قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الثلاثاء:03. 01. 2006

التحية لشركة ''آيmiddot; بيmiddot; إم'' على العهد الذي قطعته على نفسها مؤخراً بعدم استخدام المعلومات والبيانات الجينية في تعيين موظفيها، ولا في التقرير بشأن أحقيتهم في التمتع بالتغطية الصحية والعلاجية خاصة أن عدد مستخدميها يصل إلى 300 ألف موظفmiddot; لكن وعلى رغم إيجابية هذا القرار الذي اتخذته شركة ''آيmiddot; بيmiddot; إم''، فإنه يكشف في الوقت ذاته عن مدى عمق الهوة الكبيرة في التشريعات الفيدرالية، الكفيلة بتوفير الحماية اللازمة للموظفين وللمرشحين للتوظيف ضد أي شكل من أشكال التمييز الذي ربما يمارس عليهم، استناداً على البيانات الشخصية المتعلقة بالجينات الوراثية لهؤلاء الموظفينmiddot; ولطالما أن شركة ''آيmiddot; بيmiddot; إم'' قد التقطت زمام المبادرة في هذا الاتجاه، فإنه لمن الأهمية أن نثير السؤال حول ما إذا كان ممكناً تعميم هذه الخطوة على المستوى القومي؟ يجدر بالذكر أن الكونجرس قد تلقى نحو عشرين مسودة تشريع قانوني على الأقل، خلال العشر سنوات الماضية، تتصل جميعها بالحماية ضد التمييز الوراثي بين الأفرادmiddot; غير أنه لم يجز سوى واحد منها فحسب، له صلة بحماية الأفراد والجماعات من أي تمييز وراثي محتمل ضدهم، من قبل سوق وشركات التأمين الصحيmiddot; ولا يعني هذا شيئاً سوى أننا لا نزال في مسافة شاسعة وبعيدة جداً، تفصلنا عن تأمين مثل هذه الحماية للأفراد والجماعات على المستوى القومي والفيدراليmiddot;
ولعل من أوضح الأمثلة على إساءة استغلال المعلومات والبيانات الوراثية ضد العمال والموظفين، التسوية القانونية التي لقيت لها صدى واسعاً في الصحف وكافة أجهزة الإعلام الأميركية ما بين شركة ''بيرلنجتون الشمالية سانتافي'' للسكة الحديد، و''اللجنة الأميركية لتكافؤ فرص التوظيف'' علماً بأنها تسوية بلغت قيمتها 2,2 مليون دولار أميركيmiddot; يذكر أن شركة السكك الحديدية المذكورة كانت قد سعت أو أخضعت فعلياً حوالى 36 من عمالها وموظفيها لاختبارات وراثية، بهدف إقامة الدليل العلمي على أن الإصابات التي تعرضوا لها أثناء أداء عملهم في الشركة، لا علاقة لها بتلك الواجبات، بقدر ما أنها تقوم على أمراض ومشكلات صحية وراثية يعاني منها العمال والموظفون المعنيونmiddot; وعلى الرغم من صعوبة إثبات هذا الزعم علمياً، ومن ثم صعوبة إقامة الدليل الشرعي والقانوني على أساسه، إلا أن محاولة إساءة استغلال علم الوراثة من قبل الشركة المعنية، كانت واضحة وضوح الشمس إلى درجة أنها لا تحتاج لإقامة أي دليل عليها!
وفي المنحى ذاته تسير حالة لاعب كرة السلة ''إيدي كيري'' المنضوي في فريق ''شيكاغو بولز'' ومطالبة فريقه بتحليل حمضه النووي وأعراض عدم انتظام نبض قلبه، مما يعني نية الفريق المذكور في استخدام تلك المعلومات الوراثية الطبية، بغية اتخاذ قرارات إدارية تبنى على هذه المعلوماتmiddot; إلى ذلك فقد كشفت إفادات تم الإدلاء بها أمام لجنة استشارية فيدرالية متخصصة في علم الوراثة، عن تهرب المواطنين الأميركيين عن الإدلاء بأية معلومات وراثية تخصهم، خوفاً من أن تؤدي تلك المعلومات إلى خسارتهم للتأمين الصحيmiddot; ولما كان هذا هو الحال والحقيقة، فهل يعني ذلك أننا نشجع النساء المنتميات إلى عائلات لها خلفية اجتماعية وراثية في مرض سرطان الثدي، على الامتناع عن الخضوع للفحوصات والتحاليل المبكرة للمرض، بدافع الخوف من تمييز محتمل ضدهن؟
وفي الوقت الذي يجري فيه تطوير المزيد من المعارف والمعلومات عن علم الوراثة، بغية حماية الأفراد من الأمراض واكتشاف أعراضها في طور مبكر من الإصابة، فإنه تزداد يومياً أهمية حماية الأفراد من أي سوء استخدام محتمل للمعلومات الوراثية المتعلقة بهمmiddot; وفيما لو لم نوقف إساءة استخدام المعلومات المذكورة منذ وقت مبكر، فإنه ليس مستبعداً أن يقرر المستخدمون وأصحاب العمل، عدم تعيين شخص تشير المعلومات الوراثية المتوفرة عنه، إلى احتمال إصابته بأمراض بعينها مثل السرطان وأمراض القلبmiddot; وبالقدر ذاته، فربما تقرر إحدى أو جميع شركات التأمين الصحي خفض أو الامتناع عن توفير التأمين للأفراد الذين تثبت المعلومات الوراثية المتحصلة عنهم، احتمال تعرضهم للأمراض الخطيرة أو حتى الإعاقة التامةmiddot;
كما أنه من الأهمية القول إن سن تشريعات قومية فيدرالية لحماية الأفراد من أي تمييز محتمل ضدهم باستخدام المعلومات الخاصة بجيناتهم، لا يعود بالنفع والفائدة على فئة قليلة من أولئك المتأثرين بالخلفيات والتاريخ العائلي الوراثي موضوع التمييز المحتمل، بل تعود منافعه وفوائده على كافة أفراد المجتمع وقواه العاملةmiddot; فمن منا لا يحمل ''جينومه'' البشري بعض الصفات والخصائص الوراثية، التي ربما تؤدي للإصابة بالأمراض في أية لحظة أو مرحلة من مراحل حياتنا؟ وبالنظر إلى المجموعة الكبيرة من القوانين التي أجيزت على المستوى الفيدرالي في غضون العشر سنوات الماضية، فما هي المشكلة أو الاستثناء في إجازة قانون كهذا، يهدف إلى منع التمييز الوراثي ضد الأفراد؟ أثير هذا السؤال وفي البال أن الغالبية العظمى من السياسيين تؤيد إجازة القانون وتقف وراءه بمن فيهم الرئيس الأميركي نفسه، الذي أعلن تأييده لمشروع القانونmiddot;
وللمفارقة فقد كان التحفظ والشكوك إزاء مشروع القانون هما من نصيب أصحاب العمل، الذين قالوا إن إجازة القانون إنما ترمي للتصدي لمشكلة لا وجود لها، وهي بالتالي ستضع العمال والموظفين أمام تعقيدات مهنية، هم في غنى عنها! هذا وتجدر الإشارة إلى أن حماية الموظفين ضد التمييز الوراثي تتفاوت من حيث الاهتمام والدرجة بين ولاية وأخرىmiddot; غير أن الجهة المستخدمة الوحيدة التي توفر لموظفيها وعامليها تأميناً بنسبة 100 في المئة ضد أي تمييز من هذا النوع، هي الحكومة الفيدرالية، بموجب الأمر الرئاسي الذي وقع عليه الرئيس السابق بيل كلينتون في عام ،2000 ومنح بموجبه حق الحماية ضد التمييز الوراثي لنحو 2,7 مليون موظف وعامل بالحكومة الفيدراليةmiddot; فهل تشكل مبادرة شركة ''آيmiddot; بيmiddot; إم'' الأخيرة هذه، خطوة لقيادة بقية شركات القطاع الخاص، باتجاه تأييد مشروع فيدرالي لحماية الموظفين والعاملين؟ وهل تدفع المبادرة نفسها بمشروع القانون الفيدرالي؟

سوزان بيmiddot; هاجا
محللة رئيسية بمعهد علوم الجينوم بجامعة ديوك الأميركية
هنتجتون إفmiddot; ويلارد
مدير المعهد