قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

محمد أبو كريشة

الإعلام الفضائي العربي هو الذي حقق الرواج لبيزنس جديد ومربح هو بيزنس السياسة وبيزنس الدين، أو الإسلام الافتراضي، هو الذي برع فيه «الإخوان» ولوثوا به البيئة العربية

&الإعلام العربي وخصوصاً الفضائي هو المسيخ الدجال، لأنه أعور ينظر إلى الأمور بعين واحدة، فيهول الهين، ويهون الهائل، وهو الذي يتبعه الغاوون. ويحظى بنجوميته الأشباه، ويجمل القبيح، ويقبح الجميل، ويوحي إلى الناس زخرف القول زوراً، ويفسد في الأرض، ويقول دجالوه إنهم مصلحون. وهو الذي صنع نجوماً من قش وورق، وهو الذي عملق الأقزام وقزم العماليق، وهو الذي سحر أعين الناس واسترهبهم، وجاء بسحر عظيم، وهو الذي خلط مياه الدين النقية بمياه الصرف الصحفي والصرف السياسي و«الإخواني» والصرف الجنسي والدجلي. سحر أعين الناس واسترهبهم في غياب عصا موسى التي لن تعود إلينا أبداً لتلقف ما يأفك دجالو الإعلام الفضائي. أفسد الإعلام كل شيء في حياتنا، وصار مواسير للصرف في الأرض والفضاء.

الإعلام هو السامري الذي صنع لأبناء الأمة عجلاً جسداً له خوار ما زال الناس وسيظلون عليه عاكفين إلى أن يرجع إليهم موسى. وموسى لن يرجع لينسف عجل الإعلام الفضائي في اليم وليحرقه. الإعلام العربي أكبر ملوث للفضاء وللبيئة، ولم يدخل أمراً إلا شانه، ولم ينزع من أمر ويتركه إلا زانه. الإعلام الفضائي العربي هو مشعل الفتن التي سميناها نحن وتابعونا وأراذلنا بادي الرأي ثورات. ونجوم الإعلام الفضائي العربي مجرد جيوب متحركة بلا عقول ولا قلوب ولا بصيرة ولا رسالة ولا هدى ولا كتاب منير. تحركهم جيوبهم وأرصدتهم المصرفية، ولا تحركهم أوطان أو رسالة، أو عقول أو قلوب يفقهون بها. وليس صحيحاً أبداً أن الإعلام الفضائي العربي تحركه توجهات أو أجندات استخباراتية، وإلا لاتسم بالذكاء والفطنة، ليته يتحرك بأجندات استخباراتية ربما كان ذلك أفضل وأخف وطأة، ولكن هذا الإعلام الفضائي العربي تحركه الجيوب والإعلانات ومن يدفع أكثر.. وكلما زادت الإثارة والتهييج والبذاءات والبرامج الجنسية زادت الإعلانات وتورمت الجيوب وانتفخت الأرصدة.

الفضائيات العربية، ولاسيما التي يُقال عنها خاصة، أصبحت أشبه ما تكون بالحيوانات السائبة التي تفاجئ قائدي سيارات الأوطان والأمة فتقطع عليهم الطريق وتدمر السيارات وتقتل من فيها. وتضيع الأوطان وتسقط في الهاوية السحيقة، ولا يمكن محاكمة القاتل، لأنه حيوان سائب وأعجم، كذلك لا يمكن محاكمة الإعلام الفضائي بتهمة القتل الجماعي أو الإبادة الجماعية لأمة بأكملها، لأننا سنواجه بنعيق ونهيق وفحيح حول حقوق الإنسان وحقوق الحيوان أيضاً.. والإبادة الجماعية للأمة التي مارسها الإعلام الفضائي هي الإبادة العقلية والتجريف الفكري والتسطيح الذي أصبح صفة أصيلة وسمة رئيسية في الإنسان العربي منذ تعرض للهجمة الإعلامية الفضائية.

&

&

والإعلام الفضائي مارس القتل الجماعي للإبداع والخيال، وأصبح الناس بفعل هذا الإعلام يفكرون بعيونهم وآذانهم وجيوبهم وبطونهم وغرائزهم وشهواتهم التي صارت تقود التوجهات بدلاً من العقول والقلوب.. وكل الذين أدمنوا الفضاء وصاروا أسرى للأضواء فسدوا وأفسدوا وضلوا وأضلوا الناس بغير علم أو بعلم.. ويمكنك أن تلقي نظرة سريعة على الفضائيات العربية لتكتشف أن أفشل الأطباء والمحامين والفنانين ونجوم الرياضة وبالذات كرة القدم هم الضيوف الدائمون للفضائيات، وهم الذين يعوضون تدنيهم المهني بنجومية الأضواء التي تخدع الناس في أمتنا.. بل إن أفشل علماء الدين والدعاة وأقلهم إلماماً بأمور الدين هم أولئك الذين صدعوا رؤوسنا في الفضائيات وانشغلوا بالبرامج النسائية الجنسية، أو ما يسمونه فقه النساء. كما انخرطوا في الدجل باسم الدين.

الإعلام العربي هو الحاضنة الكبرى والأهم لكل أنواع الدجل الديني والسياسي والفني والثقافي.. الإعلام العربي أكبر ممول وداعم للإرهاب والتطرف بكل أشكالهما وألوانهما.. وهو الذي نشر التطرف في الأمة وأفقدنا الوعي والقدرة على الحوار.. هو إعلام الصراخ والعويل والشجار والبذاءات (وقلة الحياء).

والمحللون الذين ابتليت بهم الأمة عبر فضائياتها هم المنجمون السياسيون وهم الذين يقودون قاطرة الدجل في الأمة، وهم الذين كذبوا ولو صدقوا ولو صدفوا. وهم الذين يكنزون الذهب والفضة وكل العملات في أرصدتهم المتضخمة على حساب الأمة ومصيرها الذي صار على أيديهم وأيدي الإعلاميين ضبابياً ومجهولاً. والإعلام الفضائي العربي هو الذي ملأ الأمة بثوريين على الشاشات ونشطاء وساسة وحقوقيين ومصلحين وعلماء في الاستوديوهات، وهو الذي حقق الرواج لبيزنس جديد ومربح هو بيزنس السياسة وبيزنس الدين، وبيزنس الدين الحنجوري أو الإعلامي أو الإسلام الافتراضي، هو الذي برع فيه «الإخوان» ولوثوا به البيئة العربية، ولوثوا به الإسلام، وأشاعوا به الفتنة والكذب وهو بضاعتهم الأكثر رواجاً، حيث يكذبون كما يتنفسون، وانطلت أكاذيبهم حيناً من الدهر على البلهاء وما أكثرهم في هذه الأمة المنكوبة بإعلامها ودجاليها وإخوانها وإرهابييها.. فالإعلام العربي هو المسيخ الدجال الذي يحول الحبة إلى قبة ويجعل الذبابة دبابة!

&