قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أحمد الفراج

نظراً لأهمية هذا الموضوع، فسأضطر لطرقه مرة أخرى، فحكاية تعاطف شرائح كبيرة من المواطنين مع التيارات المتشددة هي أمر مقلق، ويجب أن يكون كذلك، وربما يصعب الحديث عن جذوره، وأسبابه، ومسبباته في مقال صحفي. هذا، ولكن لا شيء يمنع من التطرق للظاهرة، التي يجب أن يتم الالتفات لها من أعلى المستويات، فقد لاحظنا كيف كانت ردة الفعل على حادثة شرورة، ثم جاءت الصدمة، بعد حادثة عرعر الأخيرة، ومن المسلم به أن الصمت أفضل من الشجب على استحياء، وهذا بدوره أسوأ من التذاكي في الشجب، والغريب أن أكثر عبارات الشجب مراوغة صدرت ممن يفترض أنهم هم أكثر من يؤصل مسألة الإرهاب، والخوارج تأصيلاً شرعياً.

وحتى لا يقول قائل إن هناك تجنياً، ومبالغة في شأن التعاطف، فعلى كل منكم أن يسأل نفسه عن نسبة من يتعاطف علناً أو سراً مع جماعات الإرهاب، ومنفذيه، حتى وهي تضرب في عمق نسيجنا الوطني، وخذ عينة من وسائل التواصل الاجتماعي، مثل تويتر، والواتس اب، والمجالس الخاصة، والمناسبات العامة، إذ قل أن تجد من يجرؤ على تسمية الأشياء بأسمائها، فهناك دوماً مساحة للمناورة، واللف والدوران، والتهرب، هذا إذا كان الحديث عمن مارس الإرهاب، ونفذه، وقتل الناس، أما إذا كان الحديث عن الموقوفين، بما فيهم من صدرت بحقهم أحكام شرعية، فإن هناك نسبة كبيرة ممن لا يجد غضاضة في الذود عنهم والإشادة بهم، حتى ولو ثبت عن بعضهم أنه لا يعترف بالبيعة الشرعية لملك البلاد!!

قبل يومين كتب المرتزق، والعميل الكبير، الذي ينضح تاريخه بالغدر والخيانة، عبدالباري عطوان، مقالاً سمى فيه مجرمي داعش الذين قتلوا جنودنا في عرعر بـ»الخلية الاستشهادية»!!، وهو لم يكتب ذلك إلا لعلمه بأن هناك شرائح كبيرة تتعاطف مع جماعات الإرهاب، فالكاتب المرتزق لا يكتب إلا ليكسب، بغض النظر عن القيم والمبادئ، كما أن مقال هذا العميل جعلني أتيقن بأن هذه البلاد مستهدفة، فهو أحد الأبواق التي تعرض سعرها، وتقبض مقابل هذا العمل الحقير، ومثله كثير، ولكن ما يهمنا هو «تذاكي» بعض الدعاة، والوعاظ، والإعلاميين، بل وبعض المشائخ،الذين يعلمون عن قدر التعاطف مع الإرهاب وأهله، كما يعلمون أن شجب الإرهاب صراحة، وبقوة، وبلا مواربة سيفقدهم كثيراً من مريديهم، وبالتالي فإنهم إما يصمتون، أو يشجبون بعبارات تنضح بـ»التذاكي الغبي»، وأظن أن الوقت حان للنظر في هذا الأمر الجلل، فالنجاح الأمني المتميز في مواجهة الإرهاب لا بد أن يصحبه حملة فكرية جادة لعلاج أمر التطرف من جذوره، فهل نفعل قبل فوات الأوان؟!
&