علي حسين
&
&
أعرف جيداً أن الكثير من القرّاء الأعزاء يجدون في حديثي عمّا يجري في بلدان العالم نوعاً من الترف لا يهم المواطن البسيط المبتلى بأنباء التقشف ونظرية "الانبطاح"، ولكن اسمحوا للعبد الفقير أن يتحدث عن خبرين احتلا معظم صحف العالم ووكالات الانباء، الاول يخبرنا بان "المستشارة الالمانية ميركل كانت على رأس تظاهرة خرج بها المسلمون تندد بالإرهاب"، واتمنى عليك ان تعرف ان هناك تظاهرة اخرى خرجت في المانيا أيضاً تندد بالمسلمين، الا ان السيدة ميركل اختارت ان تنحاز للأقلية لتؤكد: " أن هذه الجرائم لم تقع باسم الإسلام" انتهى الخبر الاول ولا أريد ان اذكر "جنابكم" بأن احد مسؤولينا الكبار خرج علينا ذات يوم "مشؤوم" ليقول ان الازمة السياسية هي جزء من معركة بين معسكر الامام الحسين ومعسكر يزيد.
هل تريدون المزيد، مستشار اعلامي لمسؤول فخم يكتب على صفحته في الفيسبوك "غدا او خلال الأيام القادمة سيحال على التقاعد بحدود 450 ضابطا اغلبهم يحمل رمز ش يقصد شيعة.. مبروك لأهل الشين ومن خلفهم من أهل الانبطاح الخنوع "
طبعاً السيد المستشار لم يسأل نفسه سؤالا بسيطا من المسؤول عن آلاف القتلى وملايين المشردين، ورايات داعش التي ترفرف في مدن العراق، بالتأكيد مثل هذه الأسئلة لا تعني مسؤولين مهمتهم الأساسية إشعال حرائق النزعات الطائفية.
الخبر الثاني يقول ان "رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس اكد أن بلاده في حالة حرب ضد الإرهاب وليس ضد المسلمين أو الإسلام وإن فرنسا تحمي الأشخاص الذين يؤمنون والذين لا يؤمنون على حد سواء".
واعتقد إنني لا احتاج ان اذكركم ان مسيحيي بلاد الرافدين هجّروا من بيوتهم في بغداد والبصرة والموصل بسبب خطاب يومي منفر، مخيف، مقزز، ولا اريد ان اعيد السؤال مَن قتل الايزيديين في بغداد، ومن كان يصر على محاصرة المسيحيين واجبارهم على ترك بيوتهم.. كلها كانت اوامر وقرارات اتخذت بمعرفة وتخطيط من اوامر الطوائف، لاننا عشنا في ظل مشاعر من الكراهية تضخمت عند الكثير من الساسة، قابلتها هواجس من الخوف جعلت المواطن المسيحي والصابئي والايزيدي يرضخ لتهديد ميليشيات تختفي تحت جلــد الأحزاب السياسية، قبل ايام احتفل شباب في النجف باعياد الميلاد فأقاموا زينة وأفراحاً فما كان الرد؟ خرج احد ائمة الجوامع من المتنفذين ليعتبر ما جرى عارا لان البعض يريد ان يدنس الهوية الاسلامية للمدينة، واصفا المحتفلين بالحيوانات معيبا على الاجهزة الامنية انها سكتت ولم تسجن او تردع هؤلاء " البهائم " على حد قوله. لامجال للفرح في بلاد يراد منها ان ترتدي السواد لقرون قادمة.
عام 2010 تساءلت صحيفة الغارديان اللندنية كيف لبلاد بسمارك وغوته وهلمت كول أن تضع مصيرها بيــد امرأة بدينة بسيطة المظهر.. لا تاريخ سياسي.. لا اناقة.. والأهم لا شيء من ملامح الحزم.. الغارديان التي سخرت من المرأة البدينة عادت امس لتعلق على وقوف ميركل الى جانب الاقلية المسلمة قائلة ان هذه المرأة تدهشنا كل يوم بفعل عظيم.
أنظر إلى المرأة البدينة وهي تقف وسط نساء محجبات، وأنظر إلى ملامح بعض مسؤولينا، وهم ينذرون الناس بالويل والثبور وعظائم الامور، فأجدهم يفتقد الرؤية والقدرة على إلهام الناس.. فارفع يدي الى الله داعياً: اللهم أبعد عنا الوجوه المكفهرة، التي أوصلت مهنة السياسة عندنا إلى الدرك الأسفل!
أرجو ألا يظن أحد أنني أحاول أن أعقد مقارنة بين بلاد غوته وبتهوفن وبلاد اصحاب الفخامة، لكنني أحاول القول دوما ومن خلال هذه الزاوية المتواضعة إن لا شيء يحمي الشعوب من أفة الخراب سوى سياسيين ومسؤولين ومعهم رجال دين يعرفون متى يضعون اقدامهم في المكان الصح، ومتى يتجنبون الخطأ الفادح.
&











التعليقات