باريس - حسان التليلي

دعت إحدى حركات اليمين الفرنسي المتطرف المواطنين الفرنسيين للتجمع اليوم الجمعة قرب ساحة قوس النصر في جادة الشانزيليزيه بالعاصمة الفرنسية احتجاجا على قرار اتخذه يوم الثلاثاء الماضي محافظ الشرطة في العاصمة الفرنسية ومنع بموجبه حفلا كان من المفترض أن تنظمه هذه الحركة في laquo;حي باربيسraquo; الشعبي الباريسي الذي يؤوي كثيرا من المهاجرين العرب والمسلمين. وتسمى هذه الحركة laquo;كتلة الهويةraquo;. وكانت قد دعت الفرنسيين إلى حمل لحم الخنزير والخمر معهم والتجمع اليوم في إحدى الساحات التي يستخدمها مسلمو هذا الحي عادة يوم الجمعة لأداء الصلاة لاسيما وأن المسجدين الموجودين بالحي غير كافيين لإيواء كل المصلين. وفي انتظار الانتهاء من إقامة مسجدين جديدين بالحي، كانت السلطات الفرنسية تغض الطرف عن إقامة الصلاة يوم الجمعة في هذه الساحة بعد أن لاحظت أنها لا تتسبب في الإساءة إلى الأمن العام وأن سكان الحي وزواره من غير المسلمين لا يرون مانعا في أن يصلي المسلمون في الساحة يوم الجمعة.

ولكن حركات اليمين المتطرف ومنها حركة laquo;كتلة الهويةgt;gt; دعت عبر laquo;الفايس بوكraquo; للتجمع في الساحة وقت الصلاة اليوم الجمعة وإقامة حفل يوزع يوزع خلاله الخمر ولحم الخنزير على المشاركين فيه مما جعل محافظ شرطة باريس يمنع تنظيم الحفل خوفا من تسببه في الإخلال بالنظام العام. وردا على هذا القرار دعت حركة اليمين المتطرف أنصارها والمواطنين الفرنسيين للتجمع مساء اليوم من حول قوس النصر. وإذا كانت الحركة قد نصحت هؤلاء بعدم حمل قوارير خمر معهم هذه المرة، فإنها طالبتهم بحمل لحم الخنزير وأعلام فرنسية. وأكدت في بيان نشرته أمس أن الغرض من هذا التجمع هو التصدي لما وصفته laquo;أسلمة فرنساraquo;. وأقامت في بيانها بشكل غير مباشر علاقة بين التواجد الإسلامي في البلاد اليوم وبين التواجد النازي في فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية. بل إن اختيار يوم الثامن عشر من الشهر الجاري من قبل اليمين المتطرف للتجمع قرب قوس النصر إنما يراد من ورائه التذكير بيوم الثامن عشر من الشهر ذاته عام 1940 أي اليوم الذي دعا خلاله الجنرال شارل ديغول عبر هيئة الإذاعة البريطانية الفرنسيين للتصدي للمحتل النازي.

وقد بارك حزب laquo;الجبهة الوطنيةraquo; اليميني المتطرف الإستراتيجية الجديدة التي أصبحت حركات اليمين المتطرف تنتهجها لاستفزاز مشاعر المسلمين والترويج للأطروحات العنصرية ضد الإسلام والمسلمين. ووصفت مارين لوبين نائبة رئيس الحزب إقدام محافظ شرطة باريس على منع الاحتفال في laquo;حي باربيسraquo; ب laquo;استسلام الدولة الفرنسيةraquo;. بل إن هذا الحزب يعتزم المشاركة في حفلات مماثلة دعا مع حركات اليمين المتطرف الأخرى لتنظيمها في مدن فرنسية أخرى منها ليون وغرونوبل وأميان.

وتجدر الإشارة إلى أن حركة laquo;كتلة الهويةraquo; تأسست عام 2003 على أنقاض حركة أخرى يمينية متطرفة كانت تسمى laquo;الوحدة الجذريةraquo;. وقد حلت من قبل السلطات الفرنسية عام 2002 بعد تورط أحد المنتمين إليها في محاولة اغتيال الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك قرب قوس النصر في العاصمة الفرنسية في الرابع عشر من شهر يوليو عام 2002 أي يوم الاحتفال بالعيد الوطني الفرنسي.