نبيل حاوي


جاءت ردود الفعل العراقية والخارجية، لتؤكد أن عملية احتجاز الرهائن داخل كنيسة في قلب بغداد قد يشكل حدثاً فريداً من نوعه على الساحة العراقية، وإلى حد ما، على المستوى الإقليمي. لكن المعالجات الملموسة والمكافحة الجذرية للارهاب لايزال يشوبها كثير من القصور، سواء على الأرض أو في الأجواء، أو في نفوس الأفراد والجماعات.
إن احتلال مركز ديني، وعلى مقربة من laquo;المنطقة الخضراءraquo; المحصنة في بغداد، وطرح مطالب تطال الوضع في مصر وغيرها، هذا كله يبعث على القول بوجود اختراقات أمنية غير عادية، ومسعى لإثارة الفتن في لحظة حرجة من الصراعات الطائفية والمذهبية .
في الشهر الماضي تركزت الأنظار على طروحات المجمع الكاثوليكي (السينودس) ودفاعه عن التعاون الخلاق مع المسلمين في المشرق، والوقوف معاً ضد المخاطر والفتن. في المقابل، كانت هناك نداءات ونشاطات متعصبة أو استعدائية في بعض الأوساط المسيحية رداً على نهج الفاتيكان، من جهة، وانفتاح الرئيس الأميركي باراك أوباما على العرب والمسلمين من جهة أخرى.
في موازاة ذلك، كانت تلك التحركات والنداءات الصادرة عن جماعة القاعدة وحلفاء لها، بدءاً من التهديدات إلى فرنسا المنسوبة إلى أسامة بن لادن، وصولاً إلى سيناريوهات laquo;الطرود الطائرة المتفجرةraquo; مرورا بأحداث اسطنبول، واحراق ثلاث كنائس روسية في منطقة بشمال القوقاز الروسي تسكنها اغلبية مسلمة.
بالطبع هناك حسابات متعددة ومتشعبة وراء هذا أو ذاك من التحركات ومن انواع الإثارة.. لكن التطورات المتلاحقة ينبغي ان تدفع المعنيين باستقرار العالم العربي والاسلامي، الى وضع برامج متكاملة تجمع بين المواجهة الامنية والاستخارية، وبين التوعية المكثفة والفضح المنسق لأغراض الجهات المتآمرة.
لكن الأمر يتطلب في العمق معالجة وافية للواقع الاقتصادي والاجتماعي والقبلي في بلدان مثل اليمن والصومال وشمال افريقيا وغيرها، هذا الواقع الذي تستغله الجماعات العنفية على اختلاف منطلقاتها وتوجهاتها.
وهذا بالاضافة الى الفراغ الحكومي او الإنمائي، والمعالجات الخاطئة في بلدان ذات صلة بالوضع الافغاني والباكستاني، والذي يعطي الجماعات الارهابية laquo;وعاءraquo; للتنامي وإطارا لتغذية مخططاتها.