قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ساطع نور الدين


خطت المعارضة خطوة الى الامام، وخطوتين الى الوراء. تظاهراتها المتنقلة ضد الوزارت والمؤسسات والمرافق العامة التي بدأت امس ليست تصعيداً في المواجهة مع الحكومة وفريقها، بقدر ما هي توسيع لمداها.. يتيح في مرحلة لاحقة فك الحصار عن السرايا، الذي كان قد استنفد أغراضه.

لن تنجح الموجة الجديدة من الاحتجاجات laquo;الغانديةraquo; كما وصفت، في تحقيق أي من أغراضها السياسية، بل ربما تكشف عن تراجع زخم المعارضين الذي ضاع في الوسط التجاري لبيروت، وحاجتهم الى ابتكار أسلوب جديد من التحرك يستجيب لتطلعات جمهورهم وبعض رموزهم الذين يهمسون بين الحين والآخر منادين بشل البلد، ثم التقدم للاستيلاء على السلطة بجميع أشكالها.

الخطوة الجديدة لا تلبي هذه التطلعات، لكنها فقط ترسل إشارة الى الجمهور المعارض بأن يظل على أهبة الاستعداد حتى تحديد الساعة الصفر، التي ليس لدى أي من قادتهم إيحاء حول موعدها التقريبي، ما دامت الحكومة صامدة، ومـــا دام فريقها يتمتع بهامش واسع من المناورة السياسية، يمكن أن يتسع أكثر فأكثر مع اقتراب موعد مؤتمر باريس ,3 ليضع المعارضة في حالة حصـار أشد بكثير من الحصار المفروض على السرايا منذ مطلع الشهر الماضي.

والمرجح أن الجمهور المعارض شعر بخيبة أمل من التحرك الجديد الذي قررته قيادته، لان طابعه نخبوي الى حد ما، ولا يلامس أياً من الحساسيات التي كانت وستظل تدفع بالحشود الى الشارع، بأعداد تفوق كل ما سجل في التظاهرات والمهرجانات ذات الطابع الوطني، أو بالتحديد تلك التي نظمتها المعارضة بعد انتهاء الحرب الاسرائيلية الاخيرة على لبنان.
مع ذلك، فإن التحرك الجديد لن يكون عابراً، بل سيتخذ طابعا تأسيسيا يمهد حسب تقدير المعارضة للانقضاض على السلطة في فترة غير محددة الآن .. خصوصا أن الخطاب السياسي الذي أطلقه كان حاداً جداً وواضحاً جداً بالمقارنة مع الخطاب الاقتصادي أو الاجتماعي المبهم الذي حاول البعض أن يسقطه على الهجوم المتدحرج على فكرة الدولة.

ولعل المعارضة لا تدرك أن ذلك الهجوم سيكون له أكثر من مردود معاكس لما خططت له قيادتها. وفضلا عن الرأي العام اللبناني الذي سيعبر عن المزيد من النفور والاستياء من ذلك التهديد المتواصل لأشكال حياته الطبيعية، فإن ذلك التهديد سيدق أجراس الانذار في الخارج، مما يدفعه الى التعامل بجدية أكبر مع مؤتمر باريس ,3 باعتباره الشرط الضروري لمنع انهيار الحكومة أمام ما يبدو أنه محاولة انقلاب سورية إيرانية على حكومة الرئيس فؤاد السنيورة.

يسجل للمعارضة أنها استطاعت حتى الآن أن تضبط جمهورها التواق الى المواجهة، ويسجل للاغلبية أنها حالت دون التورط في أي مواجهة، ويحفظ للبنانيين جميعا أنهم يخوضون اليوم صراعا سياسيا.. شارف طابعه السلمي على الانتهاء.