&أسامة الالفى
&ودعنا بالأمس عرس القاهرة الدولى للكتاب فى دورته 46، التى واكبتها أحداث حزينة أبكت المصريين على اختلاف طوائفهم وتوجهاتهم، إذ أبت أيادى الإرهاب أن تدع للفرحة سبيلاً إلى نفوس بسطاء جاءوا إلى المعرض على أمل طرح همومهم، فإذ بأنباء مأساوية تقتل فيهم كل إحساس بالبهجة، فكيف يسعدون ورمال سيناء تسيل عليها دماء شهداء بررة من أبناء الوطن على يد فصيل يزعم الانتماء لهذه الأرض الطيبة، وفصيل إرهابى آخر فى العراق والشام لا يكتفى بحرق الناس وقتلهم، وإنما يحرق أيضًا تراثًا إنسانيًا عظيمًا قٌدر بـ 6 آلاف كتاب فى مدينة الموصل وحدها، وعدة آلاف أخرى فى محافظة ديالي.
&
فى المعرض رأيت أشكال الطيف وشتى التناقضات، إذ التقى اليساريون مع الأصوليين مع الملحدين، يجمعهم حس واحد هو الرغبة فى معرفة كل جديد فى عالم الكتب، لكنها رغبة فى الاطلاع فقط دون الشراء للارتفاع الرهيب فى أسعار الكتب، حتى إن حركة البيع كادت تكون شبه مقتصرة على سور الأزبكية وأجنحة الهيئات التابعة لوزارة الثقافة، حيث يباع الكتاب بأثمان معتدلة يقدر عليها الجميع.&
وكانت المفاجأة التى أذهلت المثقفين وألجمت ألسنتهم وأقلامهم، أن تصدر قائمة الأكثر مبيعا كتاب «حبيبتى» للمطرب الشاب أحمد ثروت المشهور باسم «زاب»، وللحق أقول إنى لم أقرأ الكتاب، ولكن ما بلغنى عنه لا يسر، ويراه كثيرون معبرًا عن ثقافة ضحلة باتت تنافس فى سوء تأثيرها على الشباب كتب الأبراج والتنجيم والسحر، وللأسف الشديد احتشد الشباب فى ندوته والفعاليات الفنية، وتركوا ندوات كبار المفكرين خاوية على عروشها.&
فى مقابل ظاهرة زاب الشبابية التى هيمنت على زوار المعرض، فإن مشاركة عراب الحداثة الشعرية أدونيس فى ندوة تناقش تجديد الخطاب الدينى، لم تثر فقط الدهشة وإنما الاستنكار أيضًا، وأفرزت أكثر من علامة استفهام لمواقف أدونيس وكتاباته الرافضة للدين والطاعنة فى المقدسات، وكان السؤال الأكثر إلحاحًا: كيف يمكن لرجل يرفض الدين ويهاجمه، المشاركة فى رسم خريطة طريق لتجديد الخطاب الدينى؟!
&وكعادة «الأهرام» فى كل معرض كان جناحها عامرًا بالزوار، حافلاً بندوات لمؤلفى الكتب الصادرة عنها، بمشاركة فاعلة من مثقفين كبار، إذ شارك المفكر والسفير اللبنانى د. خالد زيادة فى مناقشة كتاب الزميل ماهر مقلد «لبنان فتنة القصور» الذى يكشف دهاليز السياسة فى هذا القطر المحكوم بتركيبته الطائفية المعقدة ولعبة التوازنات الإقليمية، كما استضاف الجناح حفل توقيع كتاب «العارف بالله الإمام الأكبر د. عبد الحليم محمود» الذى أعده حفيده الزميل أحمد الحسينى هاشم. وكان للإمام الراحل وقفات جريئة مع الحق، ويذكر له التاريخ تصديه لمحاولة جعل الأزهر تابعًا للحكومة، وتوكيده استقلال دوره، وهو ما أبقى الأزهر منارة للعالم الإسلامى.
&











التعليقات