تركي عبدالله السديري
كان بريق صفار الدلة في يد الساقي يلفت الانتباه وهرم الفناجيل في يده يتقافز نحو أيدي الحضور عند افتتاح القمة الثلاثين لدول الخليج في الكويت.. دلة وفناجيل نعم.. لكن ينزلق بينهما سائل أبيض مشوب بحمرة طفيفة للغاية.. لا وجود لمرارة القهوة وسوادها.. نحن من لم نتعود على ذلك.. ارتشاف بعناية قهوة الحليب بالهيل وسكر بسيط للغاية.. يومان تواليا أكدت بهما السلوكيات والمعلومات أن الكويت وجود عربي وخليجي متميز بانفرادات كثيرة، ولا مجال ل laquo;مراراتraquo; تعوّدها العرب في غير القهوة لأنْ تلامس طموحات بلد كبير في خطط نموه وبالذات بناء رأسمالياته وتنوع ثقافاته وموضوعيات فنونه..
كل ضيف لمس ومنذ الساعات الأولى جدوى ذلك التنظيم والتكريم الذي لم يقتصر على الوفود الرسمية ولكن الجندي الكويتي في مجال تحرك حراسته كانت هناك محطات صغيرة وأنيقة توفر احتياجاته، والإعلاميون تجوّلوا في مدينة كبيرة لكن بما يشبه الفندق الكبير عند تقدير مستوى الخدمات وتعدّدها.. شخصياً حضرت معظم مؤتمرات قمم الخليج - إن لم يكن كلها - فلم أشهد مثل هذا الأداء في قمة الثلاثين بما في ذلك الكويت من قبل..
قادتني الصدف إلى حيازة كتاب فريد في نوعه وجدْته ضمن معروضات محل تجاري في ذات الفندق.. الكتاب تحت عنوان: laquo;من هنا بدأت الكويتraquo;..
ماذا تتخيل تاريخ أقدم صيدلية.. عمل أول امرأة مع الرجل.. افتتاح أول مستشفى.. تاريخ أقدم ابتعاث طلبة إلى الخارج.. متى افتتح أول نادٍ أدبي ومتى كان ميلاد أول مجلس شورى..
ابتعد ثمانين عاماً إلى الخلف على الأقل كي تجد تحديد تواريخ تلك الانطلاقات الحضارية باستثناء وظيفة المرأة مع الرجل في شركة نفطية فقد حدث ذلك عام ١٩٦٠م أي قبل خمسين عاماً..
تصور أن الاسمنت كمادة بناء قد دخلت إلى الكويت بتاريخ ١٩١٢م أي قبل ثمانية وتسعين عاماً تقريباً، وفي ذلك الزمن أجزم أن دول الخليج جميعها لم يكن فيها أحد يعرف ماذا تعني كلمة اسمنت، ربما باستثناء البحرين التي أمطرتنا في عصر شباب جيلي بفنونها وبالذات لحن الصوت فكنا نردد آنذاك laquo;يشوقني برق من الحي لامع.. لعل به تسقى الربى والبلاقعraquo;، ولم نكن ندري ماذا تعني laquo;البلاقعraquo; على الأقل..
قبل دخول القرن العشرين ونحن الآن في بدايات القرن الحادي والعشرين توجّهت الكويت نحو تخصصات اقتصادية واجتماعية متنوعة لا سيما الاتصال التجاري بمناطق نائية كالهند مثلاً وعرفت النادي الأدبي والمكتبة الأهلية قبل ٨٦ عاماً..
أريد أن أشير بكثير من التقدير إلى خصوصية التعامل بكل ما يتصل بالمملكة سواء تمثَّل ذلك بإعطاء الملك عبدالله صفة تمييز منفردة عند تسمية حضور القيادات، أو التعرض لشؤون ذات علاقة بالمملكة مثل رفض ما يحدث بالجنوب من عدوان وغير ذلك..













التعليقات