&&عبد الملك المخلافي أكد في حوار مع {الشرق الأوسط} أن 70 % من الأراضي تحت سيطرة «الشرعية»

&

&

سوسن أبو حسين

&

كشف نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، عبد الملك المخلافي، التفاصيل الخاصة بالمباحثات التي استضافتها سويسرا مؤخرا مع جماعة الحوثي وصالح، وما يمكن أن تسفر عنه في المستقبل.

وأشار المخلافي في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، إلى أن هناك ضمانات دولية من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن للدفع بالتزام الطرف الآخر في خطوات بناء الثقة حتى يمكننا الاستمرار في الحوار، ومن بين هذه الضمانات من إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، خصوصا وزير الدفاع اللواء محمود سالم الصبيحي، وشقيق الرئيس هادي وغيرهما، ووقف التحريض الإعلامي والالتزام بوقف إطلاق النار.

وقال إنه من المفترض عند استئناف جولة الحوار يوم 14 يناير (كانون الثاني)، أن يتم تنفيذ جماعة الحوثي لخطوات بناء الثقة حتى يمكننا الدخول في قضايا الانسحاب وتسليم السلاح. وذكر أن الصواريخ التي تطلقها المجموعة الانقلابية على الحدود مع السعودية تطلق من مدينة صعدة، مشيرًا إلى أن الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح كان كل إنجازاته على مدار 33 عامًا تخزين السلاح.

وتحدث المخلافي عن قانون العمل الدبلوماسي اليمني الذي يمنع أن يكون موظفوه لديهم أي ولاء حزبي أو سياسي، وقال من يتمسك بهما عليه الخروج من العمل الدبلوماسي إلى حزبه وجماعته.

وحول تدبير ميزانية الدولة اليمنية خلال العام الجديد، قال إن الأمر قيد التدبير عبر الاتصال مع الأشقاء العرب، لأن إعادة إعمار اليمن وتصحيح الأوضاع يحتاج لعشرات المليارات، كما تحدث عن أهمية مكافحة الإرهاب وتعاون الدول العربية والإسلامية من خلال القوة العسكرية التي أعلنت عنها السعودية. وحول تحرير صنعاء، قال إن الخطط لن تعلن في وسائل الإعلام، مؤكدًا أنه على الطرف الآخر قبول السلام عبر الوسائل السلمية باعتباره خيارًا شعبيًا.. وهنا نص الحوار:

* كيف تتم عودة بناء الثقة بين اليمنيين خاصة وأن المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد أشار إلى هذه النقطة باعتبارها الأساس في نجاح المفاوضات؟

- طلبنا خلال المفاوضات مجموعة من الإجراءات وكانت هذه النقطة من بين الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال، خلال المشاورات مع الأمم المتحدة، وذكرنا بأن هناك جزءا في مقدمة هذه الهيكلية أطلقنا عليه موضوع بناء الثقة الذي يتضمن مجموعة من الخطوات واحدة منها الإفراج عن المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، وهذا يتوافق مع منطوق القرار الأممي 2216. والثانية وهي الإغاثة وفتح الممرات الآمنة وحرية التنقل والتجارة وفك حصار مدينة تعز لأنها الحالة الأصعب التي يتضرر منها الشعب بشكل كبير. وهناك موضوعات أخرى منها وقف التحريض الإعلامي وتجنيد الأطفال وقضايا تتعلق بالحياة اليومية، وقد ناقشنا كل هذا خلال مباحثاتنا في سويسرا مؤخرا، ووجدنا تعنتا من الانقلابيين والهروب من هذه الاستحقاقات البسيطة التي إن لم يتم إنجازها أتصور أنه من الصعب إنجاز الأجندة الأهم، وهي موضوع الانسحاب وتسليم السلاح. وفى حقيقة الأمر إن الطرف الآخر حاول التهرب من هذا الاستحقاق بكل الوسائل حتى إنه رفض الإجابة عن سؤال وجه إليهم بطريقة رسمية من قبلي إلى ولد الشيخ بخصوص مصير عدد من القادة في مقدمتهم وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي، واللواء ناصر منصور هادي شقيق الرئيس، واللواء فيصل رجب، ووزير التعليم عبد الرزاق الأشول، والسياسي المعروف محمد قحطان، وحتى الآن لم يتم الرد من قبل الحوثيين على هذا السؤال، ومع ذلك أعتقد بأنهم أصبحوا في مواجهة المجتمع الدولي نظرا لعدم إنجازهم لمتطلبات بناء الثقة.

* هل من ضمانات دولية بشأن موضوع بناء الثقة والتزام جماعة الحوثي بمتطلبات المرحلة؟

- بالفعل حصلنا على ضمانات دولية بأن هذه القضايا سيتم متابعتها وبضمانات من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وأن الطرف الآخر ملزم بإنجازها، وقد وافق الطرف الآخر (الحوثى) من حيث المبدأ على إنجاز هذه المهام، ولكن حتى الآن لم يقدم أية خطوات حقيقية حياله.

* هل تم تحديد مواعيد زمنية للالتزام بمهام بناء الثقة وتنفيذها حتى يتم الانتقال إلى موضوع الانسحابات وتسليم السلاح؟

- نحن اتفقنا مع ولد الشيخ والمجتمع الدولي على أن هذه الأمور لا بد من إنجازها قبل يوم 14 يناير مع استئناف جولة الحوار الجديدة، حتى يكون هناك حسن نية، والإعداد للمرحلة الأصعب، وإلا سيكون أمامنا سؤال كبير إذا وصلنا إلى هذا التاريخ دون إنجاز هذه المطالب، وهو لماذا نذهب للحوار؟

* كيف ترى التقدم الذي تم وأعلن عنه ولد الشيخ؟

- المقصود بالتقدم أن الطرف الآخر (الحوثي) وافق على إنجاز هذه المهام، وبقي التنفيذ الفعلي، ولكن هذه الموافقة اعتبرها المجتمع الدولي تقدما في عملية التفاوض مع استمرار دورهم الضاغط من أجل التنفيذ.

* تردد أن الجولة المقبلة للحوار ستعقد في إثيوبيا لماذا تم اختيارها تحديدا؟

- ما كتب عن انعقاد الجولة المقبلة في إثيوبيا غير دقيق، وهذه كانت واحدة من الدول المطروحة للحوار، وهناك دول أخرى تم طرحها، منها مصر والأردن والكويت، وحتى الآن لم يتم الاتفاق على مكان انعقاد الجولة الجديدة.

* وقف إطلاق النار تم اختراقه عدة مرات منذ انطلاق عملية التفاوض في سويسرا كيف تتم معالجة الالتزام بالهدنة؟

- نحن أعلنا مسبقا من خلال رسالة وجهها الرئيس هادي إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، لإعلان هدنة مدتها سبعة أيام وقابلة للتجديد وقد تم. وذكرت أنا شخصيا أن الهدنة قابلة للتمديد شرط أن يلتزم الطرف الآخر بذلك، وهم لم يلتزموا، وقد شكلت لجنة خلال مفاوضات سويسرا لمراقبة الهدنة تضم اثنين عسكريين من كل طرف، الحكومة والحوثي مع وجود خبير من الأمم المتحدة يتبع فريق المبعوث ولد الشيخ، والمحصلة حتى الآن لم يحدث تقدم. لكن نحن ملتزمون بوقف إطلاق النار، مع حق للحكومة والتحالف في الرد على أي خرق لوقف إطلاق النار، ونأمل أن يلتزموا، ويبدو أنهم يطمحون لوقف إطلاق نار دائم ونهائي من دون أي التزام أو مقابل، اعتقادا منهم بأنهم يطلقون النار على الأرض من طرف واحد استمرارا لغزوهم للمناطق والاستيلاء عليها، ولذلك عليهم أن يعلموا أن وقف إطلاق النار لن يكون إلا التزاما متبادلا وهو مرتبط بتنفيذ القرار 2216 وحتى يصبح وقف إطلاق النار دائما ونهائيا.

* لكن الملاحظ أن إعلان الهدنة تزامن معه إطلاق الحوثي قذائف باتجاه الحدود مع السعودية خاصة مدينة جازان، بما تفسر ذلك وهل هذا يعني استفزاز قوات التحالف للرد حتى يكون إطلاق النار متبادلا؟

- مع الأسف، هذه المجموعة تحارب ضد الشعب اليمني، وتعتقد أنها تستطيع السيطرة على البلاد وإقصاء الآخرين، أو أن يعود الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح للحكم رغم الثورة الشعبية العارمة ضده، وهي أوهام تحكمها عقلية عقيدة القتال إلى ما لانهاية، لكنني أعتقد أن مجموعة من المعطيات بدأت تكسر شوكة هذه الأوهام وأنهم في النهاية سيجدون أنفسهم في حاجة إلى السلام كما الشعب اليمني بحاجة إليه.

* ما هي أهم هذه المعطيات؟

- الوضع على الأرض أصبح ملكا للشرعية، فنسبة 70 في المائة من الأراضي اليمنية تحت سيطرة الحكومة وحتى في المناطق التي يسيطرون عليها وفى محيط صنعاء وداخلها، بالإضافة إلى مدينة عمران وغيرها كل هذا كسر شوكة الانقلابين.

* وكيف تفسر أيضا قدرة الحوثي على إطلاق صواريخ باتجاه الحدود مع السعودية؟

- هذه الصواريخ يتم إطلاقها من منطقة صعدة وليس من عدن، ومعروف أن علي عبد الله صالح لم يفعل شيئا طوال 33 عاما سوى تخزين الأسلحة ونهب أموال الشعب اليمني. وفي المقابل، إهمال المدارس والمستشفيات والطرقات وكل ما يمكن أن يشكل إنجازا للشعب اليمني، وسوف تتبقى الأسلحة، لكن بقدر أقل، وأعتقد أن ما لدى علي عبد الله صالح من ترسانة أسلحة ومعه الحوثي أصبحت تنفد بعض الشيء.

* هل تمارس مهامك في عدن بقدر من الحرية في التحرك والبقاء دون تهديد وكذلك سيطرتكم على السفارات في الخارج خاصة في ظل بعض اختراقات الحوثي السابقة لوزارة الخارجية وبعثاتها الدبلوماسية؟

- السفارات اليمنية في الخارج هي أكثر مؤسسات الدولة التي يمكن للحكومة تنفيذ قراراتها من خلالها، لأن كل دول العالم بلا استثناء تعترف بالحكومة والشرعية اليمنية وتتعامل معها ولا تتعامل مع المتمردين، ومن ثم فإن هذا الأمر يعطي سلطة للسفارات لأنها تمثل الحكومة في الخارج، وقد تسلمت مهامي في الوزارة منذ ثلاثة أسابيع، وتعاملت منذ اليوم الأول مع الجميع وفقا للقانون ولن نعمل كجماعة إقصائية ومن لديه انتماء سياسي وحزبي فليذهب إليه، لأنه ممنوع في العمل الدبلوماسي، ونحن سنكون مرحبين إذا ترك وزارة الخارجية.

* ما هي الصعوبات التي تواجه الحكومة داخل اليمن؟

- هناك صعوبات كثيرة، فما حدث ليس بالأمر القليل وهو استيلاء عصابة بالقوة المسلحة، ليس فقط على السلطة وإنما على الدولة وتدميرها وتهديد النسيج الاجتماعي، أضف إلى كل هذا الإعصار المدمر الذي أوجد الفراغ في بعض المناطق حيث استفادت منه جماعة الحوثي وصالح والجماعات المتطرفة مثل القاعدة، ولهذا فإن مهمة الحكومة أن تعيد بناء كل شيء من جديد في ظل شح الأموال وحالة الانقسام التي حدثت، لكن السلطة والحكومة تبذل حاليا جهدا كبيرا من أجل إعادة الاستقرار وتحسين الأوضاع المعيشية الصعبة ومحاولة تقديم الإغاثة للمناطق المتضررة، والرئيس هادي موجود في عدن وهو يعيد تصحيح الأوضاع بها، وكذلك في المناطق المحيطة بها وسوف تستقر الأوضاع بشكل تام ونهائي، وبالنسبة لمكافحة تنظيم القاعدة يمكن ذلك من خلال إعادة البناء والإعمار وتقديم الإغاثة المطلوبة للمواطنين.

* من أين يتدبر اليمن ميزانية العام الجديد في ظل تراكم مشكلات تصل إلى قمم الجبال في الداخل الذي يحتاج إلى إعادة إعمار؟

- حتى الآن نبحث مع الأشقاء دعمنا فيما يتصل بقضية موازنة الدولة للعام الجديد وفى نفس الوقت إحداث التوازن المطلوب بين المتطلبات المستقرة، بما فيها مرتبات الموظفين، وبين إعادة الإعمار.

* كم يحتاج اليمن حاليًا من الأموال لإعادة بناء ما دمره صالح والحوثي؟

- يحتاج لعشرات المليارات.

* كيف ترون دور التحالف الإسلامي؟

- لا شك أن حالة الإرهاب التي يمر بها الوطن العربي ونمو التيارات المتطرفة يحتاج لهذه القوة، والأمر لم يعد يتحمل المواجهة المحدودة أو المجزأة، وإنما إلى جهد عربي وإسلامي واسع وخطة متعددة الجوانب حتى على الصعيد الفكري والديني وتجديد الخطاب الديني كنوع من المعالجة المهمة، ولهذا جاء التحالف الإسلامي في هذا الإطار، ونأمل أن يكون هناك فعلا جهد مكثف لمواجهة الإرهاب والتطرف، وعمل مشترك لأن الإرهاب كارثة تدمر كل البلدان ولن يسلم منه أحد.

* كيف ترون التدخل الإيراني في اليمن وغيره من الدول العربية؟

- هناك مشكلة حقيقية بين الدول العربية وإيران في هذه المرحلة، وكلنا نتمنى أن تكون علاقة إيران مع الدول العربية مبنية على الاحترام وحسن الجوار، لكنها - للأسف - اختارت أن تدعم أقليات في كل الدول العربية ضد الأغلبية، وعلى سبيل المثال هي لم تختر العلاقة مع اليمن كصديق، وإنما اختارت العلاقة مع فئة صغيرة في اليمن ودعمتها ضد الشعب اليمني، ولهذا هي خسرت غالبية الشعب، وكذلك في كل مكان بالعالم العربي، ولهذا تشكل الممارسات الإيرانية انتهاكا صارخا لسيادة الكثير من الدول العربية وتدخلا في شؤونها، وهو ما يتطلب موقفا عربيا موحدا يرفض هذا التدخل في الشأن العربي، وتوجيه رسالة عربية موحدة ضد التدخل الإيراني.

* هل رفعت إيران يدها عن الشأن اليمني؟

- ما زالت إيران تستقطب فئات بعينها في اليمن وتقدم لهم الدعم كاملا.

* متى سيتم تحرير صنعاء؟

- الجهود قائمة والخطط لا يعلن عنها في الصحف أو حتى وسائل الإعلام المختلفة والصعوبات موجودة لاعتبارات كثيرة موضوعية، ولكن تحرير اليمن من الانقلاب واستعادة الدولة قائم على الأرض وقائم بالعمل السياسي والدبلوماسي وبالحوار، وأيهما سيختاره الطرف الآخر سوف ننجح فيه، لأننا أمام مهمة استعادة الدولة المختطفة.

* هل يمكن تقديم الدعم الإنساني لتعز المحاصرة حاليًا؟

- ذكرت بأنه سوف تتم خطوات خلال الأيام المقبلة.