قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

حسنين كروم

في رأيي الشخصي أن أهم وأخطر خبر في صحف أمس الأربعاء 11 كانون الاول/ديسمبر كان الإعلان عن قيام قوات الجيش الثاني في شمال سيناء قتل عصام السريع، ممول العمليات ضد الجيش، الذي رصد خمسين الف جنيه لقتل الضابط وخمسة وعشرين لقتل الجندي، ووجه الأهمية هنا ان البيان أكد أن قتله كان في كمين تم إعداده له، وهو على دراجة نارية، وخلفه شخص آخر، لم يقتل، وسبقت هذه العملية، عملية أخرى أعلن فيها الجيش أنه نصب كميناً لأحد أخطر العناصر التكفيرية وهو أبو صهيب، وقتله، وهذه هي المرة الأولى على ما أتذكر التي يعلن فيها الجيش انه نصب كمائن، ليؤكد ثقته الشديدة في دقة المعلومات المتوافرة لديه عن الجماعات الإرهابية وتحركاتها، وعمق الاختراقات التي حققتها أجهزة الأمن الثلاثة، لهذه الجماعات، وهي الأمن الوطني والمخابرات العامة والمخابرات الحربية، ووضعها المعلومات أولا بأول أمام قيادة العمليات، وهو ما يفسر عدم حاجتها لإلقاء القبض على أبو صهيب والسريع للحصول منهما على المعلومات.
والأمر الثاني اللافت في بيانات الجيش هو تكرار عبارات، ان القوات دمرت سيارات مفخخة قبل وصولها الى النقاط أو المعسكرات التي تتجه إليها لتفجيرها، بعد ان كانت هذه السيارات تدخل بسهولة إلى الأماكن التي تستهدفها، وهو ما يعني امتلاك القوات مهارة سرعة التصرف، من دون انتظار إية أوامر كما كان يحدث من قبل، والنتيجة التي نستخلصها هو أن الجيش بدأ يكتسب خبرات واسعة وقدرات في مواجهة حرب العصابات التي لم يعتد عليها، وحتى قوات الصاعقة ثلاث سبعات، وثلاث تسعات، رغم تدريباتها الراقية فانها مخصصة إما لتحرير رهائن، أو شن هجمات لإحباط عمليات قبل حدوثها، وحتى هذه لم يتم اختبارها جدياً، بل كانت بعض نتائج عمليات الصاعقة في تحرير الرهائن كارثية، كما حدث في مطار لارنكا بقبرص ثم مالكا، أيام السادات ومبارك، أما الآن، فحدث التطور نتيجة التجربة في سيناء التي امتدت الى المواطنين العاديين.
والى بعض مما عندنا:

رابعة المدينة الفاضلة
التي أقلقت أعداء الفضيلة

ونبدأ من يوم الاثنين الماضي الثامن من كانون الاول / ديسمبر حيث نشرت جريدة lsquo;الحرية والعدالةrsquo; لسان حال حزب الجماعة مقالا للدكتور فتحي أبو الورد، مدير مكتب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في القاهرة، قال فيه:
lsquo;لا تكاد تجد في تاريخ الأولين والمعاصرين أن النظريات العظيمة والأخلاقيات السامية والقيم الرفيعة تسير جنباً إلى جنب مع التطبيقات العملية والسلوك الواقعي المعيش، لا تكاد تجد ذلك إلا في الإسلام، وبسبب ذلك قامت المدينة الفاضلة في المدينة المنورة التي يلتقي فيها التأصيل مع التطبيق، ويتآزر فيها التقعيد النظري مع الواقع العملي في حياة الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم واجتهد المسلمون أن يحذوا حذوه بعد ذلك فنجحوا في ذلك أيما نجاح، على عكس ما حدث لافلاطون حيث لم تر مدينته الفاضلة التي نشدها النور، وظلت صورتها حبيسة الخيال.
وقد اجتمعت في معتصم رابعة مقومات المدينة الفاضلة ساهم كل فرد من أفراد مجتمع رابعة لكي تكون فاضلة، كانت رابعة المدينة الفاضلة التي أقلقت أعداء الفضيلة، التقى فيها أحرار الإنسانية الرجل والمرأة، الشيخ والشاب، الكبير والصغير، رقاق الحال وميسورو الحال، الرجل العظيم في قومه والذي لا يؤبه له، المختمرة والمنتقبة والمتبرجة، المسلم والمسيحي، التقوا حول قضية الإنسان من حيث كونه إنساناً يجب أن تكون كرامته مصونة وحريته محفوظة لا يستعبد إلا لخالقه، ولأن مجتمع رابعة أعاد إلينا مشهد المجتمع الأول من جيل الصحابة الذين عاشوا في المدينة المنورة في صحبة الحبيب صلى الله عليه وسلم حيث الإخاء والمحبة والترابط والتضحية والتكافل والتضامن ورقة القلوب وقرب الدمعة، وطيب الكلام وحلاوة الحديث سكانها ينتقون أطايب الكلام كما تنتقى أطايب الثمر، ولأن رابعة كانت مدرسة الإخلاص والقيام والتعاون والذكر والدعاء والعلم والبطولة والتضحية والثبات والأخوة والايثار يبحث الرجل عمن ليس لديه إفطار حتى يطعمه، ويتودد الراغب في الأجر إلى المعتصمين لكي يقبلوا منه عصيراً أو تمراً أو وجبة، عاش أهل رابعة أخلاقيات الإسلام فطعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، فلا تكاد تجد بينهم جائعاً، وجد بعضهم يفطر في رمضان على خبز وقطع من الجبن والخيار في قناعة وتعفف فرآه بعض إخوانه فذهب سريعاً وأحضر له وجبة دجاج وتودد إليه لكي يقبل منه، فرد الآخر في قناعة شبعت والحمد لله، ولأن رابعة كانت البسمة تملأ جنباتها وتعلو وجوه معتصميها متمثلين قول النبي صلى الله عليه وسلم lsquo;وتبسمك في وجه أخيك صدقةrsquo;، التسامح والحب هما سر السعادة والألفة في زوايا هذه المدينة الفاضلة، ولأن بيوت رابعة أعمدتها من الخشب وحيطانها من الستائر القماشية والملاءات والبطاطين وسقفها من المشمع والبلاستيك وفراشها الحصير، ولكن ساكنيها يعيشون في سعادة لو علمها أهل القصور لتركوا قصورهم وأتوهم ولو حبواً. ولأن رابعة شعار ساكنيها الأمانة فلو ضاع من أحدهم في ساحتها درهم لا يذكر أين سقط منه لنودي به في المذياع أن وجد درهم فليأت صاحبه ليأخذه، ولأن رابعة كان كثير من قاطنيها ومعتصميها من العلماء والمفكرين والباحثين والمخترعين والتربويين والإداريين فعملوا على حل كل ما يعترض أهلها من صعاب ومشاكل، فحفروا آباراً حتى لا يهــــددوا بقطع المياه وأعدوا المواتير حتى لا يهددوا بقطع الكهرباء، واخترعوا طائــــرة لتنقل صورة حقيقية عن حجم وأعداد المعتصمين بها، حتى قـــــيل على سبيل المزاح، لو ظل المعتصمون شهراً آخر لاخترعوا قنبلة نووية وهــــددوا أمن إسرائيل، ولأن رائحة المسك كانت تنبعث من شهداء رابعة وتعبــــق أرجاءها وجنباتها فتعرف مكانة الشهيد عند ربه ونرى آيات الصدق وكرامات الأولياء في بسمات الشهداء، ولكن أقصى ما يؤلمك ويدر دمعك، ويقض مضجعك أن يحال بينك وبين إغاثة ملهوف أو أن تمنع من إسعاف مكلوم أو أن ترى مستضعفاً ولا تستطيع أن تنصره لأنه غداً في قبضة الأوغاد، أو أن تكون أنت واحدا من هؤلاء، ذاك يوم فضهاrsquo;.

الحجز على ممتلكات جماعة الإخوان

وإلى معارك الإخوان، ضدهم ومعهم، وبدأها وزير الإسكان المهندس إبراهيم محلب بتصريحه الى زميلتنا الجميلة بجريدة lsquo;التحريرrsquo; سراب فارس يوم الاثنين، عما يتم تجهيزه للإخوان، من مفاجآت، قال عنها:
lsquo;وزارة الإسكان تسلمت قراراً أرسلته وزارة العدل بأسماء قيادات جماعة الإخوان ليتم حصر الأراضي التي حصلوا عليها خلال فترة توليهم الحكم، أن جميع هيئات الوزارة التي يبلغ عددها ثلاثة وعشرين هيئة تم إرسال الأسماء اليها للكشف عليها وللتحفظ على أي قطعة أرض تم الحصول عليها، وذلك طبقا لقرار المحكمة بالحجز على ممتلكات جماعة الإخوان، ومن جانبه قال مساعد وزير الإسكان للشؤون الفنية المهندس خالد عباس ان قائمة الأسماء التي حصلت عليها الوزارة تشمل اكثر من مئة وثلاثين قيادة إخوانية، على رأسهم خيرت الشاطر ومحمد البلتاجي وعصام العريان ومحمد بديع، وانه سيتم الكشف عن كل الأسماء التي تم ارسالها، وبعدها سيتم إرسال قائمة أخرى الى وزارة العدل بكل واحد من القيادات على حدة ليتم التعامل معهم طبقا للقانونrsquo;.

خارطة الطريق ستؤدي لتحقيق الاستقرار

ونتوجه الى مجلة lsquo;اكتوبرrsquo; لنقرأ لزميلنا ورئيس تحريرها الاسبق اسماعيل منتصر رأيه الذي يقول فيه:
lsquo;يعرف الإخوان ويدركون، جميعاً جيداً أن خروج الملايين للاستفتاء على الدستور والتصويت بـrsquo;نعمrsquo; هو بداية النهاية بالنسبة لهم، ببساطة، وسيحسم بصفة نهائية سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، مسألة الأغلبية التي تؤكد كل الشواهد أنها ضد الإخوان وسياسات الإخوان، بينما يزعم الإخوان أنها الأغلبية مؤيدة للإخوان وسياسات الإخوان! في نفس الوقت فإن التصويت بـrsquo;نعمrsquo; لا يعني فقط موافقة الشعب على الدستور، وإنما هو موافقة ضمنية على خارطة الطريق التي ستؤدي بدورها لتحقيق الاستقرار، ولا يكره الإخوان اكثر من هذا الاستقرار لأنه سيؤدي الى إبعادهم نهائياً عن المشهد السياسي، ومن ثم تضيع كل احلامهم في استعادة السلطة، وليس غريباً بعد ذلك أن تتركز جهود جماعة الإخوان في مواجهة الاستفتاء على الدستورrsquo;.
نعم للحكم الثوري الديمقراطي

ثم نتحول الى lsquo;المصريونrsquo; الاسبوعية المستقلة التي تصدر كل اثنين لنجد مقالا لصاحبنا ربيع إبراهيم سكر يصب جام غضبه على الإخوان وخصومهم، فقال عن فترة انسجامهم وتحالفهم مع المجلس العسكري برئاسة طنطاوي:
lsquo;مشاركة الإخوان في تمثيلية التعديلات الدستورية وانتخابات مجلس الشعب وانتخابات الرئاسة وتملص الإخوان عن الثوار في أشد اللحظات ساهم في التغطية على مخطط العسكر لإفشال ثورة يناير، وبعد أن اضعف العسكر الثوار وشتت شملهم بالقتل أو السجن أحياناً وبالإغراءات المادية أحيانا أخرى، تفرغ العسكر للإخوان والإسلاميين وفعلوا بهم وبمصر كلها ما فعله العسكر في الثوار، في مجلس الوزراء ومحمد محمود والتحرير، من قنص وقتل وسحل وحرق، الإخوان من أجل كراسي البرلمان سكتوا على مشهد قتل العسكر لأحد شباب الثورة وإلقائه في كومة قمامة في التحرير، ولم يسكتوا فقط على مشهد سحل عساكر المجلس العسكري لفتاة وتعريتها في التحرير، بل برروا جرائم العسكر وشوهوا صورة الثوار وكانت مشاهد بشعة أدمت القلوب البريئة وأدمعت العيون الطاهرة إلا أنها لم تؤثر في قيادات الإخوان ومكتب الارشاد ومعظم الإسلاميين ففعل العسكر بالإخوان نفس الأفعال، لكن بصورة أبشع في الحرس والمنصة ورابعة والنهضة والفتح، لا استطيع إلا أن أحدد موقفي خلال المرحلة المقبلة من خلال الشعارات التالية: نعم للحكم الثوري الديمقراطي.
لا، لحكم العسكر.
لا، لعودة الإخوان للحكم.
لا، لعودة مرسي للحكمrsquo;.

ما يفعله الانقلابيون يلقى التشجيع
والمكافأة من قبل أمريكا وإسرائيل

والآن، إلى ردود الإخوان ونبدأ مع محمد يوسف عدس وقوله في lsquo;الشعبrsquo; يوم الثلاثاء:
lsquo;يبدو أن ما يفعله الانقلابيون في مصر لا يثير اعتراض احد، بل يلقى التشجيع والمكافأة من قبل أمريكا وإسرائيل ومن أطراف أخرى عربية اللسان والوجه، شيطانية القلب، صهيونية الهوى ومتفقون جميعاً على هدف واحد هو القضاء على ما يسمونه الإسلام السياسي ويسميه السيسي الإرهاب، هذا الإسلام الذي استطاع ان يصل الى السلطة عبر عمليات انتخابات ديمقراطية حرة ونظيفة يمثل خطرا على النفوذ الأمريكي، والهيمنة الإسرائيلية في المنطقة العربية، وكان التجلي الكبير لتضار هذه القوى والفئات المارقة واضحاً في مظاهرات ثلاثين يونيو التي ادت إلى الانقلاب العسكريrsquo;.

lsquo;ما بينك وبين الناس لا يغفر إلا برضاهمrsquo;

ونتحول الى lsquo;الحرية والعدالةrsquo; وزميلنا الإخواني عامر شماخ وقوله:
lsquo;حذر الإمام المسلم المجاهد العادل صلاح الدين الايوبي امراءه في الأقاليم التابعة له فقال: lsquo;احذرك من الدخول في الدماء، لأن الدم لا ينام، وأعلم ان ما بينك وبين الناس لا يغفر إلا برضاهمrsquo;، فهل يفهم الانقلابيون الدمويون هذه الرسالة؟ وهل لديهم امل بعد قراءتها في استقرار دولتهم الطائفية العنصرية؟ ان ما وقع من أحداث، على رأسها الانقلاب وما استتبعها من سفك للدماء أسس لفتنة لن تخمد حتى يزول من الدنيا من تسببوا فيها، أما بالموت أو بالقصاص العادل، هذا هو قدر الله فان الفتنة باقية ما بقي هؤلاء التعساء كي يذوقوا في الدنيا ما أذاقوه للصالحين من عباد الله فانهم لا يهنأون بعيش، ولا يأمنون ساعة، وسيظلون هكذا في رعب وفزع حتى يحين أجلهم، فإذا ملائكة العذاب تنتظرهم ولديها مزيد من الأذى والهوان، ليهنأ إذا الانقلابيون بما ينتظرهم من فشل فان الله لا يصلح عمل المفسدين، وهل هناك افسد من قتل امرء مسلم، وليهنأوا بما سوف يجيئهم من مصائب الدنيا تقع على أموالهم وأنفسهم وأولادهم وأزواجهم، نعم، ان العزة لله جميعا، ليست للسيسي ولا لمجلسه العسكري وليست لرئيس الوزراءrsquo;.

شعار رابعة العدوية أصبح رمزا للصمود والتحدي

وبجوار عامر كتب صاحبنا البدوي عبدالعظيم البدوي قائلا:
lsquo;الصدمة والرعب استراتيجية عسكرية نفذها الانقلابيون ورافعوا شعار الخيانة في مواجهة الثوار المسلمين في الشوارع المصرية التي تجلت في ابشع صورها في جرائم ومجازر فض اعتصامي رابعة والنهضة ومن قبلهما الحرس الجمهوري والمنصة والصدمة والرعب الآن، هي الحالة التي تلاحظها وتراها في وجه الانقلابيين وأفعالهم عند رؤيتهم شعار رابعة العدوية الذي أصبح رمزا للصمود والتحديrsquo;.

معارضون حسب المصلحة

وننتقل الى جريدة lsquo;المصري اليومrsquo; عدد الثلاثاء ومع مقال الكاتب عمرو الشوبكي الذي يتحدث فيه عن المعارضين الذين تتغير قناعاتهم وسلوكياتهم بمجرد وصولهم الى السلطة يقول فيه:rsquo; في عهد مبارك كان هناك معارضون حسب الطلب أو الأوامر، وكان هناك أيضا مؤيدون بالأمر المباشر، وبعد 25 يناير شهدنا معارضين أشاوس وثواراً حتى النخاع حين كانوا بعيدين عن السلطة، وبعد أن وصلوا إليها أصبحوا أعداء حقيقيين للثورة وللفكر الثوري، وبعد أن خرجوا منها عادوا وأصبحوا ثواراً ودعاة للعنف الثوري.
lsquo;أين موقعي، وأين مصلحتي؟rsquo; هي التي تحدد نوع الخطاب الذي يتبناه البعض، صحيح ان السياسة متغيرة، لكنها لا تجعل الناس تغير مواقفها المبدئية، وتنقلب من أقصى اليمين إلى اليسار، ومن قمة المحافظة والرجعية إلى أقصى الثورية. لا أحد في ظل نظام ديمقراطي يُجبَر على اتخاذ خيارات بعينها، تقربا من حاكم أو حزب حاكم، لأن هذا الحاكم أو هذا الحزب قد يكون في السلطة اليوم، وقد يتركها غدا، وبالتالي لا أحد مضطر أن ينافق حكما أو معارضة أو تصورا أو رؤية.
صحيح أن الإخوان تحولوا في مواقفهم تبعا لموقعهم من السلطة، فاكتشفوا الخطاب الثوري بعد الثورة، ووظفوه لصالح السيطرة على السلطة وإقصاء المعارضين، وهناك آخرون أصبحوا lsquo;ثوار ثوار لآخر مدىrsquo;، بعد أن كانوا جزءاً من نظام مبارك بالصمت أو بالتواطؤ أو بالسير جنب lsquo;الحيطrsquo; حتى دخلوا فيها. فهناك من كانوا من أكثر الكارهين لخطاب القوى الثورية والاحتجاجية من lsquo;كفايةrsquo; إلى rsquo;6 إبريلrsquo;، ثم أصبحوا بعد الثورة من أبرز المنظرين للعنف الثوري تارة وللثورة المستمرة تارة أخرى، بعد أن أصبح الخطاب الثوري بلا ثمن، واعتبره البعض نوعا من الوجاهة الاجتماعية lsquo;شيكrsquo;، لأن الثمن يدفعه بعض المصريين من دمائهم في الشارع، في حين أن هؤلاء في بيوتهم جالسون وعلى lsquo;فيس بوكrsquo; مناضلونhellip;
متى سيحافظ الناس على نفس لغتهم وهم في الحكم والمعارضة، ومتى لا تصبح المعارضة كلاما مرسلا لا ثمن له، بل مسؤولية، لأن هذا الكلام المرسل سيتحول حين تصل للحكم إلى عبء، وستكتشف إلى أي حد كنت مراهقا حين تصورت أنك ستعارض إلى الأبد، ونسيت أنك في النظام الديمقراطي ستحكم لفترة ولن تعارض للأبد، والمسؤولية تقول إنك حين تكون في المعارضة فعليك أن تنتقد من في السلطة وتقدم بديلا سياسيا، لا أن يكون لديك هدف وحيد هو إفشال من في الحكم وإسقاطه، حتى يعود ويفعل معك ما فعلته معه وتستمر دوامة الفشل.
المعارضة هي مشروع للوصول للسلطة وليس هدمها، تماما مثل الحكم، فهو أمر مؤقت وليس أبديا، وحين سعى الإخوان إلى تحويل السلطة إلى lsquo;ملك للجماعةrsquo; فشلوا وسقطوا بسرعة البرق، ثم عادوا ونقلوا منطقهم وهم في الحكم إلى المعارضة، متصورين واهمين أن الهدم هو طريق عودتهم مرة أخرى للسلطةrsquo;.

ماذا يخبئ لنا عام 2014؟

ومن السياسة في lsquo;المصري اليومrsquo; الى السياسة ايضا ولكن من خلال النبوءة حيث نقرأ للكاتب عبد الرحمن فهمي رأيه في النبوءة والمتنبئين في مقاله الذي عنونه بـrsquo;كذب المنجمون ولو صدفوا.. بالفاء!rsquo; يقول فيه: lsquo;بعد أيام نودع عام 2013 بكل ما حدث خلاله من أحداث جسام.. وفي هذه الأيام يبدأ المنجمون والمنجمات، ليس في مصر وحدها، بل في كل أنحاء العالم ndash; يبدأون بالتنبؤ بأحداث العام الجديد.. نعم كذب المنجمون ولو صدفوا lsquo;بالفاءrsquo;، يعنى صدف أن جاءت النبوءة صحيحة بالصدفة المحضة، فلا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى. ولكن هناك حكاية قديمة منذ 43 عاماً تقريباً.. كانت الصدفة فيها أغرب من الخيال.. منجم مصري كان مشهوراً في وسائل الإعلام منذ سنوات طويلة.. وكان من عادته أن يصدر كتاباً في ديسمبر من كل عام يتنبأ بما سيحدث في العام التالي، ورغم أن الكتاب ليس صغيراً.. ولكنه سطر واحد.. تصوروا هذا السطر كان له دوي عالمي.. واشتهر هذا المنجم شهرة عالمية لدرجة أن عدداً من صحف أوروبا وأمريكا كتبت عنه.. وانتظره الناس كلهم في ديسمبر التالي ولكنه اختفى! هذا السطر lsquo;العالميrsquo; يقول فيه المنجم.. أعوذ بالله العظيم من يوم 28 سبتمبر 1970.. أعوذ بالله من هذا اليوم وما سيحدث فيه. كان يوم 28 سبتمبر هو يوم وفاة جمال عبدالناصر المفاجئة جداً، التي لم يتوقعها أحد قط سواء في مصر أو العالم كله، لدرجة أنه عندما اتصل موشى ديان وزير الحربية برئيسة وزرائه غولدا مائير وقال لها خبره.. ردت عليه بقولها: بطلوا شائعات كاذبة.. فقال لها افتحى التلفزيون، فعرفت أنها حقيقة وهي غير مصدقة! ليس هذا المنجم المصري فقط هو الذي اختفى في ظروف غامضة هو الذي نجح، ففي العام الماضى، في ديسمبر 2012 أعلنت منجمة فرنسية ndash; وكتبت هذا الكلام في العام الماضى في نفس هذا المكان ndash; أن مصر ستمر بظروف قاسية عام 2013 يعلم الله مداها. كتبت هذا الكلام الذي نشرته بعض الصحف الفرنسية، ثم في الأسبوع التالى بناء على طلب الكثيرين من القراء كتبت ما جاء في الصحف الفرنسية مع ترجمة كاملة لما قالته المنجمة التي حذرت مصر من النصف الثانى من العام القادم على وجه التحديد. ولكن.. هل أنت من هواة قراءة الفنجان والكف ووشوشة الودع.. ودخان همورش وغير ذلك.. هناك مجانين كثيرون يصرفون نقودهم في هذا الكلام الفارغ الذي لا قيمة له.. وإذا لم تصدقوني اقرأوا أبواب البخت والنجوم في الصحف اليومية وستجدون الاختلافات بينها مضحكة.. مواليد lsquo;الحملrsquo; مثلاً سعداء اليوم في صحيفة وبؤساء في نفس اليوم في صحيفة أخرى! ثم هناك فتوى تقول إن من يحاول قراءة الغيب لا تقبل له صلاة أو صوم أو أي عبادة لمدة أربعين يوماً. ولكن.. هناك علم اسمه lsquo;علم الفلكrsquo; فهل هذا علم حقيقي يكشف المستقبل؟
ترى.. ماذا يخبئ لنا القدر عام 2014؟.. ربنا يستر.

الإخوانو فوبيا وباء انتشر في مصر

ومن lsquo;المصري اليومrsquo; الى الكاتب فهمي هويدي ورأيه في جريدة lsquo;الشروقrsquo; عن الاخوانوفوبيا نقرأ: lsquo;الإخوانو فوبيا وباء انتشر في مصر، حتى أصبح أكثر حدة من الإسلاموفوبيا. وrsquo;الفوبياrsquo; عند علماء النفس هي الخوف غير العقلاني، لكنه في ما خص الإسلام أصبح مقترنا بالنفور والكراهية. من ثم اعتبرت الإسلاموفوبيا التي انتشرت في بعض بلاد الغرب أساسا حالة ثقافية سلبية، جعلت قطاعات من الناس تكره الإسلام والمسلمين وتسيء الظن بالاثنين لأسباب يطول شرحها، بعضها يتعلق بمواقف الخصوم والمتعصبين والبعض الآخر مصدره الدعايات التي تروج لها وسائل الإعلام. والبعض الثالث راجع إلى ممارسات بعض المسلمين أنفسهم. وليس شرطا أن يكون الناس في تلك المجتمعات مع الإسلام أو ضده، لأن أوضاعها وثقافتها تحتمل فريقا ثالثا محايدا تماما، لا هو مع هؤلاء أو هؤلاء. الوضع مختلف في حالة الإخوانوفوبيا، أولا لأن الظاهرة لم تخرج من الغرب أو الشرق، ولكنها أكثر شيوعا في بعض الدول العربية والإسلامية، ثم إن الخوف المقترن بالكراهية ليس موجها ضد الإسلام، وليس ضد المسلمين على إطلاقهم، لأنها تستوطن مجتمعات أغلبيتها مسلمة بشكل أساسي. صحيح أن في تلك المجتمعات من يكره المسلمين، إلا أن أمثال هؤلاء يشكلون أقلية واستثناء بين السكان. لذلك لا أتردد في القول بأن الإخوانوفوبيا ظاهرة في بلاد الإسلام تحترم الإسلام لكنها تكره جماعة من المسلمين. من ثم فهي ظاهرة سياسية بأكثر منها ثقافية أو اجتماعية. أعني أنها وثيقة الصلة بتحولات الأجواء السياسية بأكثر من صلتها بأية عوامل أخرى. آية ذلك مثلا أن المجتمع المصري المعبأ في الوقت الراهن بمشاعر رفض الإخوان والنفور منهم، والذي تتحدث أخبار كل يوم عن مطاردة الإخوان وتطهير أجهزة الدولة منهم، هذا المجتمع هو ذاته الذي صوتت أغلبيته لصالح الإخوان في خمسة انتخابات واستفتاءات عامة جرت بين عامي 2011 و2012. لن أختلف كثيرا مع من يقول إن حملة الملاحقة والتطهير تقوم بها السلطة ممثلة في أجهزتها الأمنية، وينبغى ألا تحسب على المجتمع. لكنني لا أستطيع أن أتجاهل الدور الكبير الذي قامت به الأبواق الإعلامية طوال العامين الأخيرين في تعبئة الناس بمشاعر الرفض والكراهية، الأمر الذي بدل من مواقفهم، بحيث أزعم أن الإخوان لو شاركوا في أية انتخابات عامة في الوقت الراهن فلن يحصلوا على نصف الأصوات التي أيدتهم في الانتخابات السابقة. ولا أستطيع أن أحمل الإعلام أو موقف السلطة وحدها المسؤولية عن انفضاض قطاعات معتبرة من الناس من حولهم، لأن هناك عاملين آخرين مهمين أسهما في تلك النتيجة هما:
ـ أخطاء الإخوان أنفسهم أثناء وجودهم في السلطة، حيث لم ينجحوا في التواصل مع المجتمع أو في تأسيس شراكة حقيقية مع القوى السياسية الأخرى، فضلا عن تورطهم في صدامات غير مبررة مع بعض مؤسسات المجتمع الأخرى، القضاء والمثقفين مثلا، مما أدى إلى خسرانهم لتعاطف وتأييد هؤلاء وهؤلاء. الأمر الذي عزز موقف خصومهم، بحيث أصبح رفض الإخوان هو القاسم المشترك الأعظم بين قوى المعارضة السياسية في مصر. وغدا وجود الإخوان في السلطة هو المحفز الأكبر لوحدة تلك القوى.
ـ العامل الثاني الآخر تمثل في أن الإخوان بعد انفضاض القوى السياسية الأخرى من حولهم. سواء بمبادرة من جانبها أو جراء سلوك الإخوان إزاءهم، فإنهم اتجهوا إلى التحالف مع الجماعات الإسلامية الأخرى والسلفيين في مقدمتهم. ولا نعرف مدى إسهام الضرورة أو الترتيب والعمد في إقامة ذلك التحالف. إلا أن الشاهد أنهم بذلك تحملوا أوزار ونقائص تلك الجماعات الإسلامية التي يختلف بعضها اختلافا جذريا مع الإخوان في الأفكار والوسائل وربما في الأهداف أيضا.
على صعيد آخر فثمة فارق مهم للغاية بين الإسلاموفوبيا والإخوانوفوبيا، فقد ذكرت توا أنه في المجتمعات الغربية احتملت مساحة للحياد بين كارهي الإسلام والمسلمين وبين القابلين بهما. بحيث لم تعد هناك غضاضة في أن يعبر أي باحث عن تفهم الاثنين أو التعاطف معهما من دون أن يتعرض للتجريح أو الاتهام. إلا أن مجتمعات الإخوانوفوبيا بوجه أخص في مصر الحياد غير مسموح به والتفهم أو التعاطف جريمة تعرض من lsquo;يقترفهاrsquo; لما لا تحمد عقباهhellip;rsquo;.

هل ستدخل مصر العصر النووي؟

وفي lsquo;الشروقrsquo; ايضا وفي العدد نفسه نقرأ للكاتب عمرو خفاجي مقالا عن مصر النووية يقول فيه:rsquo; من الواضح أن مصر بدأت في اتخاذ خطوات جادة في اتجاه البدء الفعلي في تنفيذ مشروعها النووي، وتقريبا مع نهاية شهر يناير المقبل ستكون مصر قد وضعت شروط ومواصفات المفاعلات المطلوبة، ليتحقق حلم انطلق مع سنوات الخمسينـــــيات، وها هو قد يتحقق بعد نصف قرن من الزمان، خاصة بعد تسوية الأمور في ما يتعلق بالأرض المخصصة للمشروع في منطقة الضبعة التي شهدت نزاعات وخــــلافات طويـــــلة على فترات زمنية متباعدة، ما بين هجمات رجال أعمال نظام مبارك، ورغبات أهالي المنطقة في الاستقرار بها وعدم مغادرتها، صحيح أنهم حصـــلوا على تعويضات في سنوات سابقة (ثمانينيات القرن الماضى) لكن يبــــقى لهم حق في التعويض من جديد، ففي هذا الأمر شيء من العدالــــة، خاصــة أنهم في وسط هذه الرحلة الطويلة شاهدوا بأنفسهم رجال أعمال كانوا على استعداد لطرد المشروع النووي لصالح استثماراتهم الخاصة، وأن ذلك كان يحدث برعاية الدولة.
المشروع الذي تفكر فيه مصر حاليا، مشروع من أجل إنتاج الطاقة، في ظل تصاعد أزمة الطاقة في مصر وارتفاع تكاليف إنتاجها، لدرجة أن كثيرا من الخبراء يرون أنها السبب الرئيسي في التباطؤ الاقتصادي، وأن علاج تلك المشكلة فقط، يسمح لمصر بانطلاقة اقتصادية حقيقية، ولكن بقدر الأمل الذي تمنحه تلك المحطات النووية، بقدر الخطر الذي تشعر به قطاعات كبيرة من وجود هذه المحطات وسط منظومة الإهمال والفساد التي تتحكم في مفاصل الدولة، خاصة أن حوادث تشرنوبيل في أوكرانيا (قديما) وفوكوشيما في اليابان (مؤخرا) ماثلة في الأذهان، إلى جانب حالة الذعر التي انتابت الشعب الألماني والتي خلصت إلى قرار بوقف هذه المفاعلات بحلول عام 2012، وطبعا كلما يتحدث أحد عن معاملات الأمان الحديثة في إنشاء وتشغيل المفاعلات النووية، يتحدث المعارضون للمشروع عن حوادث القطارات وعدم القدرة على تأمين المزلقانات. في المقابل، هناك دول، في مقدمتها فرنسا، تعتمد بشكل كبير على إنتاج الطاقة عبر المحطات النووية، وتقريبا العاصمة باريس محاصرة بهذه المحطات، كما أن دولة مثل أوكرانيا التي تعرضت لحادث تشرنوبيل، تبني حاليا ثمانية مفاعلات جديدة، كما أن دخول مصر العصر النووي، لا يعني فقط إنقاذ الموازنة العامة للدولة من عبء تكاليف دعم الطاقة، إنما يعني أيضا أن مصر اختلفت واحترمت وقدرت العمل، ويمكن أن يكون العكس هو الصحيح، أن تكون هذه المحطات النووية هي البداية الحقيقية للقضاء على الإهمال والفساد، والانحياز للعلم والتكنولوجيا، والتماشي مع العصر، كذلك لا يمكن أن تكون مصر نووية، إلا إذا كانت جادة ومخلصة وراغبة في التغيير فعلا، فالقصة ليست شراء محطات نووية وتشغيلها، حقيقة القصة أن تكون مصر مالكة لإرادة التغيير ومصرّة على التقدم بشعبها، فلا يعني أبدا، أننا نملك محطات نووية أننا قد تقدمنا وأصبحنا دولة نووية.. المشوار طويل وعلينا فقط أن نبدأrsquo;.