مطلق سعود المطيري
جاء مشروع بناء التحالف الاسلامي العسكري كاختبار او استطلاع لمعرفة توجهات الرأي الرسمي والاعلامي الاسلامي نحو قيادة المملكة لهذا التحالف، وتنوعت ردة الفعل الاسلامي على المشروع بين مؤيد ومعارض ومتحفظ، وحضرت لغة الخطابات الاعلامية كوسيلة مختارة لتوصيل قناعات الحكومات والمعلقين السياسيين الى الجمهور العربي والاسلامي.. إعلام عربي يتهم المملكة بأنها هي المصدرة للارهاب، وإعلام طائفي يذهب الى ان التحالف ما هو الا محاولة من المملكة لجمع السنة ضد الشيعة، وآخر يقول انه مشروع اعلامي لا أكثر. وآخر يرى انه ضرورة لحماية بلاد المسلمين من الارهاب.
&
جميع هذه الاصوات على اختلافها مهمة جدا حتى ولو كانت غير صادقة، وخاصة تلك التي تتهم المملكة بانها دولة تتبنى فكرا تكفيريا، وهذه قناعة تعززت في الاوساط الاعلامية العربية بسبب قوة خصوم المنهج السلفي في الميدان الفكري والاعلامي، لماذا اذاً هي مهمة؟ بسبب انها تعبر عن توجهات رسمية وليست حقائق تقدم للناس بصدق وموضوعية، ولو اقررنا بصدقها لأصبح كل ما هو اسلامي في المؤسسات والاعمال عملا ارهابيا يجب إبعاده عن قرارات الدول وحياة الشعوب العامة، وهذه نقطة خلاف حول المبادئ مع المملكة فالتنازل عنها لصالح المخالفين يعني ان المملكة تتنازل عن هويتها الاسلامية لصالح مغامرات سياسية لا تلتزم بمبدأ او دين.
&
لا نريد ان نسترسل كثيرا في هذا الخلاف، حتى لا نخرج عن سياق التحالف الاسلامي العسكري، الذي نرى انه سياق يعتبر كل صوت معارض للتحالف مهما، ومطلوب التعامل معه كموقف يعبر عن فئة من الناس لها مصالحها في معارضة هذا المشروع، او تأييده، واهمية موقفها يستند بالاساس انها شعوب اسلامية مطلوب منها محاربة ارهاب يقوم به مسلمون، فقناعة الشعوب بالمشروع اعتبار مقدم على مواقف حكوماتها منه، فالشعوب تريد ان ترى جهدا واضحا يشحذ هممها ويحاورها ويشاركها.
&
فالاسلام الدين يستحق اكثر من التضحيات والجهد، جهد يوجه للمسلم اولا وليس الى الدول التي تعارض الاسلام كثقافة وقيم، وهذه مسؤولية المملكة بالدرجة الاولى وليست مسؤولية الاصوات المتحالفة ضد قيم الاسلام حتى لو كانت مسلمة، مثل هذا المشروع يجب ان يوضع تحت عنوان حماية المسلم ودينه اولا، فنحن امة اعزها الله بالاسلام، وبه نواجه المواقف التي تسفه الدين وتضعف حجته في الحضارة والحياة، ولعل فكرة دعوة جميع المهتمين بقضايا الارهاب من مفكرين واعلاميين للمملكة بهدف الوصول الى خطاب فكري يعلم المسلم كيف يحمي دينه وليس كيف يتخلص منه، نريد ان نسمع رأي الاندونيسي والماليزي والباكستاني والعربي بكل مذاهبهم، وماهو مطلوب منهم كمسلمين لحماية دينهم ومحاربة الارهاب، وبهذا نكون عززنا التحالف العسكري ببناء فكري يخدم الجهد العسكري ويدافع عنه، فسلاح لا يتحرك في اطار فكري صلب يكون سلاحا لا يعرف اين تتوجه طلقاته..


.jpg)










التعليقات