ضاري الشريدة

من يقرأ التاريخ جيداً ومن يجيد قراءة سياسة الماضي، يعرف أن التاريخ هو عبارة عن أحداث متكررة باختلاف الأزمان والأماكن والشخصيات، لهذا نسمع دائماً المقولة الشهيرة «التاريخ يعيد نفسه»، والأمر في الحقيقة هو عبارة عن أصحاب قرار وزعماء مؤثرين سواء بشكل سلبي أو إيجابي لا يهم، جميعهم ينتمون في النهاية إلى أنماط بشرية محددة من حيث الجوانب السلوكية أو النفسية، وبالتالي كانوا يمارسون أدوارهم وأعمالهم ويتخذون قرارات تظهر وكأنها متكررة حسب القراءات التاريخية.

اليوم، نحن نعيش حالة عالمية فريدة من نوعها، حالة جديدة واستثنائية ولا أظنها متكررة إطلاقاً، والأمور بدأت تخرج عن الإطار التقليدي المتعارف عليه في عالم السياسة والعلاقات الدولية أو حتى في علم النفس، وهذا الأمر يستحق الدراسة ويستحق أن تكون جميع الكيانات السياسية واعية لحماية نفسها ومصالحها لمواجهة هذه المتغيرات الغريبة، فكل شيء بات مقلوباً رأساً على عقب، رغم التطور البشري الكبير والمتسارع من الناحية العلمية والمعرفية والقانونية، إلا أن البشرية تتطور في مجالات وتتخلف في مجالات أخرى على ما يبدو.

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وتأسيس منظمة الأمم المتحدة في عام 1945، كان هدف القوى الكبرى المحافظة على الأمن والسلم الدوليين، بل إن من شروط الانضمام للأمم المتحدة ونيل عضويتها، أن تتعهد الدولة باحترام وتطبيق القوانين الدولية والحفاظ على الأمن العالمي، حتى ظن البعض أن الأمم المتحدة هي الخلاص وهي صمام الأمان، وبتأسيسها ووجودها لن يعود العالم إلى الوراء، عبر وأد الأطماع التوسعية التي خلفت ملايين الضحايا خلال القرون الماضية من قبل بعض الدول الكبرى، وهو شيء جميل ويدعو للتفاؤل من الناحية النظرية.

ولكن، لنتمعن في العصر الحديث والمعاصر، سنجد انتهاكات فاضحة للقوانين الدولية، ونجد التدخل في شؤون الدول الداخلية، ونجد الإبادات العرقية والإثنية والجرائم ضد الإنسانية بأنواعها، ونجد أن دولاً تحاسب وتعاقب ودولاً أخرى محمية من أي عقوبات دولية مهما أمعنت وبالغت في انتهاك القوانين وارتكاب الجرائم والمحرمات. ناهيك عن الأوضاع العالمية الجديدة الغريبة من نقض العهود وخيانة الحلفاء بذريعة حماية المصالح القومية، فإلى أين يتجه العالم؟

أعتقد أن السبيل الوحيد للنجاة في عالمنا المعاصر، هو البقاء ضمن دائرة من التحالفات الإقليمية الموثوقة، والحفاظ على علاقات الصداقة مع الدول الشقيقة وصون العهود البروتوكولية والأدبية، والاتزان في العلاقات الدولية مع الجميع، دون الدخول في أي دائرة صراع عالمية كبرى.

** وخزة القلم:

الإخوة في وزارة التجارة... عندما كانت الشكاوى تتم عبر الخدمة الهاتفية والزيارة المباشرة لإحدى إدارات الرقابة التجارية كان تفاعلكم سريعاً ولحظياً، واليوم بعض الشكاوى من خلال تطبيق سهل، يتم تجاهلها أو التباطؤ في التجاوب معها، أين المشكلة؟

X: @dalshereda