمعاء حسن سلامة الشرايين في الفئران المسنة. وهذا يعني الفلورا هي المسؤولة عن تصلب شرايين الفئران المسنة.

للتأكد من النتائج أخذ العلماء عينات من براز مجموعتي الفئران، ومن براز مجموعة فئران أخرى لم تشارك في التجربة، وتمت مقارنتها من الناحية الوراثية في البراز.

التغيرات ظهرت في بطانات الشرايين

كشفت فحوصات البراز الوراثية في الفئران المسنة وجود علامات التهابية ظاهرة وجراثيم لها علاقة بأمراض الشرايين. وفي الفئران المسنة، كان هناك بكتيريا بروتينية أكثر بكثير، بما في ذلك السالمونيلا وجراثيم مرضيةأخرى، وكذلك ديسولفوفيبريو (النازعة للكبريت) الالتهابية.

وفي فحوصات الدم أظهرت الفئران المسنة وجود TMAO (Trimethylamin-N-oxid) أكثر ثلاث مرات مماهو في دماء الفئران الشابة. وكانت دراسات علمية سابقة ربطت بين ارتفاع معدلات TMAO في الدم وبين تضاعف مخاطر تصلب الشرايين وجلطات القلب والسكتات الدماغية.

ومن المعروف في الطب ان"التوتر التأكسدي" والالتهابات تنعكس على الشرايين بشكل تصلب، إلا أن سبب ذلك بقي غير معروف. والمعتقد ان بكتيريا الأمعاء تطلق عند تقدم السن مواداً سامة لبطانات الشرايين بينها TMAO.

اللبن الزبادي... الكفير... الكيمتشي

وتقول الدراسة انها لا تنصح باستخدام الكثير من المضادات الحيوية التي تبعث الاضراب في فلورا الأمعاء بدعوى انها ستوقف تأثير الفلورا على الشرايين، لأنها استخدمت هنا فقط كأداة للتجارب.

وينصح الباحثون المسنين بتناول اللبن الزبادي والكفير والكيمتشي لأنها تعزز فلورا الأمعاء. كما وقع فيينا برنت وزملاؤه على مادة ميتابولية أخرى اسمها "دايميثايل بوتانول Dimethylbutanol يمكن أن توقف عمل انزيم يشارك في تكوين TMAO.

تتواجد مادة دايميثايل بوتانول في بعض أنواع زيت الزيتون والخل والنبيذ الأحمر، ويمكن في المستقبل النصح بها صحياً لوقف التأثير السلبي للتغيرات على الفلورا على الشرايين. كما انه من الممكن مستقبلاً انتاجها كمادة غذائية اضافية عند تقدم السن.

فلورا وزنها 1,5 كيلوغرام

قدر الطبيب الباحث شتيفان بيشوف، من معهد الصحة الغذائية في جامعة هوهنهايم الألمانية، وزن بكتيريا الأمعاء (المسماة الفلورا، أو النبيت المعوي)، بنحو 1500 غم.

وقال إن كتلة حيوية من بلايين البكتيريا لا بد أن تؤثر على صحة الإنسان. ووصف الطبيب بكتيريا الأمعاء على أنها "ورشة عمل" هائلة تفرز عدداً لا يحصى من الانزيمات والمواد الكيميائية التي يمكن أن تلعب دوراً سلبياً على صحة الإنسان إضافة إلى دورها الايجابي في الهضم وتوفير الطاقة.

والفلورا تختلف في حجمها ودورها من إنسان آخر، كل حسب طريقة تغذيته ووزنه ومكونات طعامه اليومي.

وكمثل فإن الطفل الحديث الولادة يأخذ كمية كبيرة معه من فلورا الأم ويمكن بالتالي أن يحمل جزءا من تركيبتها معه.

ولأن هذه البكتيريا "المفيدة" تحسن عملية الهضم وخزن الشحوم والسكر، فهي مسؤولة عن توفير 10% من الطاقة اليومية التي يحتاجها الإنسان.