ليلى بن هدنة: يبدو أن مشهد وسيناريو 2010 في الانتخابات العراقية سيعيد نفسه في عام 2014، خصوصاً أن الانتخابات البرلمانية الأخيرة أفرزت نتائج لا تؤهل الكتلة الفائزة «دولة القانون» للحصول على ولاية ثالثة لرئيس الوزراء نوري المالكي، ما يستدعي البحث عن آخرين لبناء تحالف يؤمن له تشكيل كتلة اكبر من الناحية العددية.
&
أو الذهاب إلى مرشح تسوية يحظى بقبول السنة والأكراد، وهو ما يتوافر لدى زعيم قائمة الوطنية إياد علاوي والذي سبق وأن فازت قائمته العراقية في انتخابات 2010 بأكبر عدد من الأصوات لكنها عجزت عن إيصاله إلى رئاسة الحكومة.
&
بعض الذين أخذوا على نوري المالكي أنه قفز إلى سدة رئاسة الحكومة من القائمة الثانية في ترتيب القوائم الفائزة في انتخابات 2010، هم الذين يسعون اليوم، لسلب المالكي حقه كزعيم للقائمة الانتخابية الفائزة الأولى، والبحث عن رئيس للحكومة من بين القوائم التي حلت في مواقع متأخرة في السباق الانتخابي.
&
فرق كبير
&
مع أن الفارق بين التجربتين كبير وهائل، فعندما «اختطف» المالكي كرسي الرئاسة في انتخابات 2010 من بين يدي إياد علاوي، لم يكن يفصل قائمته، دولة القانون، عن القائمة الأولى: «العراقية» سوى مقعدين اثنين ... اليوم تكاد المسافة بين قائمة دولة القانون والقائمة الثانية في سلم الفائزين، تقارب الـ 60 مقعداً، ما يجعل المقارنة بعيدة.
&
فائتلاف دولة القانون حصد 95 مقعداً، بينما حصد كل من المجلس الأعلى والتيار الصدري، اللذين كانا يشاركانه الائتلاف الوطني قبل أربعة أعوام، 65 مقعداً. وإلى جانب هذه العناوين الرئيسية حصلت كتل صغيرة كانت ـ ولاتزال ـ ضمن مكونات التحالف الوطني مثل تيار الاصلاح الوطني وحزب الفضيلة، على اثني عشر مقعداً، ستة لكل منهما، وحصلت حركة أهل الحق (المنشقة عن التيار الصدري) على مقعد واحد، ليكون مجموع مقاعد الائتلاف الوطني 78 مقعداً، ومجموع مقاعد كلا الائتلافين اللذين يشكلان التحالف الوطني، 173 مقعداً.
&
على المستوى الشخصي، كانت نتائج الانتخابات نصراً شخصياً، وليس سياسياً فقط، لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي فهو الرجل الذي حصد أعلى نسبة من الأصوات الناخبة لشخصه، وليس قائمته فحسب.. قرابة ثلاثة أرباع مليون صوت حصدها من بغداد، وهي تعادل ثلاثة أضعاف ما حصل عليه إياد علاوي، وستة أضعاف ما حصل عليه النجيفي.
&
سياسياً، لن يكون بمقدور المالكي أن يشكل حكومته الثالثة، منفرداً، فهو بحاجة لما يزيد على 70 صوتاً إضافياً على الأقل، لتشكيل حكومة الأغلبية السياسية التي يدعو لها. والمؤكد أنه وأركان حزبه شرعوا منذ الآن بحشد الدعم والتأييد من قبل الكتل الأقرب. الرجل سيكون بحاجة لتمثيل سنّي قوي في حكومته، إن هو أراد تبديد الصورة المذهبية المحيطة به.
&
البحث عن تحالفات
&
الصورة العامة التي افرزتها انتخابات 2014، تكشف عن ان ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي، الفائز الاول، لا بد ان يبحث عن آخرين لبناء تحالف، وهنا فإنه امام خيارين، إما التفاهم مع شركائه واعادة احياء وترميم التحالف الوطني او اعطاؤهم ظهره والاتجاه إلى اطراف من المكونين السني والكردي للتحالف معها. وطبيعي أن كلا الخيارين تواجههما مصاعب وعراقيل عديدة، بيد ان السير في الخيار الاول يبدو اقل صعوبة وتعقيداً، لكنه ربما يفرض طرح مرشح آخر بديل عن المالكي من قبل ائتلاف دولة القانون ـ وتحديداً من فضائه الحزبي نفسه ـ او الذهاب إلى مرشح تسوية، لا سيما بعد الفوز النسبي لائتلاف دولة القانون.
&
وحصل ائتلاف المالكي في انتخابات 2010 على تسعة وثمانين مقعداً، بينما حصل الائتلاف الوطني على 70 مقعداً، وبما ان «القائمة العراقية» حصلت على واحد وتسعين مقعداً، وبما ان المحكمة الاتحادية العليا قررت ان الكتلة النيابية الأكبر هي التي تتشكل بعد الانتخابات وليس التي تحصل على العدد الأكبر من المقاعد، فقد دفع ذلك الامر الائتلافين (دولة القانون والوطني) إلى التحالف حتى لا يفقدا منصب رئاسة الوزراء لصالح «العراقية».
&
وبالفعل وبعد مفاوضات شاقة تشكل التحالف الوطني العراقي ليكون الكتلة البرلمانية الاكبر (159 مقعداً). ويكلف بتسمية رئيس الوزراء الجديد، وهذا ما ادخل الجميع في دوامة الرفض والقبول في ظل طرح عدة اسماء، لتؤول الامور بعد تسعة شهور لمصلحة رئيس الوزراء نوري المالكي.
&
وجود شكلي
&
ولأن ترشيح المالكي لولاية ثانية كان على مضض وبمثابة امر واقع بالنسبة لمكونات الائتلاف الوطني (المجلس الاعلى والتيار الصدري)، فإن ذلك كان اشارة مبكرة إلى ان التحالف الوطني سيكون وجوده شكلياً، وهذا ما تبين فيما بعد، في ظل غياب الثقة بين مكوناته الداعمة للمالكي، والأخرى المتحفظة على اسلوب ادارته ومعها الرافضة له، والذي دفع الاخيرة إلى اتخاذ خطوات عملية مع قوى كردية وسنية لسحب الثقة من الحكومة وإقصاء المالكي، وبقيت الامور تدور في حلقة مفرغة، فلا الرافضون للمالكي تمكنوا من إقصائه، ولا هو نجح بتجاوز العراقيل والمعوقات التي وضعوها في طريقه، ولا كان مستعداً ان يعيد النظر بأسلوب ادارة بعض الملفات لا سيما الملف الامني، وملف النفط والطاقة، وطبيعة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وبدا التحالف الوطني عاجزاً عن صياغة رؤية موحدة وواقعية تخرج البلاد من دوامة ازماتها، ومن المنطقي ان يعجز عن ذلك في ظل غياب الثقة بين مكوناته وفقدان الاطر والسياقات المحددة لدوره وتحركه.
&
شخصية مناسبة
&
في الأثناء، اعتبر الأكراد وائتلاف «متحدون» بقيادة أسامة المجيفي أن رئيس ائتلاف الوطنية إياد علاوي الشخصية المناسبة لرئاسة الحكومة المقبلة، بتأكيد أنه فاجأ الجميع من خلال حصوله على اعلى الاصوات في بغداد، رغم عدم استلامه أي منصب سياسي في الحكومة الحالية، وأكدا أنه «لا يزال الشخصية المرغوبة من قبل الشعب لتمثيله لرئاسة الوزراء في الحكومة المقبلة».
&
وأشار الأكراد وكتلة النجيفي إلى أن «فترة رئاسة علاوي مجلس الوزراء تمثل الفترة الذهبية للعراقيين، لعدم حدوث خروقات أمنية وتشنجات طائفية»، لافتة إلى انها تختلف عن فترة حكم المالكي للعراق».
&
الانتخابات الأفضل عربياً
&
اعتبر رئيس الوزراء نوري المالكي، أمس الانتخابات البرلمانية التي جرت في نهاية أبريل الماضي بالعراق هي الأفضل في المنطقة، وفيما أكد صدور مواقف دولية كثيرة تشيد بها، وأشار إلى أنه لا ينبغي السماع من الخاسر الطعن بها.
&
وقال المالكي في كلمته الأسبوعية إن «الفوز والطموح يحدده الناخب وينبغي أن نقبل الفوز والخسارة»، مبيناً أن «الشعب يراقب وانتخب من يعتقد انه أدى الأمانة ويحاسب الذين تخلوا عنه».
&
وأضاف المالكي أن الكثير من التصريحات صدرت عن مؤسسات دولية وإقليمية أشادت بالانتخابات العراقية، مشيراً إلى أنها أفضل انتخابات جرت في المنطقة من حيث التنافس الحقيقي ومن حيث الإجراءات والأمن والرقابة.