قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سلمان الدوسري


«لماذا يركزون على حماية مقترفي الجرائم، أكثر من الضحايا؟!»


هكذا ردّت أرملة البريطاني مايكل هاملتون، الذي قتل على يد مجموعة إرهابيين تابعين لتنظيم القاعدة عام 2004، بعد أن تعرّض لـ9 رصاصات قاتلة، وسحلت جثته في شوارع مدينة الخبر في مشهد وحشي. وتضيف السيدة البريطانية بينيلوبي هاملتون، في حوار سابق مع هذه الصحيفة تعليقًا على الحكم بإعدام قاتلي زوجها، أنها لم تتلقَ أي اتصال من طرف «منظمة العفو الدولية» مثلا، منذ تاريخ مقتل زوجها، رغم سهولة التواصل معها. قصة السيدة بينيلوبي، وهي ليست سوى واحدة من مئات القصص المحزنة لضحايا الإرهاب، والتي اقتصت لهم السعودية أول من أمس بإعدام 47 مدانًا منهم، تعد مؤشرًا حقيقيًا لكيفية الرؤية الغربية لمكافحة الإرهاب، فعلى الرغم من أن مجرد التفكير في مشهد سحل جثة إنسان في الشوارع بعد قتله، شيء تقشعر له الأبدان، فإن هذه الرؤية تنظر بمنظار آخر لا علاقة له بكل الحقائق والوقائع، فهي في نفس الوقت الذي تكون فيه بطبيعة الحال ضد الإرهاب ومع محاربة الإرهابيين، فإن ذلك، وفقا لتصورهم، يجب أن يتم طبقا للأنظمة والقوانين والمعايير الغربية، ففي الدول التي لا تطبق الإعدام يعتبرون ذلك ضد حقوق الإنسان، وفي دولة تطبق الإعدام، مثل الولايات المتحدة، تطالب أيضًا بـ«احترام وحماية حقوق الإنسان». بالطبع لا أحد يسأل من هو ذلك «الإنسان» الذي تنبغي حماية حقوقه، هل هم الأشخاص الذين كانوا يستمتعون بسحل جثة البريطاني في شوارع الخبر حتى قطع الحبل الذي ربطوه بإحدى رجليه؟ أم من قتل المصور التلفزيوني الآيرلندي سيمون كامبرز بإطلاق نار في شوارع الرياض؟ أم من نحر الأميركي بول جونسون ووضع رأسه في الثلاجة؟ أم أولئك الذين قتلوا سياحًا فرنسيين في مدائن صالح الأثرية؟ أم الملثمون الثلاثة الذين أظهرهم شريط فيديو يفتحون باب سيارة الجندي رائد المطيري في القطيف ويقتلونه بدم بارد؟ أم كل من تسبب بمقتل 87 مقيمًا أجنبيًا، ومئات مثلهم من السعوديين رجالاً ونساء وأطفالا، وفي النهاية يأتيك من يخلط، عن جهل، بين الإرهاب وحقوق الإنسان والحريات؟
يومًا بعد الآخر تزداد المسافة الفاصلة بين الغرب والشرق، يعتقد الغربيون، في معظمهم، أن الحل الوحيد لهذه المنطقة، هو استنساخ تجربتهم ولا غير، وأنها الوصفة السحرية للخلاص من مشكلات هذا الشرق الأوسط المليء بالتوترات. يعتقدون أنه بمجرد اتباع نفس المنهج والمدرسة التي أفرزت تلك الحضارة، ستنتهي مشكلات العالم، وسينعم الكون بالأمان، يتغافل هؤلاء أن لكل بلد ظروفه، ولكل منطقة طبيعتها، ولا يمكن تطبيق تجربة، أيًا كانت نسبة نجاحها في مكان ما، على منطقة أخرى تبتعد آلاف الأميال، وتختلف ثقافيًا واجتماعيًا. ومع أن الحماس الكبير لـ«الربيع العربي» في بدايته، والمآلات التي أفرزها، خففت من الاندفاع غير المدروس، على الأقل للحكومات، فإن هذه النظرية الغربية ومفهوم الحريات والحقوق سيستمر في العمل على توسيع الفجوة مع الغرب، مع التذكير هنا بأن العالم العربي عمومًا في حاجة ماسة فعلاً لرفع منسوب الحريات والحفاظ على حقوق الإنسان بشكل أفضل بمراحل مما هي عليه الآن، لكن بالتأكيد ليس بحسب التجربة الغربية، كما هي بكل تفاصيلها وتركيبتها وسياقها.


بقي أن نشير إلى نمر النمر، هو أحد المدانين بالإرهاب بسبب ارتكابه جرائم الاعتداء على رجال الأمن بالسلاح، وحرق دورية أمنية بالمولوتوف، وتوفير الحماية لإرهابيين قتلوا رجال شرطة، وكل هذه التهم وفق القوانين السعودية، تؤدي بصاحبها إلى الإعدام، أم ينبغي على الرياض أن تستعين بالقانون الفرنسي أو نظيره البريطاني عند محاكمة نمر فقط؟ وهل تقبل الولايات المتحدة، مثلاً، اعتبار من شاركوا بأعمال إرهابية على أراضيها وصفهم بالناشطين والمعارضين؟!
&