قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الخميس 11 يناير 2007

صبت الصحف البريطانية هذا الأسبوع جل اهتمامها على الاستراتيجية الأميركية الجديدة إزاء العراق، التي يتوقع الإعلان عنها من قبل الرئيس بوش، وكذلك تطورات الحرب الصومالية والمواجهات الجارية بين الحكومة الصومالية المؤقتة ومليشيات quot;المحاكم الإسلاميةquot;، والتدخل الإثيوبي، إضافة إلى الاهتمام بما ينتهي إليه نهج توني بلير وتقييم فترة قيادته للسياسات البريطانية عقب مغادرته المتوقعة لمنصب رئيس الوزراء، والتغير المناخي، على نطاق القارة الأوروبية كلها.

تغير ديناميات القوى الشرق أوسطية:

حول هذا لموضوع انصبت افتتاحية quot;الجارديانquot; الصادرة يوم أمس الأربعاء على المأزق الأميركي في العراق قائلة: لقد أضحى إعلان الرئيس بوش عن سياسة جديدة إزاء العراق، مرتقباً بين الفينة والأخرى الآن. وما يقتضي هذه السياسة الجديدة ليس مجرد الضعف والهزال الباديين على أميركا خلال مكابدتها وصراعها من أجل الحيلولة دون انزلاق العراق إلى حرب أهلية شاملة فحسب، وإنما يقتضيها كذلك ما طرأ من تبدل دراماتيكي لخريطة القوى الشرق أوسطية نفسها. وقد ظلت هذه الخريطة في حالة ثبات مستمر طوال الستة عقود الماضية، مع العلم أن القوى الرئيسية فيها هي مصر والعراق والمملكة العربية السعودية وسوريا وإسرائيل. غير أن تحولات كبيرة قد طرأت عليها اليوم، وحدث فيها اصطفاف جديد للقوى والتحالفات. ومن أهم مظاهر هذه التحولات، نشوء تحالفات جديدة بين قوى شرق أوسطية، ما كان لها أن تتقارب يوماً، ولا تريد لتحالفها هذا أن يعلن بعد. أما الهدف الرئيسي لهذه التحالفات فهو مواجهة العدو المشترك إيران. ذلك أن لطهران اليوم تأثيراً إقليمياً خطيراً ومتعاظماً، تتضح نتائجه بشكل واضح في كل من العراق ولبنان وفلسطين. ومما يزيد من وطأة هذا الخطر، بروز المطامع النووية الإيرانية، واعتماد طهران على وكلائها الشيعة وحلفائها في كل من لبنان وفلسطين والعراق. والأخطر من كل ذلك، سعي طهران لاختطاف دور القيادات العربية المعتدلة، المعروفة بتحالفها التاريخي ودفاعها عن فلسطين. ويكمن الخطر كل الخطر في محاولة طهران اللعب بالورقة الفلسطينية، طمعاً منها في تعزيز دورها ونفوذها الإقليمي.

تطورات القرن الأفريقي ومستقبل الصومال

هذا هو الموضوع الذي تناولته افتتاحية العدد الأخير من quot;الإيكونومستquot;. المجلة ترى أن الصومال ظلت مسرحاً للنزاعات والحروب الأهلية لأمد طويل من الزمان. إلا أن الجديد الآن، أنها تحولت إلى قبلة لنشاط الجماعات الإسلامية الراديكالية المتطرفة، سواء المتمثل منها في quot;اتحاد المحاكم الإسلاميةquot; المحلية، أم في العناصر المتشددة الوافدة التي بدأت تسلك طريقها إلى هناك. ومضى المقال إلى القول إن هزيمة مؤقتة قد لحقت بهذه القوات الإسلامية، جراء التدخل العسكري الإثيوبي الأخير، الذي مكن الحكومة المؤقتة من استعادة سيطرتها على العاصمة مقديشو، وكذلك مدينة بيداوا. إلا أن هذه الهزيمة المؤقتة، لا تعني بدء اتجاه الصومال نحو السلام والاستقرار، لاسيما في ظل تصاعد اهتمام الجماعات الإسلامية المتطرفة بمنطقة القرن الأفريقي ككل، وسعيها لكي تتخذ منها مسرحاً جديداً لنشاطها وعملياتها. ومن هنا تتساءل الصحيفة عن مصير ومستقبل تلك الدولة في ظل كل هذه التطورات.

استمرار quot;البليريةquot; في مرحلة ما بعد بلير:

عن هذا الموضوع كتب المعلق quot;ماثيو تايلورquot; في صحيفة quot; الأوبزيرفرquot; ليوم الأحد الماضي، قائلاً إنه في الإمكان استمرار النهج quot;البليريquot; فيما لو واصل توني بلير إصلاحاته التي لا يزال يبدي حماساً كبيراً لها، على رغم دنو موعد مغادرته لمنصبه في رئاسة الوزراء. فما هي إلا ستة أشهر فحسب، وينتقل بعدها هذا المنصب إلى خلفه quot;جوردون براونquot; على الأرجح. لكن بالنسبة لبلير، فإن أداءه خلال هذه المدة -على رغم قصرها- ولاسيما حملة مراجعة وإصلاح السياسات التي دشنها في موسم الخريف الماضي، ربما توفر فرصة لتجديد النهج quot;البليريquot; في مجمله، فتكون بذلك جسراً واصلاً بين العشر سنوات الماضية من رئاسته للوزراء، والحقبة المقبلة من القيادة البريطانية الجديدة. وذكر المعلق أن ذلك النهج الإصلاحي، يبدأ من أدق القضايا الداخلية، مثل إصلاح أجهزة الشرطة والأمن، والنظام الضريبي، والتعليم والخدمات الصحية، ليشمل أعقد القضايا الدولية، بدءاً بظاهرة التغير المناخي، والالتزامات تجاه التنمية في القارة الأفريقية، والقضايا الشرق أوسطية، وصولاً إلى التجارة الخارجية. غير أن استمرار هذا النهج، يواجه بتحديات سياسية كبيرة، تقررها في نهاية الأمر، انتخابات مايو المرتقبة في العام الحالي.

وجه أوروبا وخطر التغير المناخي:

هكذا عنون quot;مايكل مكارثيquot; مقاله المنشور في quot;الإندبندنتquot; يوم أمس الأربعاء، مشيراً إلى تنبؤ لمفوضية الاتحاد الأوروبي، مفاده أن في وسع التغير المناخي وما يرتبط به من احتباس حراري، أن يلحق ضرراً بالغاً بوجه القارة الأوروبية، التي عرفت بأنها الأكثر خضرة وخصوبة بين قارات العالم جميعاً، فضلاً عن كونها تمثل نموذجاً لما يجب أن يكون عليه العالم الحديث. وما لم تتخذ المفوضية الأوروبية وكذلك قادة دول القارة السياسات والإجراءات الكفيلة بالتصدي لهذا الخطر، بالتعاون والتنسيق مع المنظمة الدولية وبقية دول العالم، خاصة الولايات المتحدة الأميركية، فإن الخراب سيحل حتماً محل ما تفخر به أوروبا الآن.

إعداد: عبد الجبار عبد الله