إيمان يونس تعود الى الفرقة بعد 28 سنة من الإعتزال
طاهر البهي من القاهرة: في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي،، كانت مصر على موعد مع التغيير، حيث كان لايزال طعم صوت عبد الحليم حافظ في الآذان..
كان التغيير مستحيلا، لأن آذان الناس، كانت قد أدمنت ذوق عبد الحليم ومن ساروا على دربه، وداروا في فلكه، وكانت الناس ترفض قبول أي ذوق جديد.. كانت الأبواب شبه موصدة أمام أي جديد مختلف، حتى اخترق أحمد عدوية الحصار...
نذكر عبد الحليم حافظ، بوصفه النجم الأبرز والأهم الذي يعبر عن كلاسيكية الغناء، التي اعتلى عرشها بأسلوب جديد، وانتزعها انتزاعا من الجيل الذى سبقه..
ولكن التغيير كان ضروريا؛ لأن عجلة الزمن لا تتوقف عن الدوران.
وظهرت الفرق الغنائية الجماعية، كتابع لما يحدث في العالم،وبعد أن تغير الايقاع.. تبدل الذوق..ولدت كلمة جديدة من رحم الأوضاع الجديدة، السياسية، الاقتصادية و الاجتماعية.

رموز
ومن الغريب أن الفرق الجماعية، اعتمد بعضها على التراث الغنائي القديم، وعندما انفردت بأغنياتها الخاصة، فانها جاءت بها من أفواه رموز الشعر الكلاسيكي، الذين تحولوا تحولا ثوريا معهم، من أبرزهم: صلاح جاهين، عبد الرحيم منصور، عمر بطيشة، اضافة الى نجوم جدد من أبرزهم عصام عبد الله.
انها المرحلة التي سبقت الـ c.dوالـ mp3.
وفي مواجهة لم تكن على الخاطر، تؤكد في وضوح استمرار دوران آلة الزمن ـ هذه المرة باتجاه الذكريات ـ تستعد فرقة quot; المصريين quot;ـ التي تأسست العام 1977أعرق الفرق الغنائية المصرية، للعودة مجددا، بعد أن عادت اليها بطلة الفرقة ايمان يونس ـ شقيقة الفنانة اسعاد يونس ـ بعد 28عاما من الاعتزال.. لتفجر مفاجأة ضخمة لعشاق فرقة المصريين.

دراما
وكان لابد من محاورة مؤسس الفرقة وملحنها وعازفها الأشهر الموسيقار هاني شنودة .
عندما قلت للموسيقار هاني شنودة: هذه خطوة تأخرت لثلاث عقود، وان كانت تشبه الدراما الهندية في أحداثها ؟!
قال: للكاتب الأمريكي الشهير quot; توماس جيفرسونquot; مقولة اشتهرت كثيرا في عالمنا العربي، من دون أن نعرف قائلها، المقولة هي:quot;لا تؤجل عمل اليوم الى الغد quot;، اما أنا ـ فيما يتعلق بالفن ـ فان شعاري هوquot; أجل عمل اليوم الى الغد.. لأنه سيصبح أكثر اكتمالاquot;!
FM
وعن عودة الفرقة يقول: ان ذلك كان عندما استضفتني الاذاعية المعروفة quot; مها بهنسي quot; على موجة راديو FMعبر الأثير، وجاءت مداخلة هاتفية من مستمعة، قالت أن اسمها إيمان، وبدأت تتحدث عن الفرقة وتذكر معلومات أدهشتني، ثم قالت أنها تود أن تهديني أغنيتنا الشهيرة quot; بنات كتيرquot;، وبدأت بالفعل في الغناء: بنات كتير كده من سني/ بيغيروا مني/ وبيحسدوني مع اني/ موش أحلى منهم بصراحة/ لاعندي لبس آخر موضة / ولا ف الأوضة/ صورة لنجم عينيه سودا...............
الصوت مميز جدا، أعرفه جيدا؛ فهو لايفارقني.. وما هي الا لحظات حتى صرخت: إيمان... أنت إيمان يونس.. نجمتنا.. نجمة فرقة المصريين.
ضحكت هي في سعادة؛ فيما كانت دموعا غزيرة تنساب من عيني.
وفي مفاجأة ثانية نزلت علي كالصاعقة، قالت: أنا عايزة أرجع للمصريين.
في هذه الأثناء، مر أمام عيني شريط الذكريات، ذكريات 32عاما منذ انشاء الفرقة، التي كانت أول فرقة تنشأ لها أغانيها الخاصة، ولا تعتمد على التراث، وثاني فرقة غنائية جماعية في مصر والعالم العربي... تذكرت بطلي الفرقة الذين فقدناهم وهم النجمين: تحسين يلمظ ( المغني وعازف الجيتار)، و ممدوح قاسم ( مغني)، الذين توفيا في سن مبكرة، بعد عمر قصير مع الأضواء.
يعلق الموسيقار هاني شنودة: الفرق الجماعية على مستوى العالم عمرها قصير، حتى quot; البيتلزquot; أشهر هذه الفرق، واتي منحت أعضائها ملكة انجلترا، أعلى الأوسمة، فضلا عن لقب quot;sir، انفصلوا.
وفي مصر، كان الزواج ـ بالنسبة للمطربات ـ هو السبب الأول في تفكك الفرق الغنائية.

ندمانة

وتذكرت يوم أن تركتنا ايمان يونس، قبل أن ننتهي من ألبومنا الرابع quot; إبدأ من جديدquot;، وكان باقي لنا أغنيتين فيه، مرجعة ذلك الى رغبة زوجها في اعتزالها الأضواء، فأستعنا بـ quot; رانداquot;، ثم منى عزيز، التي سرعان ما تزوجت من مواطن سويسري، وعاشت في سويسرا معتزلة الأضواء أيضا.
الآن عادت فرقة المصريين بالثلاثي: إيمان يونس، هاني الأزهري( درامز وغناء) وهاني شنودة، تؤدي أغانيها القديمة التي تمثل ذكريات لمن عايشوها: بتبكي.. بتبكي ليه.. ندمانة.. أقوللك ايه.. ماهو انت اللي اخترتيه .. وعليه فضلتيه.....................
ومن بين أغاني الفرقة التي تنبأت بأمور مستقبلية، الأغنية التي كتبها الشاعر عمر بطيشه: خلوا الآلات تحسب لكو / تكتب لكو / تعمل شغلكو /لكن محال تحلم لكو ..
وكان هذا قبل اختراع الكومبيوتر وطغيان الكتابة الألكترونية.
وأسأله عن عدم اختراق الفرقة لعالم السينما، فيقول أنه مع الأسف، فقد وقف ضد هذا المشروع منتج ألبوماتهم، الذي كان يرى أن السينما من شأنها أن تقلل اشتياق الناس لهم.

كليب
أما عن الكليب، فقد سبقت الفرقة الكثير من الفرق الأخرى، بتصوير أغنيتهم quot; ما تحسبوش يا بنات ان الجواز راحة/ وما تزعلوش يا بنات ان قلنا بصراحة / ان الجواز عمره .. عمره ما كان راحة ..فترد ايمان يونس: مين في الحياة مرتاح / اللي يحب الحلاوة لابد يلسع ايديه ......
وتم تصوير الأغنية في قالب قصصي معبر.
ويدعو هاني شنودة المنتجين المتحمسين، لاعادة تصوير تراث الفرقة، بأسلوب السينما كليب.