قينان الغامدي
نبهني زميلنا الكبير الأستاذ تركي السديري رئيس تحرير صحيفة الرياض إلى خطأ عبارة كتبتها في مقال سابق تعليقاً على معلومات أدلى بها الدكتور فهد بن جمعة عن عدم دقة بعض الإحصائيات التي قامت عليها بعض جزئيات خطط التنمية في المملكة. ولا بد أن أشكر أستاذنا السديري على تنبيهه، كما أنني أتفق معه فيما أورده في مقاله يوم الثلاثاء الماضي، وأود أن أوضح أنني حين كتبت تعليقي عن خطط التنمية كان في ذهني أمران، أولهما: أن ما تحقق من منجزات تنموية كبرى في بلادنا لا يستطيع أن يتجاهلها إلا مكابر أو جاحد فهي مما يعيشه الناس في كل مكان ويرونه ويشهدون به، بل ويشهد به غير المواطنين من الزوار والمقيمين، ولعلي واحد من الصحفيين والكتاب الذين كتبوا عن ذلك وأجروا عنه التحقيقات الصحفية عشرات المرات، إشادة بما تحقق ومطالبة بالحفاظ عليه، وتطلعاً للإضافة إليه، وهذا واجبي وواجب كل مواطن أياً كان موقعه. الأمر الآخر، أنني أعرف تماما كل ما تحقق من منجزات في كافة القطاعات وهي منجزات ضخمة، لكنني أعرف أيضاً أن هناك ما هو أفضل وهو ما نؤمل أننا سائرون إليه، وأنا حينما أقول ما هو أفضل لا أقارن بلادنا بأي وطن من بلدان العالم الثالث، فنحن في وضع أفضل من معظمها إن لم يكن كلها، ولذلك أقف على هذه الأرضية وأتطلع إلى الأعلى، إلى ماليزيا - مثلاً - إلى أوروبا، إلى أمريكا، أتطلع وأنا أعرف حجم العوائق الاجتماعية وغيرها، لكنني مواطن أحب وطني وأريده أن يكون على أفضل الطرق التي توصله إلى صدارة المشهد العالمي وذلك ليس مستحيلاً، بيد أنه لن يتحقق بدون محاسبة الذات وتلافي الأخطاء، والمزيد من تنوير المجتمع توعية وتنظيما بما يجب أن يكون عليه من استجابة للمعاصرة التي لا تتعارض مع دين ولا خلق، والأخطاء أمر طبيعي، وهي ليست عيباً، إذ من المعروف أنه لا يخطئ إلا العاملون المجتهدون. كل هذا وغيره كان في ذهني حين كتبت، وهو في ذهني دائماً، وقد كتبته في هذا العمود عشرات المرات، لكن الأستاذ تركي السديري الذي أثق أنه يعرف هذا الذي في ذهني نبهني إلى خطأ التعميم وخطأ التعبير، وقال لي تلفت حولك، ولم أكن بحاجة إلى التلفت، أكثر من حاجتي إلى قياس المسافة بين خطئي وصوابه، لأجد أن الإخلاص للوطن هو القاسم المشترك الأعظم. أو هكذا أعتقد، وفي ضوء هذا الاعتقاد أتنفس وأعيش.













التعليقات