قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

شملان يوسف العيسى

صرّح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بعد زيارته للقوات العراقية في مدينة الرمادي بأن العام المقبل 2016 سيكون عام الانتصار النهائي على تنظيم «داعش» وطرده من العراق. لكن السؤال الآن هو: هل ستنتهي مشاكل العراق بعد اقتلاع الإرهابيين من الدواعش وغيرهم؟ وهل يستقر العراق ويزدهر اقتصاده ويتعافى مجتمعه بعد تحريره من إرهابيي «داعش» وإخراجهم من الرمادي؟

&
المشكلة في العراق ليست في الإرهابيين فقط، ولن تنتهي مشاكل بلاد الرافدين بمجرد إخراج الإرهابيين أو القضاء عليهم. مشكلة العراق الرئيسية تكمن في طبيعة النظام السياسي الذي جلبه الغزو الأميركي للعراق، فالدستور الذي تم وضعه عام 2005 غير قابل للتطبيق أو للاستمرار، وذلك لعوامل ذاتية بحتة، أهمها الطائفية السياسية، وصعود الهويات الفرعية، مما أدى إلى نشوء أحزاب طائفية شيعية وإثنية قومية كردية، وقد غاب عن هذه الأحزاب كلها مفهوم الوطنية الذي من شأن الأخذ به الحفاظ على وحدة العراق. لذلك فالمعضلة الأساسية حالياً هي في طبيعة هذه الأحزاب وهويتها، فهي أحزاب لا تمت للوطنية بشيء، وتستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية، لاسميا أنها أحزاب ذات طبيعة مذهبية مغلقة، ومنها «حزب الدعوة الإسلامية» الحاكم ذي النهج الإقصائي، والذي يرتبط بعلاقات وثيقة مع إيران ودوائر نظام حكم الملالي في طهران وقم. وقد اتخذ حزب «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية» و«التيار الصدري» موقفاً مؤيداً لـ«حزب الدعوة»، كونها جميعاً كيانات تشكل تجمعاً للقوى الشيعية المسيطرة على الحكم.

وبعد أن تمزق العراق إلى عدة كيانات طائفية أو قومية كردية تحارب بعضها البعض، حيث يرفض السياسيون العراقيون التنازل عن امتيازاتهم التي اكتسبوها من انتشار الفساد وانهيار الدولة.. فإن الأحزاب السياسية الطائفية والإثنية ترفض مفهوم الوحدة الوطنية، أي فكرة العراق الديمقراطي الذي يضم كل شرائح المجتمع من سنة وشيعة وأكراد ومسيحيين وغيرهم من أقليات دينية ومذهبية وعرقية.

ومن الناحية العملية والفعلية لدينا طرفان في العراق، أولهما طرف منتصر وتمثله الأحزاب الشيعية والكردية، وثانيهما طرف مهزوم وهو السنة العرب. فالولايات المتحدة وإيران تتصوران بأنهما تستطيعان إعادة تركيب العراق وفق معادلة طائفية يكون فيها السنة أقلية مهمشة.. لكن يتضح من تجارب وأحداث السنوات الماضية أنه لا يمكن بناء دولة حديثة في العراق من خلال تركيبة سكانية منقسمة طائفياً.

لقد كشفت 13 عاماً بعد سقوط الطاغية صدام حسين أن الدولة المركزية هي العنصر الحاسم في المخاض الذي يعيشه العراق اليوم، وأنه لن يكون ثمة أمن أو استقرار من دون إعادة نسيج الشعب العراقي ووحدته الوطنية، بعيداً عن النزعة الطائفية والقومية المتعصبة.

هنالك تحرك دولي قوي للقضاء على إرهاب «داعش» وإحلال حكومة مؤقتة مدنية الطابع وبعيدة كل البعد عن التقسيم المذهبي والطائفي.. لكن الدولة الآمنة والمستقر في العراق لن تتحقق من دون توافق دولي ووحدة في الموقف العربي والإسلامي.

وأخيراً نتمنى من قادة العراق أن يعيدوا النظر في سياساتهم الخاطئة، فمعركتهم الحقيقية لا تقتصر على «داعش» فقط، بل أيضاً ينبغي أن تكون ضد الفقر والأمية والفساد المالي والسياسي والمتاجرة بالدين والمذهب.
&