السوداني laquo;عصمان اليابانيraquo;: أفكر بالرحيل.. لكني سأعود عندما يستتب الأمن

بغداد -نصير العلي


لا تكاد أي مدينة عراقية تخلو من وجود بيوت تسكن فيها عوائل فلسطينية أو سودانية أو مصرية أو سورية، عاشت جنبا الى جنب مع العراقيين عقودا طويلة من الزمن، واعتادت على تكييف نفسها مع ما جرى ويجري على العراق، من حروب وحصار، وحتى في حال الزواج في ما بينهم لم يكن احد يفكر أن هذا سوري أو تلك فلسطينية، بل كان الجميع يعدون من أبناء البلد.

جميع هذه الروابط ذهبت أدراج الرياح، اثر تأجج الصراعات التي طالت حتى العائلة الواحدة، فقد شهد العراق خلال السنتين الماضيتين هجرة المئات من العوائل الفلسطينية إلى دول أخرى، فيما أكدت العوائل الباقية أنها تفكر بالرحيل، حسب قول جمال الغزي، الذي أكد لـlaquo;الشرق الأوسطraquo;، انه ولد وإخوته الأكبر سنا منه في العراق، وهو يملك الجواز العراقي وأيضا الجنسية العراقية، ولم يكن يفكر يوما بالرحيل عن العراق، حتى انه فكر بعد تخرجه العام الماضي، بالتقدم لخطبة زميلة له عراقية، لكنه اجل جميع خططه لحين معرفة مصيره ومصير عائلته. وأضاف أن ثلاثة من أفراد عائلته غادروا العراق تمهيدا لسفر البقية. أما عثمان عبد الرحمن، وهو سوداني استقر وعائلته في العراق، منذ عام 1981 وينادونه أبناء بلدة الصويرة بـlaquo;عصمان يابانيraquo;، لأنه فني متمرس بصيانة السيارات اليابانية، فأكد انه عاش وتعايش مع إخوته في المدينة، وجميعهم يكنون له الاحترام والمحبة، ولم يشهد منهم أي مضايقات تذكر طيلة هذه السنين، لكنه يفكر في ترك العراق لا بسبب تهديده، بل لان الأوضاع الحالية أجبرت حتى أبناء البلد على الهجرة لحين استقرار الأوضاع، مبينا في ختام حديثه، انه سيعود إلى العراق الذي اعتبره وطنه الثاني بعد استقرار الأمن فيه.

امرأة تعيل خمسة أبناء، فضلت عدم الكشف عن هويتها، تعيش في ضواحي بغداد، أوضحت في حديثها لـlaquo;الشرق الأوسطraquo;، أن اغلب العوائل العربية التي تعيش في المناطق الآمنة لم يجر تهديدهم، حتى لو أن جهة معينة عملت على ذلك، فنرى الكثير من أبناء تلك المناطق يساندون العوائل العربية، وحتى يصل الأمر إلى حمايتهم. وأكد الفلسطيني ماهر صالح، 27 عاما، أن والده اضطر ولأجل حماية العائلة المتكونة من خمسة إفراد إلى مغادرة منطقة البلديات واستئجار دار في منطقة الاعظمية، ورغم ذلك فانه، أي والده، ما زال يفكر في ترك العراق. أما عن العوائل التي تسكن في شارع حيفا. فبين انه ومن خلال علاقته ببعض الأصدقاء من تلك العوائل. ترك قسم كبير منهم منازلهم وسافروا إلى سورية والأردن. أما عن الأسباب التي أدت إلى استهدافهم، فكان رده، أن الشارع يتأثر بجملة أمور بعضها داخلية وأخرى خارجية، وقد يتحمل آلاف مسؤولية تصريح شخص واحد، رغم انه لا يمثلهم، وأيضا تفكر بعض الجهات بأن هذه الفئة كانت مدعومة من قبل النظام السابق، ويجب أن يعاقبوا على هذا الأمر، رغم أنهم تعايشوا لعقود على نفس الأرض، وتبقى مشكلة الانتقال إلى مكان آخر أصعب بكثير من العيش في العراق.