ودّعت قناة الحرية الفضائية الكردية الناطقة&باللغة العربية المشاهدين وأغلقت شاشتها بعد اكثر من 11 عاماً من البث، بعد أن كانت أول قناة عراقية تبدأ البث بعد تغيير النظام عام 2003 والكردية الوحيدة الناطقة بالعربية.

عبد الجبار العتابي من بغداد:&أعلنت قناة الحرية الفضائية الكردية الناطقة&باللغة العربية عن انقطاعها عن البث وإغلاقها بصورة مفاجئة وبدون إعلان الأسباب الحقيقية لهذا الإجراء. ولكن ما يشاع هو أن الأسباب مادية بحتة، وأعرب الكثير من العاملين فيها عن حزنهم الشديد لإغلاق القناة التي قالوا إنها كانت بيتهم الثاني، فضلًا عن أنهم اصبحوا الآن عاطلين عن العمل .
&
والقناة كان يملكها الدكتور برهم صالح، نائب رئيس الوزراء العراقي السابق القيادي بحزب الرئيس العراقي السابق جلال طالباني ،الاتحاد الوطني الكردستاني، الا انها منذ سنة 2010 تولت مسؤوليتها السيدة هيرو خان زوجة الرئيس طالباني، وقامت الاثنين الماضي، في الأول من الشهر الحالي ببث برامج مسجلة، فيما غادر العاملون مقر القناة، وهي أول قناة عراقية تبدأ البث بعد تغيير النظام السابق، حيث كانت محطة ارضية حتى بدأت البث التجريبي من ساعتين إلى اربع ساعات، وفي عام 2006 أطلقت إلى الفضاء أول نشرة إخبارية في الأول من شباط (فبراير) واتبعت في بقية برامجها نهجاً معتدلاً ساعية إلى نشر ثقافة السلام والوحدة الوطنية .
&
مديرة القناة : لن اقول وداعًا &
وتحدثت مديرة القناة فيروز حاتم بحزن، معبرة ضمنيًا عن أملها بلقاء قريب، وقالت مخاطبة العاملين : يكفيني فخراً أنكم كنتم خير عون لي وستبقون معي أينما أكون... لن أنسى هذا الموقف المشرف في دفاعكم عن هذا الصرح الإعلامي الذي جمعكم تحت خيمته .
واضافت : أبكيتموني حين وقفتم في غرفة السيطرة (الكنترول) وقفة الرجال الأبطال كأنكم ترفعون علم الحرية عالياً في سماء الإعلام وتأبون أن ينتكس، تحية لكم جميعًا أبنائي وبناتي وأخوتي وأخواتي وعائلتي الثانية... لن أقول وداعاً، بل إلى لقاء قريب إن شاء الله .
&
قرار مؤسف
أما علاء الشذر، مدير قسم البرامج في القناة، فقد أكد استغرابه من إغلاق القناة، وقال: عشنا وشفنا وبعد نشوف، كلمات ما زلنا نرددها، ما دامت الشعارات الرنانة هي التي آلت لتحكم البلد، أتساءل هل من المعقول أن يعمل شخص بكل جوارحه وبجد و إصرار على بناء صرح إعلامي قدم الكثير للبلد ويأتي بعد أحد عشر عامًا قرار بإغلاق هذا الصرح و تسريح العاملين فيه ؟ هل من المعقول أن نعيش وانشوف مثل هذه الأمور، انها من العجائب الغريبة ، آسفين ما عندنا أموال لتشغيل القناة !.
وأضاف: انه قرار كله كراهية للإنسانية التي ينادون بها ويرفعون شعاراتهم باسمها، قرار مجحف لمن عمل أشهراً فكيف أن عمل سنوات، قرار لم يقدر من أعطى من عمره احد عشر عامًا، مع الأسف وماذا سنرى بعدها ؟
&
معنى الرسالة الإعلامية
من جانبه، أكد وائل حسن، مقدم برامج، أن من أغلق القناة لا يفقه في الإعلام، وقال: وداعاً اقولها ويقولها جميع زملائي الذين عملوا في هذا الصرح المعطاء، الذي لم يعز شيئًا على شخص ولم يكن بخيلًا على كادره، رغم ما يتطلبه العمل من أسرار المهنة، فتخرّج منها مذيعون ومذيعات ومقدمون ومقدمات ومراسلون ومراسلات ومحررون ومحررات وفنيون واداريون من كل الفئات.
وأضاف: من أغلق الحرية بعيد كل البعد عن الإعلام، ولا يفقه أي شيء عنه، لأنه لو كان يفقه ما معنى الرسالة الإعلامية التي تقدمها قناة الحرية في المصداقية والحيادية والحرفية لما أقدم على هذه الخطوة التي سعت إدارتها وبشخص مديرتها الدكتورة فيروز حاتم وبعض الزملاء لإبقائها لكن المحاولات لم تنفع مع من يملكها.

قرار جريء .. ولكن!&
& إلى ذلك عبر الدكتور محمد فلحي، رئيس قسم الصحافة في كلية الإعلام جامعة بغداد عن رأيه قائلاً: يعد هذا القرار محزنًا للزملاء العاملين فيها والذين سيضطرون للبحث عن وظيفة جديدة في سوق الإعلام المفتوح، ولكنه في الوقت نفسه قرار جريء.
واضاف : هناك الكثير من الفضائيات العراقية بلا هدف ولا معنى ولا رسالة..مجرد شاشات فارغة لا يشاهدها احد، ولو كانت هناك دراسات حقيقية حول عدد المشاهدين لاكتشفنا أن بعض القنوات بلا مشاهدين..وفي الفضاء المفتوح لا يستمر سوى من يمتلك القدرة على المنافسة والتميز والتخصص.
&وتابع : اتوقع اختفاء قنوات أخرى من فضاء البث تعاني من ضعف التمويل والادارة وغياب المهنية والافتقار للرسالة الإعلامية ومحاولة خداع الناس بشعارات واكاذيب وضحك على العقول.
&